الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

اليوم الثالث لانتفاضة البازار والجامعات: شللٌ اقتصادي وزلزالٌ طلابي يهزّ أركان النظام دخلت انتفاضة البازار والجامعات في إيران يومها الثالث، الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، على وقع تصعيد غير مسبوق كشف عن انتقال الاحتجاجات من حالة الغضب المعيشي إلى مواجهة سياسية مباشرة مع نظام «ولاية الفقيه». فقد شُلّ القلب التجاري لطهران بالكامل، بالتوازي مع انفجار احتجاجي واسع داخل الجامعات الكبرى، في مشهد عكس تلاقي الشارع الشعبي مع النخبة الطلابية في جبهة واحدة ضد السلطة.

اليوم الثالث لانتفاضة البازار والجامعات: شللٌ اقتصادي وزلزالٌ طلابي يهزّ أركان النظام

اليوم الثالث لانتفاضة البازار والجامعات: شللٌ اقتصادي وزلزالٌ طلابي يهزّ أركان النظام

دخلت انتفاضة البازار والجامعات في إيران يومها الثالث، الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، على وقع تصعيد غير مسبوق كشف عن انتقال الاحتجاجات من حالة الغضب المعيشي إلى مواجهة سياسية مباشرة مع نظام «ولاية الفقيه». فقد شُلّ القلب التجاري لطهران بالكامل، بالتوازي مع انفجار احتجاجي واسع داخل الجامعات الكبرى، في مشهد عكس تلاقي الشارع الشعبي مع النخبة الطلابية في جبهة واحدة ضد السلطة.

https://twitter.com/IranAlhurra/status/2006072357916393571?s=20

لليوم الثالث توالياً، بسط الإضراب سيطرته الكاملة على «بازار طهران» والأسواق المركزية، حيث أُغلقت محال «سرای ملی»، «حمام جال»، «بازار زرگرها» (سوق الصاغة)، و«بازار جعفری» إغلاقاً تاماً. واحتشد آلاف الكسبة والمواطنين في شوارع «ملت»، «جراغ برق» و«صابون‌نیا»، مرددين نداءات جماعية: «أغلقوا المحال… أغلقوا المحال»، في دعوة مفتوحة لتوسيع العصيان الاقتصادي.

https://twitter.com/IranAlhurra/status/2006006320089211317?s=20

ولم يقتصر المشهد على الإضراب، بل تحوّل شارع الجمهورية المقابل لـ«سوق جارسو» إلى ساحة مواجهة مباشرة، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة إصرار التجار على الصمود في وجه تهديدات عناصر الباسيج، الذين حاولوا فرض فتح المحال بالقوة، لكنهم وُوجهوا بمقاومة شعبية أجبرتهم على التراجع.

وفي لقطة اختزلت انهيار حاجز الخوف، انتشر مقطع فيديو لرجل ستيني يجلس بثبات أمام فوهات بنادق قوات القمع في البازار، متحدياً إياهم بعبارة: «اضربوا… أطلقوا النار». مشهد عبّر عن انتقال روح التحدي من جيل الشباب إلى جيل الآباء، وتحوّل البازار إلى رمز للعصيان المدني المفتوح. ومع اتساع الإغلاق ليشمل مناطق «بين‌الحرمين» و«أمين حضور»، خرج عصب الاقتصاد في العاصمة عملياً عن سيطرة السلطة، ليتحوّل إلى منصة يومية للهتاف بسقوط النظام نتيجة الفقر والفساد المستشريين.

:50

الجامعات تكسر المحرّمات السياسية
في موازاة ذلك، تصدّرت الجامعات الإيرانية المشهد الاحتجاجي، حيث شهدت جامعة «شريف» الصناعية وجامعة «طهران» تجمعات ضخمة رفعت شعار «يسقط مبدأ ولاية الفقيه»، في أعلى سقف سياسي يبلغه الحراك حتى الآن. ووثّقت الكاميرات انسحاب عناصر الأمن أمام سيل المتظاهرين في جامعة طهران، بينما دوّت هتافات «الموت للديكتاتور» و«حرية حرية».

https://twitter.com/IranAlhurra/status/2006055885626364143?s=20

كما رفعت جامعة «خواجه نصير» شعارات لافتة من بينها: «لن يهدأ الوطن حتى يرحل الملالي» و«أيها الإصلاحي والأصولي… انتهت اللعبة»، في إعلان صريح عن تجاوز جميع أجنحة النظام. وامتدت الاحتجاجات إلى جامعات «بهشتي» و«أمير كبير»، حيث ردّد الطلاب هتافات تُحمّل النظام مسؤولية «سنوات من الجرائم»، جامعِين بين الشعارات السياسية والاقتصادية مثل: «الفقر، الفساد، الاستبداد».

المحافظات تدخل خط المواجهة
خارج طهران، انتقلت شرارة الانتفاضة بقوة إلى كرمانشاه، حيث شهد ميدان «مصدق» تظاهرات غاضبة وإغلاقاً واسعاً للمحال. وفي أصفهان، نظم طلبة الجامعة الصناعية تجمعاً حاشداً تحت شعار «الإيراني يموت ولا يقبل الذل»، تضامناً مع إضرابات البازار. كما شهدت يزد تحركات طلابية دعت المواطنين إلى كسر الصمت والمطالبة بحقوقهم.

هذا الامتداد الجغرافي المتسارع يؤكد أن الاحتجاجات تحولت إلى حالة وطنية شاملة، أربكت الأجهزة الأمنية التي باتت عاجزة عن احتواء بؤر الغضب المتعددة، خصوصاً مع تصاعد الشعارات التي تستهدف شرعية النظام نفسه.

انفجار الغضب ونهاية سياسة الترهيب
إن ما تشهده إيران اليوم هو نتيجة طبيعية لعقود من القمع والنهب المنهجي. فبينما يواصل النظام إنفاق مليارات الدولارات على مشاريعه العسكرية وتصدير الإرهاب، يعيش المواطن الإيراني تحت ضغط تضخم خانق وبؤس اقتصادي غير مسبوق. ومع تزامن ذلك مع موجات الإعدامات، بدا الانفجار الشعبي أمراً حتمياً.

اليوم، وبرغم الاستنفار الأمني الكامل، يثبت الشارع الإيراني أن الخوف قد سقط. فالهتافات التي تطعن في جوهر «ولاية الفقيه» والمواجهات المباشرة في الشوارع تشير بوضوح إلى أن الحراك دخل مرحلة اللاعودة، وأن الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد، حتى تتحقق مطالبة الشارع برحيل طبقة حاكمة استنزفت دماء البلاد وثرواتها لأكثر من أربعة عقود.