بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيران
نشر موقع «بروكسل سيغنال» تقريراً تحليلياً في أغسطس 2026 تناول أسباب العجز المستمر لرضا بهلوي عن تقديم نفسه بوصفه بديلاً سياسياً قادراً على قيادة إيران نحو المستقبل. وخلص التقرير إلى أن محاولات استمرت قرابة 50 عاماً لتقديمه كقائد محتمل لمستقبل البلاد اصطدمت بعوامل أساسية، أبرزها غياب الشرعية الديمقراطية والتنظيم الميداني داخل إيران، إلى جانب التناقضات في الخطاب السياسي والموقف من إرث النظام الملكي السابق.
ويرى التقرير أن التاريخ نادراً ما يمنح السلالات التي انهارت فرصة ثانية، وأن امتلاك اسم عائلي معروف أو حضور إعلامي واسع لا يكفي وحده لبناء مشروع سياسي قادر على إحداث تغيير حقيقي داخل بلد يعيش أزمة سياسية واجتماعية عميقة.
الشرعية تُكتسب من الداخل لا من الامتياز الوراثي
يشير التقرير إلى أن قيادة مستقبل إيران تحتاج إلى شرعية سياسية تُكتسب من خلال النضال والتضحيات والعمل داخل المجتمع، وليس من خلال الألقاب الوراثية أو الانتماء إلى أسرة حاكمة سابقة.
فبينما عاش رضا بهلوي في المنفى لمدة 48 عاماً، واجه الإيرانيون داخل البلاد ظروفاً مختلفة تماماً، إذ تعرض الشباب والنساء والعمال والنشطاء للاعتقال والسجن والتعذيب والإعدام بسبب معارضتهم للسلطات.
وبحسب التقرير، فإن الحق في المشاركة في تحديد مستقبل إيران لا يأتي من النسب العائلي، وإنما من المشاركة الفعلية في النضال من أجل التغيير وتحمل تبعاته داخل البلاد.
التناقض بين خطاب الديمقراطية وإرث النظام السابق
يتناول التقرير أيضاً التناقضات التي يرى أنها ظهرت في خطاب رضا بهلوي السياسي. فمن جهة، يقدم نفسه باعتباره جسراً نحو الديمقراطية، ومن جهة أخرى، طُرحت أفكار تمنحه صلاحيات استثنائية واسعة خلال المرحلة الانتقالية.
كما ينتقد التقرير ما يصفه بالغموض في موقفه من إرث نظام والده، ولا سيما الانتهاكات المرتبطة بجهاز السافاك، الذي ارتبط اسمه بالمراقبة والاعتقال التعسفي والتعذيب والقمع السياسي.
ويرى التقرير أن عدم اتخاذ موقف واضح من هذه الحقبة يسمح لبعض أنصاره بإعادة تقديم الماضي الملكي بصورة انتقائية، بدلاً من مواجهة الانتهاكات التي تعرض لها الضحايا ومعالجة آثارها بصورة صريحة.
رويترز: تحقيقٌ موسع يكشف تعثر مشروع رضا بهلوي كبديلٍ سياسي لقيادة إيران
سلط تحقيقٌ موسع لوكالة رويترز الضوء على التحديات السياسية والتنظيمية التي واجهها رضا بهلوي، مؤكداً أن مشروعه واجه انتكاسات متتالية ولم يحظَ بدعم رسمي واشنطن أو بإجماع أوساط المعارضة الإيرانية.
الترهيب والمضايقات وتراجع الدعم الخارجي
يشير «بروكسل سيغنال» كذلك إلى ما ورد في تحقيق لوكالة رويترز بشأن ممارسات الترهيب والمضايقات والعنف التي ارتكبها أفراد يقدمون أنفسهم باعتبارهم من أنصار رضا بهلوي في عدد من الدول.
وبحسب التقرير، جاءت إدانة هذه الممارسات من جانب بهلوي متأخرة وبعد ضغوط متواصلة، بينما لم تؤدِ هذه الإدانة، وفقاً للتحليل، إلى معالجة ما يعتبره التقرير ثقافة سياسية لا تتسامح مع الأصوات المخالفة داخل معسكره.
ويضيف التقرير أن هذه التطورات ساهمت في تراجع دعم بعض الممولين، بالتزامن مع تنامي الإحباط في واشنطن. كما يشير إلى أن مسؤولين أمريكيين بارزين أعلنوا بوضوح أن رضا بهلوي لا يمثل الخيار المفضل أو البديل المقبول لنظام الولي الفقيه.
غياب التنظيم الميداني يمثل نقطة الضعف الأساسية
ويضع التقرير غياب التنظيم السياسي والميداني داخل إيران في مقدمة أسباب ضعف مشروع رضا بهلوي. فالتجارب التاريخية للتحولات الديمقراطية، وفقاً للتقرير، قامت على حركات منظمة تمتلك حضوراً حقيقياً داخل المجتمع وقادرة على تعبئة الناس وقيادة عملية التغيير.
ويستشهد التقرير بتجارب نيلسون مانديلا والمؤتمر الوطني الأفريقي، وليخ فاوينسا ونقابة «تضامن»، وفاتسلاف هافل و«ميثاق 77»، باعتبارها نماذج لحركات استطاعت بناء تنظيمات سياسية واجتماعية لعبت دوراً أساسياً في التحولات التي شهدتها بلدانها.
وفي المقابل، يرى التقرير أن نشاط رضا بهلوي يعتمد بدرجة كبيرة على الظهور الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي وشهرته العائلية، وهي أدوات لا تكفي وحدها لبناء حركة ديمقراطية منظمة داخل إيران أو لقيادة مرحلة انتقال سياسي معقدة.
رفض الاستبداد بصرف النظر عن شکل النظام
ويختم «بروكسل سيغنال» تحليله بالإشارة إلى الشعار الذي تردد خلال احتجاجات وانتفاضات في إيران: «لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».
ويعتبر التقرير أن هذا الشعار يعكس رفضاً لأي عودة إلى الاستبداد، بصرف النظر عن هويته أو شكله، وأن مستقبل إيران لا ينبغي أن يقوم على إعادة إنتاج حكم ديني أو ملكي أو على صناعة شخصية سياسية فوق المجتمع.
وبحسب هذا التحليل، فإن البديل الذي يمكن أن يحظى بشرعية حقيقية يحتاج إلى الاستناد إلى الجمهورية الديمقراطية، وسيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المواطنين، وإرادة الشعب الإيراني، وليس إلى الامتياز الوراثي أو عبادة الشخصيات السياسية.

