خوفاً من انتفاضة جديدة.. النظام الإيراني يدفع نحو عسكرة المدارس وإخضاع الطلاب للأجهزة الأمنية
مع اقتراب ذكرى احتجاجات نوفمبر، تتزايد المخاوف داخل دوائر الحكم في إيران من تجدد موجات الغضب الشعبي، خاصة بين فئة الشباب والطلاب الذين لعبوا دوراً بارزاً في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات وخطط أعلنتها وزارة التربية والتعليم جدلاً واسعاً، بعد الكشف عن برامج تهدف إلى تعزيز مشاركة الطلاب في الفعاليات الحكومية والأنشطة السياسية الرسمية، الأمر الذي اعتبره منتقدون خطوة نحو توسيع النفوذ الأمني داخل المؤسسات التعليمية.
وتشمل هذه البرامج تنظيم فعاليات دورية داخل المدارس، وإشراك الطلاب في تجمعات ومناسبات رسمية، إضافة إلى أنشطة جماعية مرتبطة بالمؤسسات الحكومية، في إطار ما تصفه السلطات بترسيخ القيم الوطنية والتربوية.
هلوسات مجتبى خامنئي: احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمع
تسلط التطورات الضوء على فشل أوهام مجتبى خامنئي وهلوساته بشأن احتلال الشوارع، في وقت تتعرض فيه أجهزة القمع لاستنزاف حاد وسط تصاعد السخط الشعبي.
انتقادات لتحويل المدارس إلى أدوات تعبئة
يرى منتقدو هذه السياسات أن المدارس يجب أن تبقى مؤسسات تعليمية مستقلة تركز على تنمية القدرات العلمية والفكرية للطلاب، بعيداً عن الاستقطاب السياسي أو التوجهات الأمنية.
ويؤكد هؤلاء أن توسيع حضور الأجهزة الأمنية داخل البيئة التعليمية قد يؤدي إلى زيادة الرقابة على الطلاب والتأثير في استقلالية العملية التعليمية، خاصة في ظل حساسية الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
جدل حول علاقة وزارة التعليم بالأجهزة الأمنية
وتزايد الجدل بعد تصريحات أدلى بها مسؤولون في قطاع التعليم أبدوا فيها دعماً واضحاً للتعاون مع الأجهزة الأمنية، وهو ما أثار انتقادات من شخصيات سياسية وبرلمانية اعتبرت أن دور وزارة التربية والتعليم يجب أن يبقى مستقلاً عن المؤسسات الأمنية.
ويرى منتقدون أن أي تقارب مفرط بين القطاع التعليمي والأجهزة المكلفة بالضبط الأمني قد يثير تساؤلات حول طبيعة الدور المطلوب من المدارس في المرحلة المقبلة.
الطلاب في صلب المخاوف الرسمية
في المقابل، تؤكد تصريحات عدد من المسؤولين الأمنيين أن فئة الطلاب والشباب باتت تحظى باهتمام متزايد من قبل السلطات، في ظل القلق من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني على توجهاتهم الفكرية والسياسية.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التركيز يعكس إدراكاً متنامياً للدور الذي تلعبه الأجيال الشابة في تشكيل المشهد الاجتماعي والسياسي، خاصة بعد مشاركتها الواسعة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
التعليم بين الرسالة التربوية والاعتبارات السياسية
ويثير الجدل الدائر حول هذه الإجراءات تساؤلات أوسع بشأن مستقبل المؤسسات التعليمية في إيران، وما إذا كانت ستواصل التركيز على دورها الأكاديمي والتربوي، أم أنها ستشهد توسعاً أكبر للأنشطة ذات الطابع السياسي والأمني.
ومع استمرار التوترات الاجتماعية والاقتصادية، يرى كثير من المراقبين أن المدارس والجامعات ستبقى من أكثر الساحات حساسية في المعادلة الداخلية، بحكم الدور المتزايد الذي يلعبه الشباب في التعبير عن مطالب التغيير ومستقبل البلاد.

