اتساع الاحتجاجات في إيران.. المتقاعدون وعائلات السجناء ومواطنو يزد يصعدون تحركاتهم ضد نظام الملالي
شهدت إيران، اليوم الأحد 19 يوليو/تموز 2026، موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية المتزامنة شملت العاصمة طهران وعدداً من المدن الأخرى، في مشهد يعكس اتساع حالة الغضب الشعبي تجاه الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وسياسات القمع التي ينتهجها نظام الولي الفقيه. وتوزعت التحركات بين احتجاجات للمتقاعدين، وتجمعات لمواطنين يطالبون بحقوقهم السكنية، واعتصامات لعائلات السجناء دعماً للمحكومين بالإعدام، في مؤشر على تصاعد الاحتقان الاجتماعي في مختلف أنحاء البلاد.
وشهدت مدينتا طهران وشوش احتجاجات واسعة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، الذين عبروا عن رفضهم لتدهور أوضاعهم المعيشية واستمرار ارتفاع تكاليف الحياة. وندد المحتجون بالتضخم المتسارع والانهيار المتواصل للعملة الوطنية، معتبرين أن الارتفاع القياسي في سعر صرف الدولار أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وأفقد المتقاعدين قيمة معاشاتهم.
وأكد المشاركون أن السياسات الاقتصادية للنظام عمقت معاناة المواطنين، في وقت تُوجَّه فيه موارد البلاد إلى الأجهزة الأمنية والمشاريع العسكرية بدلاً من تحسين مستوى الخدمات والضمانات الاجتماعية، مطالبين بإصلاحات اقتصادية عاجلة تضمن حياة كريمة للمتقاعدين.
وفي مدينة يزد، نظم المواطنون المتقدمون لمشروع الإسكان التابع لمؤسسة «بنياد بتن» تجمعاً احتجاجياً اعتراضاً على ما وصفوه بالمماطلة وسوء الإدارة والفساد الذي يحيط بالمشروع. وطالب المحتجون باستعادة حقوقهم وأموالهم، مؤكدين أن استمرار التأخير يحرم مئات العائلات من حقها في الحصول على السكن ويضاعف الأعباء الاقتصادية التي تواجهها.
وفي العاصمة طهران، تجمعت أكثر من 500 عائلة أمام سجن قزل حصار دعماً للمعتقلين المحكوم عليهم بالإعدام، في تحرك تزامن مع دخول نحو 1500 سجين في الوحدة الثانية من السجن يومهم السابع من الإضراب المفتوح عن الطعام والاعتصام احتجاجاً على أحكام الإعدام الصادرة بحقهم.
ورفع السجناء المضربون شعارات تؤكد رفضهم لعقوبة الإعدام، من بينها شعار «حق الشباب الإيراني ليس السجن والإعدام»، معلنين تأييدهم لحملة «ثلاثاءات لا للإعدام». ووفقاً لبيان صادر عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حاولت قوات حرس السجن تفريق تجمع عائلات السجناء بالقوة، إلا أن المشاركين واصلوا احتجاجهم رغم الضغوط، وسط تقارير عن تدهور الأوضاع الصحية للمضربين وتشديد القيود على الاتصالات داخل السجن.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران، حيث تتقاطع المطالب الاقتصادية والاجتماعية مع الاعتراض على سياسات القمع والإعدامات. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه النظام تحديات داخلية متزايدة، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد حالة السخط الشعبي في مختلف المحافظات، الأمر الذي يزيد من الضغوط الداخلية على السلطة في ظل أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة.

