الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تاون هول: جنازة خامنئي لن تطمس إرثه... والتاريخ سيحاكم أربعة عقود من القمع أكد الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال تحليلي نشره موقع تاون هول،

تاون هول: جنازة خامنئي لن تطمس إرثه… والتاريخ سيحاكم أربعة عقود من القمع

تاون هول: جنازة خامنئي لن تطمس إرثه… والتاريخ سيحاكم أربعة عقود من القمع

أكد الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال تحليلي نشره موقع تاون هول، أن مراسم تشييع علي خامنئي وما رافقها من استعراضات رسمية وحشود منظمة لن تغير الصورة التي سيحفظها التاريخ عن إرثه السياسي. ورأى أن محاولات النظام تقديم خامنئي بوصفه رمزاً للمقاومة أو “شهيداً” لن تمحو سجلاً حافلاً بالقمع وانتهاكات حقوق الإنسان، ولا معاناة ملايين الإيرانيين الذين عاشوا تحت حكمه طوال ما يقرب من أربعة عقود.

إرث من القمع الداخلي ومجزرة 1988

يرى ستيفنسون أن القائمين على مراسم التشييع يسعون إلى ترسيخ صورة خامنئي باعتباره حامياً لإيران، إلا أن الوقائع التاريخية، بحسب المقال، تقدم رواية مختلفة تماماً، إذ ارتبط اسمه بقيادة أحد أكثر الأنظمة الدينية استبداداً في العصر الحديث.

وسلط الكاتب الضوء على أبرز محطات هذا الإرث، وفي مقدمتها مجزرة عام 1988، التي أُعدم خلالها أكثر من 30 ألف سجين سياسي بعد محاكمات خاطفة أمام ما عُرف بـ”لجان الموت”، قبل دفنهم في مقابر جماعية سرية بسبب انتمائهم أو تأييدهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأشار إلى أن منظمات حقوقية وخبراء أمميين وناجين من تلك الأحداث واصلوا، على مدى سنوات، المطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.

كما تناول المقال القيود الواسعة التي فرضها النظام على الحريات العامة، موضحاً أن حرية التعبير تحولت إلى جريمة، بينما تعرض الصحفيون، والنقابيون، والمحامون، والطلاب، والأكاديميون، والفنانون، إضافة إلى الأقليات الدينية والعرقية، لحملات قمع واعتقال مستمرة.


بيت علي خامنئي بؤرة الفساد في النظام الإيراني

يسلط التقرير الضوء على الفساد المالي المستشري في بيت الولي الفقيه، مشيراً إلى تبدد هالة التقديس التي حاول التيار الديني الرجعي إضفاءها عليه. وتكشف المصادر الموثوقة عن تقدير ثروة خامنئي بأكثر من 200 مليار دولار، بالإضافة إلى ثروات خيالية بمليارات الدولارات مودعة بأسماء أبنائه مجتبى وسكينة وبطانته المحيطة، في وقت تواجه فيه الأغلبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.

ثروة خامنئي | فساد النظام | الولي الفقيه

فساد بيت الولي الفقيه علي خامنئي

النساء في مواجهة القمع

وتوقف المقال عند سياسات النظام تجاه المرأة، معتبراً أن فرض الحجاب الإلزامي تحول إلى أداة للسيطرة السياسية، وأن الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني عام 2022 كشفت حجم الرفض الشعبي لهذه السياسات. وأضاف أن السلطات واجهت تلك الاحتجاجات باستخدام القوة، والاعتقالات، والتعذيب، وأحكام الإعدام بحق عدد من المحتجين.

تصدير النفوذ الإقليمي

ورأى ستيفنسون أن تأثير سياسات خامنئي تجاوز حدود إيران، مشيراً إلى أن حرس النظام الإيراني لعب، بتوجيه مباشر من القيادة، دوراً محورياً في دعم وتمويل وتسليح جماعات مسلحة في المنطقة.

وأشار إلى أن هذا الدعم شمل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وعدداً من الفصائل المسلحة في العراق، معتبراً أن هذه السياسات ساهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي، بينما جرى توجيه موارد مالية ضخمة إلى الحروب والصراعات الخارجية بدلاً من الاستثمار في التنمية داخل إيران.

كما أشار المقال إلى اتهامات طالت طهران بالضلوع في مخططات أمنية وعمليات اغتيال خارج حدودها، معتبراً أن بعض البعثات الدبلوماسية استُخدمت، وفق ما أورده الكاتب، كغطاء لأنشطة استخباراتية.


من كان علي خامنئي؟ مسيرة ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في إيران

تحول علي خامنئي، ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في النظام الإيراني، من طالب حوزوي إلى دكتاتور مطلق على مدار ما يقارب 37 عاماً (1989-2026). واستعرض التقرير تدرجه في السلطة وتورطه المباشر في القمع والمجازر، بدءاً من دفاعه عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واغتيالات المعارضين في الخارج كقضية ميكونوس، وصولاً إلى قمع الانتفاضات الشعبية المتتالية في البلاد.

الولي الفقيه | تاريخ النظام | يوليو 2026

علي خامنئي الولي الفقيه السابق

الاقتصاد والدين في ظل الحكم

ويرى الكاتب أن سنوات حكم خامنئي شهدت أيضاً تدهوراً اقتصادياً واسعاً، بالتوازي مع توظيف الخطاب الديني لخدمة السلطة السياسية. وبحسب المقال، أدى هذا النهج إلى ربط الولاء السياسي بالمعتقد الديني، وإضفاء صبغة دينية على ملاحقة المعارضين، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة الدين وقيمه القائمة على العدالة والرحمة.

التاريخ لا يكتب بالدعاية

واختتم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن الاستعراضات العسكرية واللافتات الرسمية لن تغير تقييم التاريخ لمرحلة حكم خامنئي، معتبراً أن الشعوب تحتفظ بذاكرتها بعيداً عن الدعاية السياسية.

وأكد أن الإيرانيين يتطلعون إلى مستقبل يقوم على الديمقراطية، وسيادة القانون، والمساواة بين النساء والرجال، وحرية المعتقد، واحترام حقوق الإنسان، مشدداً على أن الإرث الحقيقي لأي حاكم لا يُقاس بما تنظمه السلطة من مراسم، بل بما يتركه في ذاكرة ضحايا سياساته، وهي الذاكرة التي يرى أنها ستبقى حاضرة في تقييم التاريخ لعلي خامنئي.