خبراء الأمم المتحدة يطالبون بوقف مجازر «العتالين» و«ناقلي الوقود
أعرب خبراء الأمم المتحدة، في بيان رسمي، عن قلقهم إزاء الاستخدام غير المشروع للقوة المميتة والرصاص الحي ضد العتالين الأكراد وناقلي الوقود البلوش، مطالبين بوقف هذه الممارسات والبدء فوراً في تحقيقات مستقلة ونزيهة بشأن عمليات القتل التي تنفذها قوات الحرس والأجهزة الأمنية في المناطق الحدودية. وأكدوا أن الضحايا ينتمون إلى فئات تعاني من الفقر والتهميش، واضطرت إلى المجازفة بحياتها لتأمين سبل العيش، مشددين على أن الفقر لا يمكن أن يكون مبرراً للتضحية بأرواح الكادحين.
وأشار البيان إلى تصاعد عمليات إطلاق النار المباشر على العتالين في المناطق الكردية، موضحاً أن القوات العسكرية والأمنية قتلت منذ بداية عام 2026 ما لا يقل عن 12 عتالاً كردياً. كما شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعاً في وتيرة هذه العمليات، حيث سقط عدد من العتالين برصاص مباشر أُطلق عليهم من دون سابق إنذار أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وسلط الخبراء الضوء على حالات موثقة تعكس حجم الانتهاكات، من بينها مقتل المواطن الكردي مادح كرماني بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر رغم عدم حمله أي بضائع، إضافة إلى إصابة الشاب ميلاد تاباد برصاصة في الرأس، حيث بقي لأشهر في العناية المركزة قبل أن يفارق الحياة نتيجة عدم قدرة أسرته على تحمل تكاليف العلاج. وأكد البيان أن نقل البضائع، حتى في حال مخالفته للوائح الجمركية، لا يمثل تهديداً يبرر استخدام الأسلحة النارية أو اللجوء إلى القتل.
مجزرة ناقلي الوقود البلوش: استهداف دموي ممنهج للكادحين برصاص القوات القمعية لنظام الولي الفقيه
تحول الاستهداف الميداني لناقلي الوقود في سيستان وبلوشستان إلى إحدى أبشع الكوارث الإنسانية التي يرتكبها نظام الولي الفقيه؛ حيث تدفع البطالة المتفشية والفقر المدقع وسياسات التهميش المتعمدة أبناء هذه المنطقة المحرومة إلى المخاطرة بأرواحهم لتأمين لقمة العيش، ليواجهوا رصاصاً حياً وغدراً مباشراً من أجهزة الأمن والحرس. وتوثق التقارير الحقوقية سقوط أكثر من ألف كادح بلوشي بين شهيد وجريح خلال السنوات الأخيرة، في تجسيد صارخ لسياسة القتل العمد والإبادة الاقتصادية التي تنتهجها السلطة الحاكمة بحق القوميات الإيرانية.

وفي سيستان وبلوشستان، تناول البيان أوضاع ناقلي الوقود الذين يواجهون أخطاراً متزايدة نتيجة الملاحقات الأمنية وإطلاق النار على مركباتهم. وأشار إلى أن الفقر والبطالة والتهميش دفعت أعداداً كبيرة من أبناء المنطقة إلى العمل في نقل الوقود لتأمين احتياجات أسرهم، إلا أنهم باتوا عرضة لعمليات استهداف متكررة خلال تنقلاتهم.
ووثق الخبراء استشهاد ما لا يقل عن 13 من ناقلي الوقود البلوش بين يناير وأغسطس 2026 خلال عمليات مطاردة وإطلاق نار نفذتها قوات تابعة للنظام. كما أشاروا إلى أن هذه الحوادث تندرج ضمن نمط متواصل من الانتهاكات الواسعة التي تشهدها المنطقة، وسط غياب المساءلة القانونية وعدم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وأكد البيان أن سكان المناطق الحدودية يمتلكون حقاً مشروعاً في التمتع بظروف معيشية كريمة وفرص تنموية تضمن لهم الحياة الآمنة بعيداً عن مخاطر العنف والاستهداف. كما دعا إلى حماية الحق في الحياة، وضمان العدالة للضحايا، ومحاسبة المتورطين في عمليات القتل، وتعويض الأسر المتضررة.
وشدد خبراء الأمم المتحدة على أن استمرار استهداف العتالين وناقلي الوقود يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية، ويعكس الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف استخدام القوة المفرطة، وتأمين الحماية للفئات الأكثر تضرراً في المناطق الحدودية، وضمان احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

