خبير اقتصادي إيراني يحذر من مستويات غير مسبوقة من الاستياء الشعبي وتراجع القدرة المعيشية
حذر الخبير الاقتصادي الإيراني حسين راغفر من تصاعد حالة الاستياء داخل المجتمع الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة، معتبراً أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة أصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني 2026. وجاءت تصريحاته في مقابلة نشرها موقع «ديدار» في 29 أغسطس/آب، حيث أشار إلى أن طرح زيادة أسعار البنزين في ظل الظروف الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الاجتماعي وتفاقم الضغوط على المواطنين.
وقال راغفر إن حالة السخط العام بلغت مستوى استثنائياً، معتبراً أن البلاد لم تشهد وضعاً مشابهاً منذ عقود. كما انتقد السياسات المتعلقة بأسعار الوقود ونظام الحصص، مؤكداً أن أي قرارات تؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية في ظل معدلات التضخم الحالية ستنعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
انهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومان
سجلت العملة الإيرانية انهياراً تاريخياً غير مسبوق، حيث قفز سعر صرف الدولار ليتجاوز 208 آلاف تومان، وسط فشل ذريع لحزمة التدخل النقدي التي طرحها البنك المركزي. ويتزامن هذا الانهيار مع تقارير رسمية تفضح انزلاق أكثر من 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات ثمانية أيام، مما يضع المجتمع أمام ضغوط معيشية هائلة ويعكس المأزق الشامل لنظام الولي الفقيه.

تراجع حاد في القوة الشرائية
وأوضح راغفر أن التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران اليوم انعكست بصورة واضحة على مستويات المعيشة، مشيراً إلى أن القوة الشرائية للمواطنين شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العقود الماضية. واعتبر أن سياسات الأجور وأساليب إدارة الاقتصاد أسهمت في تعميق الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة.
ولفت إلى أن انهيار قيمة العملة الوطنية أدى إلى زيادة الضغوط على الأسر الإيرانية، موضحاً أن سعر الدولار ارتفع بشكل كبير مقارنة بما كان عليه في السنوات الماضية، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع والخدمات ومختلف جوانب الحياة اليومية.
انتقادات لسياسات الأجور ومقارنة مع دول المنطقة
وفي معرض حديثه عن أوضاع العاملين، أشار راغفر إلى التفاوت الكبير بين مستويات الأجور في إيران وبعض دول المنطقة، مستشهداً بأوضاع العاملين في القطاع الصحي. وأكد أن المقارنة بين أسعار الوقود في إيران ودول الخليج يجب أن تترافق أيضاً مع مقارنة مستويات الدخل والأجور والقدرة الشرائية، معتبراً أن التركيز على جانب واحد من المعادلة لا يعكس الصورة الاقتصادية الكاملة.
وأضاف أن تراجع مستوى المعيشة بات يمثل مصدر قلق متزايد لدى قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين الرواتب والنفقات الأساسية.
تحذيرات من نفوذ المصالح الاقتصادية والفساد
وتناول راغفر ما وصفه بتنامي نفوذ مجموعات اقتصادية داخل البلاد، معتبراً أن تركيز الثروة والنفوذ في أيدي فئات محدودة يفتح المجال أمام تفاقم مظاهر الفساد ويؤثر على كفاءة إدارة الموارد. ورأى أن معالجة الأزمات الاقتصادية تتطلب إصلاحات عميقة تستهدف مواطن الخلل البنيوي وتعزز الشفافية والمساءلة.
أزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى
كشفت نقابة الصيادلة في إيران عن تفاقم غير مسبوق في أزمة الدواء إثر إلغاء «العملة التفضيلية»، مما أدى لقفزة في أسعار المواد الأولية بأكثر من 5 أضعاف. وشمل رفع الدعم مئات الأدوية الحيوية، ليتحول العلاج إلى عبء مالي باهظ يفوق قدرة المواطنين. وتأتي الأزمة لتؤكد استمرار نظام الولي الفقيه في تبديد موارد البلاد على التسليح وآلة القمع بدلاً من تأمين صحة وحياة المجتمع.

كما أثار تساؤلات حول قضايا تهريب الوقود، مشيراً إلى أن بعض العمليات التي يتم الحديث عنها تتطلب إمكانات وتنظيماً لا يمكن أن تتوافر بصورة فردية، داعياً إلى إجراء مراجعات شاملة لكشف أسباب هذه الظواهر ومعالجتها.
مخاوف من تداعيات اجتماعية متزايدة
وفي ختام تصريحاته، اعتبر راغفر أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي أكثر صعوبة مقارنة بفترات سابقة شهدت احتجاجات واسعة، محذراً من أن استمرار الأزمات دون حلول فعالة قد يؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية. وأكد أن معالجة المشكلات الاقتصادية تتطلب مواجهة مظاهر الفساد وتحسين بيئة الإدارة الاقتصادية ورفع مستوى الثقة العامة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظراً لصدورها عن خبير اقتصادي معروف داخل الأوساط الرسمية، وفي وقت تواجه فيه إيران تحديات متفاقمة تشمل ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتقلبات سوق العملات، واتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، وهي عوامل تضع الملف الاقتصادي في صدارة اهتمامات الرأي العام خلال المرحلة الحالية.

