الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تقرير أميركي يتهم النظام الإيراني بتجنيد الأطفال قسراً والتقصير في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا.

الخارجية الأميركية: النظام الإيراني يجند الأطفال قسراً ويتغاضى عن جرائم الاتجار بالبشر

الخارجية الأميركية: النظام الإيراني يجند الأطفال قسراً ويتغاضى عن جرائم الاتجار بالبشر

تقرير أميركي يضع إيران في أدنى تصنيف دولي بسبب تجنيد الأطفال والإخفاق في مكافحة الاتجار بالبشر

أدرجت وزارة الخارجية الأميركية النظام الإيراني ضمن الفئة الثالثة (Tier 3)، وهي أدنى مرتبة في التصنيف السنوي الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، مؤكدة أن السلطات الإيرانية لا تفي بالحد الأدنى من المعايير الدولية المطلوبة لمواجهة هذه الجرائم، كما لم تبذل جهوداً كافية لتحسين أوضاع الضحايا أو ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات.

وجاء هذا التقييم في التقرير الذي نشرته الوزارة الأميركية حول أوضاع الاتجار بالبشر لعام 2026، حيث أشار إلى وجود اتهامات مباشرة لمسؤولين ومؤسسات تابعة للنظام الإيراني بالتورط في ممارسات مرتبطة بالاتجار بالبشر أو التغاضي عنها دون مساءلة قانونية فعالة. كما لفت إلى استمرار ظواهر الاستغلال القسري التي تطال فئات هشة من السكان، بما في ذلك الأطفال والمهاجرون واللاجئون.

وأوضح التقرير أن الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج متهمان بتجنيد أطفال إيرانيين، فضلاً عن مهاجرين أفغان وباكستانيين وسوريين يعيشون في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة. كما أشار إلى حالات تم خلالها استغلال هؤلاء الأشخاص في أنشطة ذات طابع عسكري أو أمني، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية الدولية.

وأضاف التقرير أن السلطات الإيرانية قامت، خلال عام 2026، بإطلاق برامج للتجنيد حددت فيها سن الثانية عشرة حداً أدنى للمشاركة في بعض الأنشطة الأمنية واللوجستية. وشملت هذه الأنشطة، وفق التقرير، تقديم الدعم اللوجستي والمشاركة في نقاط التفتيش والدوريات والمهمات المرتبطة بالعمليات الأمنية، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية انتهاكاً للمعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال من التجنيد والاستغلال.

وذكر التقرير أن أحد مسؤولي الفرقة 27 «محمد رسول الله» التابعة لـالحرس الثوري أعلن في وقت سابق عن حملة لتجنيد المدنيين تحت عنوان «المقاتلون المدافعون عن الوطن من أجل إيران»، مع قبول مشاركين ابتداء من سن الثانية عشرة. وأثار ذلك مخاوف كبيرة بشأن إشراك القاصرين في مهام قد تعرضهم لمخاطر أمنية وعسكرية مباشرة أو غير مباشرة.

وفي جانب آخر، انتقد التقرير بشدة ضعف الإجراءات القضائية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر داخل إيران. وأوضح أن الحكومة الإيرانية لم تقدم معلومات موثقة بشأن تحقيقات أو ملاحقات قضائية أو أحكام صدرت بحق أفراد متورطين في جرائم الاتجار بالبشر، رغم تكرار التقارير المحلية والدولية التي تتحدث عن انتشار هذه الظاهرة.

كما أشار التقرير إلى أن السلطات لم توفر بيانات واضحة حول أعداد الضحايا الذين تم التعرف عليهم، أو بشأن برامج الحماية والرعاية المخصصة لهم. وأكد أن غياب آليات فعالة لتحديد الضحايا وإحالتهم إلى جهات متخصصة في الدعم القانوني والاجتماعي والطبي يشكل إحدى أبرز نقاط الضعف في أداء المؤسسات الحكومية المعنية بهذا الملف.

وتحدث التقرير كذلك عن مزاعم تتعلق بتلقي بعض عناصر الشرطة رشاوى من شبكات مرتبطة بالاتجار بالبشر أو من أشخاص ضالعين في أنشطة الاستغلال الجنسي، إضافة إلى اتهامات بتورط بعض المسؤولين الحكوميين في التغاضي عن مثل هذه الجرائم. واعتبر أن غياب الشفافية والمساءلة يعرقل الجهود الرامية إلى الحد من هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن النظام الإيراني يقدم دعماً لجماعات مسلحة إقليمية متهمة باستخدام الأطفال الجنود في النزاعات المسلحة، وهو ما يزيد من المخاوف الحقوقية المتعلقة باستمرار ظاهرة تجنيد الأطفال في المنطقة.

ويرى مراقبون أن تصنيف إيران ضمن الفئة الثالثة يعكس حجم الانتقادات الدولية الموجهة إلى السلطات الإيرانية في ملف حقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتعلق بحماية الأطفال والفئات الضعيفة. كما يسلط الضوء على الحاجة إلى إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومحاسبة المتورطين، وتوفير الحماية اللازمة للضحايا.

ويؤكد التقرير الأميركي أن هذا التصنيف لا يقيس حجم جرائم الاتجار بالبشر مقارنة بدول أخرى، وإنما يقيم مدى التزام الحكومات بالمعايير الدولية الخاصة بمنع هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها وحماية الضحايا. وفي ظل استمرار هذه الانتقادات، يبقى ملف تجنيد الأطفال والاتجار بالبشر من أبرز القضايا الحقوقية المثارة بشأن إيران على الساحة الدولية.