الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

رؤية للبديل الديمقراطي في إيران تقوم على انتقال السلطة إلى الشعب ومنع تكرار الاستبداد وسرقة الثورات.

البديل الديمقراطي في إيران.. كيف تسعى المقاومة إلى منع تكرار الاستبداد وسرقة الثورات؟

البديل الديمقراطي في إيران.. ضمانة لمنع تكرار الاستبداد وسرقة الثورات

دروس التاريخ الإيراني وأهمية وجود مشروع سياسي واضح لمرحلة ما بعد التغيير

تكشف التجربة التاريخية للشعب الإيراني أن النضال ضد الاستبداد لا يحقق أهدافه بصورة كاملة ما لم يقترن بوجود بديل سياسي منظم يمتلك رؤية واضحة لمستقبل البلاد. فالتاريخ الحديث لإيران يوضح أن الاتفاق على إسقاط نظام قائم لا يكفي وحده لتحقيق التحول الديمقراطي إذا لم تتوافر خطة محددة لإدارة المرحلة التالية وضمان انتقال السلطة إلى الشعب.

وقد أظهرت محطات تاريخية عديدة أن غياب المشروع السياسي الواضح أتاح لقوى أخرى الاستفادة من تضحيات الجماهير والاستحواذ على نتائج الحراك الشعبي. لذلك برزت قضية البديل الديمقراطي باعتبارها أحد أهم العوامل المرتبطة بنجاح أي عملية تغيير سياسي واستقرارها على المدى البعيد.


إيران: وحدات المقاومة تنفذ 50 نشاطاً في أنحاء البلاد بمناسبة ذكرى انتخاب مريم رجوي رئيسةً للمقاومة

نفذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، 50 نشاطاً في طهران ومدن إيرانية عدة، من مشهد وتبريز إلى الأهواز وزاهدان، وفقاً لما أورده التقرير. ودعت الأنشطة الشباب والشعب الإيراني إلى الانتفاضة ضد النظام، إحياءً للذكرى السنوية لانتخاب مريم رجوي رئيسةً منتخبةً للمقاومة الإيرانية من قبل المجلس الوطني للمقاومة في 22 أكتوبر 1993. وشملت التحركات مدناً من بينها طهران وكرج وشيراز وبوشهر ورشت وهمدان وكرمانشاه وأصفهان وبندر عباس.

من الثورة الدستورية إلى ثورة 1979

تشير قراءة مسار التطورات السياسية في إيران إلى أن القوى الساعية إلى الحرية واجهت أكثر من مرة مشكلة الفراغ السياسي بعد إسقاط الأنظمة القائمة. ففي الثورة الدستورية، ورغم الإنجازات التي تحققت في مواجهة الحكم المطلق، عادت السلطة لتتركز تدريجياً في يد مؤسسات استبدادية جديدة نتيجة غياب إطار سياسي قادر على حماية مكتسبات الثورة.

وتكررت الإشكالية نفسها بعد سقوط نظام الشاه عام 1979، حيث نجحت الجماهير في إسقاط النظام القائم، لكن غياب مشروع ديمقراطي متكامل ومتفق عليه فتح المجال أمام صعود نظام جديد قائم على ولاية الفقيه، الأمر الذي أدى إلى انتقال البلاد من شكل من أشكال الحكم الاستبدادي إلى شكل آخر.

وفي ضوء هذه التجارب، يبرز التساؤل حول كيفية تجنب إعادة إنتاج الدكتاتورية ومنع القوى الساعية إلى استغلال التحولات السياسية من مصادرة إرادة المواطنين أو الالتفاف على مطالبهم.

رؤية للمرحلة الانتقالية

تطرح المقاومة الإيرانية تصوراً يعتمد على تنظيم مرحلة انتقالية محددة زمنياً بعد أي تغيير سياسي، بحيث تكون مهمة السلطة المؤقتة محصورة في إدارة شؤون البلاد لفترة قصيرة والإعداد لانتخابات حرة تفضي إلى تشكيل مجلس تأسيسي منتخب من الشعب.

ووفق هذا التصور، تتولى المؤسسات المنتخبة صياغة دستور جديد وتحديد شكل النظام السياسي المستقبلي على أساس مبادئ التعددية السياسية واحترام الحريات العامة وسيادة القانون. كما يهدف هذا النهج إلى منع احتكار السلطة وضمان انتقالها إلى مؤسسات تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية.


إيران.. وحدات المقاومة ترفع لافتات وتنشر آلاف الملصقات رفضاً لإعدام السجناء السياسيين

تحت شعار «ردّنا على الإعدام نار الانتفاضة الحمراء»، نفّذت وحدات المقاومة، بحسب الموقع، في 20 أكتوبر 2026 أنشطة احتجاجية متزامنة في سبع مدن إيرانية، بينها طهران وتبريز وكرج ورشت وكرمانشاه. وشملت التحركات رفع اللافتات ونشر آلاف الملصقات والمنشورات، تعبيراً عن التضامن مع السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، والمطالبة بإلغاء أحكام الإعدام.

القيادة والبرنامج السياسي

يرى أنصار هذا التوجه أن نجاح أي مشروع ديمقراطي يتطلب الإجابة بشكل واضح عن سؤالين أساسيين: من يدير المرحلة الانتقالية؟ وما البرنامج السياسي الذي سيطبق خلالها؟

ومن هذا المنطلق تم تقديم رؤية تتضمن آليات محددة لإدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب برامج سياسية تؤكد على مبادئ الديمقراطية والمساواة بين المواطنين وفصل الدين عن مؤسسات الدولة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع في تحديد مستقبل البلاد.

كما تشدد هذه الرؤية على ضرورة إلغاء أشكال التمييز كافة، وضمان الحقوق السياسية والمدنية لجميع المواطنين، وتهيئة الظروف لبناء مؤسسات دولة حديثة قائمة على الشفافية والمساءلة.

منع تكرار أخطاء الماضي

ترتكز فكرة البديل الديمقراطي على منع تكرار الأخطاء التي رافقت التجارب السابقة، سواء تلك المرتبطة بعودة الاستبداد أو بمحاولات فرض أنظمة سياسية لا تعكس الإرادة الشعبية. ولهذا يتم التأكيد على أهمية وجود مؤسسات انتقالية واضحة الصلاحيات، وبرنامج زمني محدد، وآليات تضمن عدم انفراد أي جهة بالسلطة.

وتستند هذه المقاربة إلى قناعة مفادها أن مستقبل إيران يجب أن يقرره المواطنون عبر انتخابات حرة ونزيهة، بعيداً عن أي شكل من أشكال الحكم المطلق أو الهيمنة السياسية.

نحو جمهورية تقوم على سيادة الشعب

يؤكد أنصار البديل الديمقراطي أن الهدف النهائي يتمثل في إقامة نظام سياسي تعددي يقوم على سيادة الشعب وتداول السلطة واحترام الحقوق والحريات الأساسية. ويرون أن وجود خطة سياسية واضحة للمرحلة الانتقالية يشكل عاملاً أساسياً لتجنب الفوضى ومنع محاولات الالتفاف على مطالب التغيير.

وبحسب هذا التصور، فإن نجاح عملية التحول الديمقراطي لا يعتمد فقط على إسقاط الاستبداد، بل على بناء مؤسسات قادرة على حماية الديمقراطية وضمان مشاركة المواطنين في إدارة شؤون بلادهم، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة قائمة على الحرية والعدالة وسيادة القانون.