الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

نيويورك بوست: تظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة تطالب بإسقاط الولي الفقيه شهد محيط مقر الأمم المتحدة في نيويورك تظاهرة واسعة شارك فيها آلاف الإيرانيين

نيويورك بوست: تظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة تطالب بإسقاط الولي الفقيه

نيويورك بوست : تظاهرات حاشدة أمام الأمم المتحدة تطالب بإسقاط الولي الفقيه

شهد محيط مقر الأمم المتحدة في نيويورك تظاهرة واسعة شارك فيها آلاف الإيرانيين وأنصار التغيير الديمقراطي، تزامناً مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وحضور وفود دولية من مختلف أنحاء العالم. وركز المحتجون على المطالبة بإنهاء حكم الولي الفقيه في إيران، ووقف موجة الإعدامات المتصاعدة بحق السجناء السياسيين، ودعم تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان.

وأشارت صحيفة «نيويورك بوست» إلى أن التظاهرة، التي نظمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وجهت رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن استمرار تجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران لم يعد مقبولاً، وأن على الحكومات المشاركة في أعمال الجمعية العامة اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه ما وصفه المحتجون بسياسات القمع والإعدامات والإرهاب التي يتبناها النظام الإيراني.

وأكد المشاركون أن مئات السجناء السياسيين يواجهون أوضاعاً خطيرة داخل السجون الإيرانية، في ظل تصاعد أحكام الإعدام وتزايد المخاوف من تنفيذ المزيد منها خلال الفترة المقبلة. كما شددوا على أن استخدام عقوبة الإعدام تحول إلى أداة سياسية لترهيب المجتمع وإخضاع الأصوات المعارضة، الأمر الذي يثير قلقاً متنامياً لدى المنظمات الحقوقية الدولية.

وفي رسالة وجهتها إلى المتظاهرين، أكدت مريم رجوي أن منح ممثلي النظام الإيراني منصة دولية في الوقت الذي تتواصل فيه حملات القمع والإعدامات داخل البلاد يتعارض مع المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة. ورأت أن معالجة الأزمة الإيرانية لا يمكن أن تتم عبر المساومات السياسية أو التفاهمات المؤقتة، بل من خلال تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره وإنهاء حكم الاستبداد الديني.

وأضافت أن استمرار النظام الحالي يعني استمرار القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلى خارج الحدود، معتبرة أن التغيير الديمقراطي الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يمثل الطريق الوحيد لإنهاء دورة العنف والقمع التي تعاني منها البلاد منذ عقود.

ورفع المتظاهرون لافتات وصوراً لضحايا الاحتجاجات الشعبية والسجناء الذين أُعدموا خلال السنوات الأخيرة، كما رددوا شعارات تطالب المجتمع الدولي بعدم منح الشرعية السياسية للنظام الإيراني، وباتخاذ خطوات عملية لدعم حقوق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية. وعكست الهتافات المرفوعة حجم الغضب الشعبي تجاه تدهور أوضاع حقوق الإنسان واستمرار الاعتقالات والإعدامات.

وسلطت التظاهرة الضوء على تقارير أممية وحقوقية تحدثت عن تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد. وأكد المشاركون أن السلطات تستخدم اتهامات فضفاضة تتعلق بالأمن القومي لتبرير إصدار أحكام قاسية بحق معارضين وناشطين ومحتجين.

وفي هذا السياق، أثيرت أمثلة لحالات اعتبرها المحتجون دليلاً على تشدد السلطة القضائية واستخدامها كأداة سياسية، حيث أشاروا إلى قضايا صدرت فيها أحكام بالإعدام على خلفية أنشطة مرتبطة بالاحتجاجات أو توثيق الأحداث ونشرها، وهو ما وصفوه بمحاولة لمنع تداول المعلومات وبث الخوف داخل المجتمع.

وشارك في التظاهرة عدد من الشخصيات السياسية والأمنية الأمريكية السابقة، من بينها الجنرال كيث كيلوغ، الذي انتقد سياسات النظام الإيراني واعتبر أن الشعب الإيراني كان الضحية الأولى لعقود من الحكم الاستبدادي. وأكد أن الإيرانيين حُرموا من العديد من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والمشاركة السياسية، بينما تُستنزف موارد البلاد في مشاريع لا تخدم مصالح المواطنين.

وأشار كيلوغ إلى أن معاناة الإيرانيين لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة التي يعيشها ملايين المواطنين، في ظل الأزمات المتلاحقة وتراجع مستويات المعيشة. ورأى أن مستقبل إيران ينبغي أن يُبنى على أساس احترام إرادة الشعب وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

كما شهدت التظاهرة كلمات لعدد من الناشطين الإيرانيين الذين شددوا على رفض جميع أشكال الاستبداد، مؤكدين أن الشعب الإيراني لا يسعى إلى استبدال شكل من أشكال الديكتاتورية بآخر، بل يطمح إلى إقامة نظام ديمقراطي يضمن التداول السلمي للسلطة والمساواة بين المواطنين واحترام الحريات العامة.

وأكد المتحدثون أن مطلب الديمقراطية في إيران ليس قضية فئوية أو سياسية ضيقة، وإنما يمثل تطلعاً وطنياً واسعاً يهدف إلى بناء دولة حديثة تقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق المرأة، وحماية الحريات الفردية والجماعية، وإقامة مؤسسات منتخبة تعبر عن إرادة المواطنين.

وركز منظمو التظاهرة على تقديم ما وصفوه بالبديل الديمقراطي للحكم القائم، من خلال برنامج سياسي يدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، تضمن المساواة بين النساء والرجال، وتحترم التعددية السياسية والفكرية، وتلغي عقوبة الإعدام، وتؤسس لنظام قضائي مستقل يحفظ حقوق المواطنين.

واختتمت التظاهرة بالتأكيد على أن الحراك الشعبي الإيراني مستمر رغم القمع، وأن مطالب الحرية والعدالة والمحاسبة أصبحت أكثر حضوراً على الساحة الدولية. كما دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، وممارسة مزيد من الضغوط على السلطات الإيرانية لوقف الإعدامات والانتهاكات الحقوقية، مؤكدين أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم عبر عملية ديمقراطية حرة بعيداً عن القمع والاستبداد.