شبكة سي نيوز البريطانية: مجزرة 1988 من أحلك الفصول في تاريخ إيران المعاصر
تناولت شبكة سي نيوز البريطانية في تقرير لها المعرض التذكاري الذي أُقيم في لندن لإحياء ذكرى ضحايا مجزرة عام 1988 في إيران، معتبرة أن هذه الجريمة تمثل واحدة من أكثر المحطات دموية وقتامة في تاريخ البلاد الحديث. ونوّه التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية، إلى جانب خبراء تابعين للأمم المتحدة، قد صنّفوا رسمياً عمليات الإعدام الجماعي هذه ضمن الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية، مشيراً إلى مفارقة لافتة: فرغم وجود أدلة قوية تدين المتورطين، ما زال كثير منهم يشغلون اليوم مواقع نافذة داخل مؤسسات النظام الإيراني.
جذور المأساة: فتوى الخميني وملاحقة الثابتين على مواقفهم
تعود بدايات هذه المأساة إلى صيف عام 1988، حين أصدر الخميني فتوى سرية شديدة الصرامة، قضت بإعدام كل سجين سياسي يرفض التنازل عن قناعاته ومواقفه المعارضة للنظام — وهو ما عُرف حينها بمصطلح سر موضع. وعلى أساس هذه الفتوى، شُكّلت ما سُمّي بـلجان الموت، التي تولت الإشراف على تصفية عشرات الآلاف من المعتقلين، وكان معظم ضحاياها من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين آثروا التمسك بمبادئهم على المساومة.
ذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988
حذرت صحيفة «ذا صن» البريطانية في تقرير مفصل من تخطيط النظام الإيراني لتكرار مجزرة عام 1988 المروعة وتصعيد الإعدامات بأمر من الولي الفقيه لترهيب المعارضة، وذلك عقب إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني. وسلط التقرير الضوء على تحذيرات السجين سعيد ماسوري ودعوات تحريضية في وسائل إعلام حرس النظام، مما أثار قلقاً دولياً ومطالبات بتدخل عاجل.
صحيفة ذا صن | مجزرة 1988 | الولي الفقيه | مهدي حسني | بهروز إحساني | يوليو 2025

تقرير المقرر الأممي: مطالبات متجددة بالمحاسبة
سلّط التقرير البريطاني الضوء أيضاً على النتائج التي توصل إليها الدكتور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، في تقريره الختامي الصادر في يوليو 2024. وقد خلص رحمان إلى أن الغالبية الساحقة من ضحايا إعدامات 1988 كانوا من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق، وأن عمليات التصفية تلك نُفّذت وفق مخطط ممنهج يرقى إلى وصف الإبادة الجماعية.
من جهتهم، أكد المشاركون في فعالية لندن التذكارية التزامهم الأخلاقي والإنساني بصون ذاكرة ضحايا هذه الجرائم، داعين إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يرسّخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب لرموز النظام.

