الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

كلمة السيدة مريم رجوي في مؤتمر «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل» في إيطاليا عُقد يوم الجمعة 17 يوليو/تموز في العاصمة الإيطالية روما مؤتمر بعنوان «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل»،

كلمة السيدة مريم رجوي في مؤتمر «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل» في إيطاليا

كلمة السيدة مريم رجوي في مؤتمر «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل» في إيطاليا

عُقد يوم الجمعة 17 يوليو/تموز في العاصمة الإيطالية روما مؤتمر بعنوان «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل»، بمشاركة عدد من النواب والشخصيات الإيطالية البارزة، إلى جانب جمع من أبناء الجالية الإيرانية المقيمة في إيطاليا.

وخلال المؤتمر، ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة تناولت فيها الحل لأزمة إيران وآفاق إقامة مستقبل ديمقراطي في البلاد.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيدة مريم رجوي:

أيتها الشخصيات الموقرة، أيها الأصدقاء الكرام!

يسعدني اللقاء بكم، يشكل هذا المؤتمر فرصة سانحة لدراسة مسألة إيران التي كانت موضع الاهتمام العالمي في الأشهر الأخيرة.

منذ عام 1979 والإطاحة بالشاه من خلال ثورة شعبية وسرقة قيادتها من قبل خميني، وعلى مدى السنوات الثماني والأربعين الماضية، كانت التطورات المتعلقة بإيران، بشكل متناوب، واحدة من أهم القضايا التي كان لها تأثيرات واسعة النطاق على التطورات في المنطقة والعالم.

ومن بين هذه الأحداث:

– احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية،

– الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق،

– ظهور مقاومة شاملة ومواجهتها مع الاستبداد المغطى بالدين،

– عمليات القتل والمجازر المروعة للسجناء السياسيين،

– سعي النظام لصنع قنبلة نووية،

– تطاولات النظام على المنطقة،

– وعملياته الإرهابية خارج إيران، بما في ذلك في شوارع روما المركزية حيث تم اغتيال محمد حسين نقدي، ممثل المجلس الوطني للمقاومة، بوحشية. نحيي ذكراه العطرة.

ما هو الحل لأزمة إيران؟

في العام الأخير، أدى اندلاع حربين وكذلك الانتفاضة الكبرى في شهر يناير والمجزرة المروعة لآلاف الشباب خلال الانتفاضة إلى توجيه الأنظار نحو إيران أكثر من أي وقت مضى، وطرح السؤال على الطاولة: ما هو الحل وكيف يمكن التغلب على هذا التحدي الدائم والطويل الذي يعرض المنطقة والعالم للخطر ويتخذ من الشعب الإيراني رهينة؟

هذا هو الموضوع الذي أود التحدث عنه باختصار.

لا شك أن هذا الحل لا يكمن في المراوحة في الحاضر واستمرار هذا النظام، ولا في العودة إلى الماضي وإحياء دكتاتورية الشاه المطاح بها. هذا الحل يتطلع إلى المستقبل، وهو إقامة جمهورية ديمقراطية.

إن استمرار عمل الأنظمة الحالية والسابقة كان ولا يزال مستحيلا بسبب المأزق السياسي والتاريخي. المؤرخون الذين درسوا بعمق الاتجاهات السياسية والاجتماعية في السبعينيات، يقرون بأن دكتاتورية الشاه قبل الإطاحة بها، ورغم ارتفاع أسعار النفط وما تبعه من زيادة في الإيرادات، كانت قد وصلت إلى طريق مسدود. ثم حاولت الحفاظ على نفسها ونظامها من خلال أساليب أكثر استبدادا، مع المزيد من التعذيب والإعدام وجعل البلاد ذات حزب واحد، لكنها لم تستطع.

وضع نظام ولاية الفقيه اليوم واضح أمام أعين الجميع أيضا. هذا النظام يحافظ على بقائه فقط من خلال قتل المواطنين المستائين وفتح أبواب البلاد أمام الحروب الخارجية، وهو ما لن يدوم بالطبع. والنتيجة هي أن أي نوع من الدكتاتورية هو استمرار لصنع الكوارث في الوضع الحالي.

وفي هذا الصدد، من الجيد أن أذكر بأنه على مدى أربعة عقود، لم يرغب صناع سياسات الحكومات الغربية في الالتفات إلى حقيقة أن النظام غير القادر على تلبية احتياجات المجتمع الإيراني، والذي يعيش في حالة حرب مع شعبه ويواجه مقاومة متجذرة ودائمة، يحتاج إلى الحروب الخارجية وتصدير الأزمات إلى خارج حدود إيران لحماية نفسه من السقوط.

اليوم، يعيش الملالي في مأزق شديد لدرجة أنهم حولوا حتى جنازة زعيمهم إلى مناورة سياسية وأمنية استمرت أسبوعا للتغطية على الموقف المتزلزل للنظام وصراعاته الداخلية، ولكي تكون لهم اليد العليا في افتعال الأزمات والحروب الخارجية، فإنهم يتجهون نحو البرامج النووية والصاروخية.

إن إشعال هذا النظام للحروب وبرامجه النووية والصاروخية هما الوجه الآخر لعملة حكم دكتاتوري معاد للإنسانية. لذلك، لا يمكن تصور أي حل سوى إسقاط النظام.

قوة التغيير في إيران

يستند أفق التغيير في إيران إلى حقائق موضوعية، ومنها:

– فجوة طبقية غير مسبوقة.

– الفقر والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المزمنة التي لا يملك النظام حلا لها.

– فشل الاستراتيجيات التي كانت تضمن بقاء النظام لعقود.

– تفاقم التناقضات الداخلية حول بقاء النظام.

