الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

وحدات المقاومة في إيران تفكك آلة القمع وتسقط هيبة الولي الفقيه تشهد الساحة الإيرانية تحولاً متزايداً في طبيعة المواجهة بين النظام الحاكم والمجتمع الغاضب من الأوضاع السياسية

وحدات المقاومة في إيران تفكك آلة القمع وتسقط هيبة الولي الفقيه

وحدات المقاومة في إيران تفكك آلة القمع وتسقط هيبة الولي الفقيه

تشهد الساحة الإيرانية تحولاً متزايداً في طبيعة المواجهة بين النظام الحاكم والمجتمع الغاضب من الأوضاع السياسية والاقتصادية، حيث باتت قضية التنظيم الميداني وتوسيع أنشطة وحدات المقاومة تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه أجهزة القمع التابعة للولي الفقيه. ويأتي ذلك في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتصاعد حالة الاحتقان الشعبي التي تزداد اتساعاً عاماً بعد آخر.

وخلال السنوات الماضية، شهدت إيران سلسلة من الانتفاضات والاحتجاجات الجماهيرية، بدءاً من احتجاجات عام 2009 مروراً بانتفاضات 2017 و2018 وأحداث نوفمبر 2019 وصولاً إلى احتجاجات عام 2022. وقد كشفت هذه التطورات عن اتساع الفجوة بين النظام وشرائح واسعة من المجتمع، كما أظهرت حدود قدرة السلطة على احتواء السخط الشعبي من خلال الإجراءات الأمنية وحدها.

وفي هذا السياق، برز دور وحدات المقاومة باعتبارها شكلاً من أشكال التنظيم الميداني الذي يسعى إلى المحافظة على استمرارية الحراك الشعبي ومنع انقطاعه بين موجة احتجاج وأخرى. ويؤكد مؤيدو هذا التوجه أن التحدي الأكبر أمام أي انتفاضة شعبية لا يتمثل في انطلاقها فحسب، بل في قدرتها على الاستمرار ومواجهة حملات القمع والاعتقالات المنظمة التي تشنها الأجهزة الأمنية.


150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى

تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطاً ميدانياً وتجمعات في شوارع وأحياء العاصمة طهران و27 مدينة في أرجاء البلاد، متحدين الاستنفار الأمني المكثف وشبكات المراقبة التابعة لنظام الولي الفقيه. ورفعت هذه الأنشطة الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» رفضاً لكافة أشكال الدكتاتورية والاستبداد، في تجديد صريح للعهد مع مؤسسي المنظمة وقيادة المقاومة لمواصلة مسار الثورة حتى إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

150 عملية وتجمعاً لوحدات المقاومة في طهران والمدن الإيرانية

وتشير تقارير متداولة إلى تنفيذ عشرات العمليات التي استهدفت مراكز تابعة للحرس والباسيج والأجهزة الأمنية في عدد من المدن الإيرانية. وشملت هذه الأنشطة استهداف رموز السلطة ومراكز القمع وأوكار التجسس التابعة للنظام، في رسالة تؤكد أن حالة الرفض الشعبي لم تعد محصورة في الشعارات والاحتجاجات التقليدية، بل انتقلت إلى أشكال أكثر تنظيماً من المواجهة السياسية والميدانية.

ويرى متابعون للشأن الإيراني أن النظام يعتمد بصورة أساسية على شبكة واسعة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستخبارية لفرض السيطرة على المجتمع. وتشمل هذه الأدوات قوات الحرس والباسيج والأجهزة الأمنية المختلفة التي استخدمت خلال السنوات الماضية في ملاحقة المعارضين واعتقال النشطاء وقمع الاحتجاجات الشعبية. إلا أن تنامي أشكال التنظيم المقاوم في مختلف المدن الإيرانية بدأ يفرض تحديات متزايدة على هذه المنظومة الأمنية.

ولم يعد القلق من تنامي التنظيم الميداني مقتصراً على تحليلات المعارضة، بل امتد إلى وسائل إعلام مقربة من النظام نفسه، حيث حذرت بعض المقالات والتحليلات المنشورة داخل إيران من أن أي انتفاضة مقبلة قد تكون أكثر تعقيداً من سابقاتها، نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واتساع رقعة السخط الشعبي. كما أشارت هذه التحذيرات إلى احتمال تشكل احتجاجات مترابطة ومتعددة المستويات يصعب احتواؤها بالأساليب التقليدية التي استخدمت في السابق.


مشاعل الانتفاضة المتقدة: شباب الثورة يجددون عهد الشهداء بـ 25 عملية نوعية في طهران و15 مدينة

جدد شباب الانتفاضة العهد مع 750 شهيداً في الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، منفذين 25 عملية نوعية استهدفت مقرات ومراكز القمع التابعة للنظام في طهران و15 مدينة أخرى، في تحدٍ مباشر للاستنفار الأمني المكثف. وتجسدت هذه العمليات الميدانية تحت شعارات «المرأة، المقاومة، الحرية» و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، لتؤكد استمرارية شعلة الانتفاضة وتصعيد نهج «النار رداً على النار» حتى دحر الدكتاتورية وإرساء الجمهورية الديمقراطية.

عمليات نوعية لشباب الانتفاضة في ذكرى انتفاضة 2022 في إيران

ويؤكد ناشطون أن أهم ما يميز وحدات المقاومة هو قدرتها على الحفاظ على جذوة الاحتجاج مشتعلة حتى في الفترات التي يتراجع فيها الحضور الجماهيري في الشوارع نتيجة شدة القمع. فهذه الوحدات تعمل على نقل رسائل التحدي وكسر أجواء الخوف وإظهار أن معارضة النظام لا تزال حاضرة في مختلف المحافظات والمدن الإيرانية. كما تسهم في إبقاء قضية التغيير السياسي حية في أذهان المواطنين رغم الضغوط الأمنية المستمرة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب أزمات المياه والكهرباء والبطالة. فهذه العوامل مجتمعة توفر بيئة خصبة لتوسع الاحتجاجات وتزيد من صعوبة مهمة الأجهزة الأمنية في احتواء موجات الغضب المتتالية

ومع استمرار الأنشطة المناهضة للنظام في مختلف المناطق الإيرانية، يبدو أن الصراع بين السلطة وقوى المعارضة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً. فبينما يواصل النظام الاعتماد على أدوات القمع والترهيب للحفاظ على سيطرته، تراهن وحدات المقاومة والقوى المعارضة على توسيع التنظيم الميداني وتعزيز حضورها الشعبي، معتبرة أن ذلك يمثل الطريق الأكثر فاعلية لكسر هيبة الولي الفقيه وتقويض منظومة القمع التي استند إليها النظام لعقود طويلة