البرلمان الأوروبي يجب ألا يتحول إلى منصة لابن الشاه.. الشعب الإيراني يرفض استبدال استبداد بآخر والترويج لهدفه هدية مجانية لنظام طهران
وفقاً لمقال رأي تحليلي نشره موقع «إي يو ألايف» (EU Alive)، وجّه السياسي والبرلماني الأوروبي البارز ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق (1999–2014) ورئيس وفد العلاقات مع العراق الأسبق، تحذيراً شديد اللهجة لأعضاء البرلمان الأوروبي من خطورة منح ابن الشاه المخلوع منصة برلمانية؛ مؤكداً أن محاولة إضفاء هيبة ديمقراطية على وريث نظام استبدادي تمثل سقطة سياسية وأخلاقية كبرى، ومشدداً على أن الشعب الإيراني الذي أسقط ديكتاتورية الشاه يستحق إقامة جمهورية ديمقراطية تضمن المساواة الكاملة للمرأة وحقوق القوميات والعدالة، بدلاً من إعادة إنتاج نماذج الحكم الفردي الوراثي البائد.
إرث الاستبداد وفظائع «السافاك»: لماذا لا يستحق ابن الشاه منابر الديمقراطية؟
أوضح ستيفنسون في مقاله أن البرلمان الأوروبي يمثل رمزاً أممياً للحرية والديمقراطية وحكم القانون، وأن هناك فرقاً جوهرياً بين الاستماع للآراء السياسية وبين إعارة منصة البرلمان المرموقة لشخصية تفتقر تماماً إلى أي مشروعية ديمقراطية؛ مذكّراً بتاريخ والده، محمد رضا شاه، الذي أدار نظاماً ديكتاتورياً دموياً اعتمد على جهاز مخابراته سيئ الصيت «السافاك» لزج المعارضين في السجون وممارسة أبشع أشكال التعذيب بحقهم، فضلاً عن خنق الحريات، وسحق الأحزاب السياسية، وممارسة التمييز الممنهج ضد القوميات والأقليات، بينما كانت العائلة الحاكمة تغرق في ثروات طائلة نُهبت من عرق وقوت الإيرانيين.
وأكد السياسي الأوروبي أن ثورة عام 1979 الشعبية أسقطت ذلك النظام الاستبدادي، قبل أن يسطو خميني على تطلعات الجماهير ويستبدل ديكتاتورية بأخرى أشد دموية؛ لافتاً الانتباه إلى أن ابن الشاه، ورغم هذا السجل الأسود، يواصل التفاخر علناً بحقبة حكم والده القمعية دون أن يقدم أي إدانة صريحة وواضحة لجرائم السافاك وانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يتعارض جذرياً مع أبسط متطلبات القيادة الديمقراطية.
استنساخ سيناريو «أحمد الجلبي»: خطورة الترويج للتدخلات العسكرية والاتصال بالحرس
استحضر ستيفنسون، من واقع خبرته كرئيس لوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، تجربة غزو عام 2003، مشيراً إلى الدور الكارثي الذي لعبه المعارض العراقي أحمد الجلبي آنذاك؛ حيث نسج علاقات واسعة في واشنطن وقدّم معلومات مضللة سوّغت التدخل العسكري الخارجي، لتكون النتيجة غرق العراق في الفوضى المؤسساتية والصراعات الطائفية، وكان المستفيد الأكبر من ذلك هو النظام الإيراني وأذرعه وميليشياته المسلحة.
وحذر المقال من تكرار السابقة ذاتها مع ابن الشاه، الذي يسوق لفكرة التدخل العسكري الخارجي باعتباره طريقاً مختصراً للتغيير السياسي، متجاهلاً النتائج الكارثية لمثل هذه المغامرات. وتوقف ستيفنسون عند المعطيات المقلقة المتعلقة باتصالات ابن الشاه المعلنة مع عناصر مرتبطة بحرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج القمعية؛ معتبراً أن تبريراته القائلة بتشجيع الانشقاقات داخل أجهزة القمع لا تعدو كونها ذريعة هشة تتطلب تدقيقاً ومساءلة صارمة، بدلاً من قبولها دون تمحيص.
انعدام التفويض الشعبي وتزييف الشارع عبر الجيوش السيبرانية
شدد المقال على أن ابن الشاه لم يخض أي انتخابات في حياته، ولا يمتلك أي تفويض ديمقراطي من أبناء الشعب الإيراني؛ مؤكداً أن التجمعات الصاخبة في بعض العواصم الغربية أو الهجمات المكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تشكل بديلاً عن صناديق الاقتراع الحرة. وأشار ستيفنسون إلى النتائج التي توصل إليها باحثو الأمن السيبراني بشأن الحملات الإلكترونية المنسقة واستخدام الحسابات الوهمية والمحتوى المضلل لتلميع صورته في الفضاء الرقمي.
واستعرض السياسي الأوروبي اتساع رقعة الرفض لوجود ابن الشاه داخل القارة الأوروبية؛ مشيراً إلى الاحتجاجات الواسعة التي أثارها قرار مؤسسة «فريدريش ناومان» الألمانية بمنحه جائزة الحرية لعام 2026، والتي قوبلت باعتراضات قاطعة من شخصيات سياسية ألمانية بارزة ونشطاء إيرانيين، إضافة إلى إلغاء حفل استقبال كان مقرراً له في البرلمان البلجيكي نتيجة الرفض والاحتجاجات الشعبية، ما يبرهن على الانقسام الحاد والرفض الواسع لدعاوى وراثته للعمل السياسي.
ورقة دعائية لنظام الملالي: الرهان الحقيقي على خيار الشعب وإسقاط الاستبدادين
نبّه ستيفنسون في ختام مقاله إلى أن الدعاية الرسمية لنظام طهران عملت طوال عقود على تصوير معارضيها بأنهم إما عملاء خارجيون أو دعاة لعودة الاستبداد القديم؛ ومن ثم فإن فتح أبواب البرلمان الأوروبي أمام ابن الشاه يمنح النظام الإيراني انتصاراً دعائياً مجانياً؛ إذ سيوظفه النظام للادعاء أمام الرأي العام بأن الغرب يسعى لإعادة تنصيب نظام الشاه بدلاً من دعم حق الشعب في تقرير مصيره الديمقراطي.
واستند الكاتب إلى ما وثقه في كتابه «الديكتاتورية والثورة: إيران – تاريخ معاصر»، ليؤكد أن أجيالاً متتالية من الإيرانيين ناضلت وقدمت قوافل من الضحايا في سبيل الحرية، وأن مستقبل البلاد يجب أن يُبنى عبر مؤسسات ديمقراطية منتخبة تصون حقوق الجميع وتفصل الدين عن الدولة وتطلق سراح السجناء السياسيين، بعيداً عن أوهام الاستحقاق الوراثي أو التبعية الخارجية؛ داعياً نواب البرلمان الأوروبي للوقوف بصلابة إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني وقواه المقاومة في معركتها المصيرية القائمة على إسقاط استبداد الشاه ونظام الملالي معاً.