– وأخيرا، وجود مقاومة منظمة وشاملة لإسقاط النظام.

كل هذا يظهر أن الحل الوحيد هو المسار الذي يضمن إسقاط النظام، والمسار الوحيد لإسقاط النظام هو المقاومة والانتفاضة المنظمة للشعب الإيراني.

مواصفات البديل الجدير

دعونا نجيب الآن على السؤال: ما هي المواصفات التي يجب أن يتمتع بها البديل الجدير حتى يتمكن من إنجاز مهمة إسقاط النظام وتحقيق التغيير الديمقراطي؟

إن التغيير في إيران يحتاج إلى قوة:

أولا: تمتلك العزم على قتال قوات الحرس، أي العمود الفقري لنظام ولاية الفقيه، ومستعدة لدفع ثمن مواجهته.

ثانيا: أن تكون منبثقة من داخل المجتمع الإيراني وتمتلك قوة ميدانية على الأرض في مدن إيران. وألا تكون تابعة لأي حكومة أو قوة أجنبية، بل تؤمن احتياجاتها المالية واللوجستية والاتصالاتية بدعم من الشعب الإيراني.

ثالثا: أن تكون منظمة وتتكون من شباب واعين ومقاتلين اختاروا النضال ومستعدين للتضحية من أجله.

إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها، والتي تتمتع بهذه الخصائص والقدرات، هي القوة الحاسمة للتغيير في إيران.

في السنوات الماضية، تمكنت وحدات المقاومة، رغم القمع السائد وحملات الاعتقال الواسعة، من ترسيخ أقدامها في المعركة ضد قوات الحرس وقوات الباسيج المعادية للشعب، وشرعت في مسار التوسع في أهم مدن إيران.

استهدفت وحدات المقاومة، خلال فترة انتفاضة يناير، مراكز النظام بـ 630 سلسلة من الهجمات، وقبل خمسة أيام من الحرب الأخيرة، في 28 فبراير، هاجم 250 من مقاتلي مجاهدي خلق الشجعان والمضحين مقر خامنئي في أكثر المناطق أمنية في قلب طهران.

في الحقيقة، ارتقت وحدات المقاومة في العام الماضي إلى مستوى وحدات جيش التحرير. يعلم النظام من خلال التجربة أن أهم تهديد لوجوده هو التآزر بين الاحتجاجات الشعبية والمقاومة المنظمة.

إحياء حق سيادة الشعب

نحن لم نجلس ننتظر القوى والحكومات الأجنبية لإحداث تغيير في إيران. بل نهضنا لإحياء حق سيادة الشعب وحق المواطنين في الكرامة والحرية. إن الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة، بشعار السلام والحرية، تسعى لتحقيق هذا الهدف بالذات.

وكذلك لتحقيق خطة المقاومة ذات النقاط العشر، أي جمهورية مبنية على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية المضطهدة، وإيران خالية من الأسلحة النووية. وكما وصفها البرلماني الإيطالي، السيد أورلاندو، بأنها “النموذج الإيراني للديمقراطية”[1]

، وإني أضيف أنه نموذج ليس حبرا على ورق، بل منبثق من معاناة ودماء مائة ألف من المناضلين والمجاهدين الذين قدموا أرواحهم من أجل حرية إيران.

نحن الآن على أعتاب الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة 30 ألف سجين سياسي الذين أعدموا في عام 1988 بفتوى من خميني، مؤسس هذا النظام. أولئك الذين كان أكثر من 90٪ منهم من أعضاء مجاهدي خلق، رفضوا التنازل عن مواقف مجاهدي خلق من أجل حرية إيران.

أحدث حالة صدور حكم بالإعدام على بنت عمرها 25 عاما. إنها أرغوان فلاحي كانت في زنزانة انفرادية أو تحت التعذيب لعدة أشهر ووالدها في الأسر أيضاً.

هذا، وهذا فقط، كان سبب إعدامهم.

واليوم أيضا، يمكن رؤية هذا الصمود لدى السجناء السياسيين وفي جيل الشباب الذي أقبل على هذه المقاومة. أحدهم هو بابك علي بور. ولد في عام 1991 في آمل، وتخرج في تخصص الحقوق، وهو أحد الأعضاء الثمانية من مجاهدي خلق الذين تم شنقهم في شهر مارس الماضي في سجن قزل حصار.

وعندما كان أسيرا في الزنازين الانفرادية، كتب في رسالة: “إن كل ما نريده، مثل الحرية غير المشروطة، والمجتمع الخالي من التمييز، والمساواة بين الجنسين، والعدالة، لا يتحقق إلا بإسقاط هذا النظام ولا يوجد طريق آخر سواه”.

هذه هي خلاصة رسالة الجيل الكبير الذي نزل إلى الساحة لتغيير المصير في إيران، وهذه الإرادة المتعطشة للحرية هي التي ستطوي هذه الصفحة المظلمة الحالية من تاريخ إيران. هذا هو الدرب المليء بالسالكين والذي جسد خلال هذه العقود الأربعة نضال ومعاناة أجيال عديدة من الشعب الإيراني.

وفي هذه الأيام بالذات، واجهنا رحيل الأستاذ رضا أوليا، الفنان البارز وعضو المجلس الوطني للمقاومة. لقد كان من رموز الوفاء لقضية حرية الشعب الإيراني، ومدافعا صلبا لا يكل عن المقاومة الإيرانية في إيطاليا، نبعث له أسمى آيات التحية والتقدير.

[1] – ليولوكا أورلاندو، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي من إيطاليا، جلسة البرلمان الأوروبي في 22 أبريل 2026

المصدر: موقع مريم رجوي