كيف يختطف النظام الإيراني الاحتجاجات عبر إعادة تدوير «سردية الشاه»
عندما ينتفض الإيرانيون للمطالبة بحقوقهم، لا تقتصر ترسانة النظام في الرد على الرصاص الحي والسجون المظلمة فحسب، بل يلجأ إلى سلاح أكثر هدوءاً وأشد فتكاً في كثير من الأحيان، وهو سلاح “التضليل الممنهج”. يعتمد هذا التكتيك الخبيث الذي تتبعه طهران بشكل أساسي على اختطاف لقطات الاحتجاجات الحقيقية وترويج رواية مضللة مفادها أن الشارع الإيراني يطالب بالعودة إلى الماضي، وتحديداً إلى عهد الشاه وسلالة بهلوي، وذلك بهدف تهميش المطالب الحقيقية للثوار.
🔶🔶🔶كيف يختطف النظام الإيراني الاحتجاجات عبر إعادة تدوير «سردية الشاه»
— إيران الحرة (@IranAlhurra) January 2, 2026
🔶🔶عندما ينتفض الإيرانيون للمطالبة بحقوقهم، لا تقتصر ترسانة النظام في الرد على الرصاص الحي والسجون المظلمة فحسب، بل يلجأ إلى سلاح أكثر هدوءاً وأشد فتكاً في كثير من الأحيان، وهو سلاح "التضليل الممنهج". يعتمد… pic.twitter.com/tcPgzyrHN9
ولجعل هذه الرواية قابلة للتصديق والتسويق، تقوم أجهزة النظام بتوظيف المسرحية الكاملة: شعارات مفتعلة، محرضون مدسوسون، وفيديوهات تم التلاعب بها تقنياً، ليتم بعد ذلك إغراق الفضاء الإلكتروني بهذه المنتجات المزيفة. ووفقاً لشهادات موثقة من نشطاء وشهود عيان من داخل الميدان، تقوم السلطات بإرسال عناصر مرتبطة بالأجهزة الأمنية – وغالباً من ميليشيا الباسيج – إلى قلب المظاهرات وهم يرتدون ملابس مدنية للاندماج مع الحشود.
مهمة هؤلاء العناصر محددة بدقة: إطلاق هتافات مؤيدة لنظام الشاه مثل “رضا شاه، طابت روحك” أو “عاش الشاه”، ثم توثيق تلك اللحظة المختلقة من زوايا تصوير مدروسة توحي للمشاهد بأن هذا الهتاف يمثل إرادة الحشد بأكمله. وهنا تبدأ مرحلة “التضخيم”، حيث يتم ترويج هذه المقاطع بقوة عبر شبكات منسقة على الإنترنت، وبالتوازي، تقوم قنوات فضائية وصفحات تواصل اجتماعي مؤيدة لنظام الشاه خارج إيران بإعادة تدوير هذه المواد، مقدمة إياها كدليل قاطع على أن إيران مححاصرة بين خيارين لا ثالث لهما: إما “حكم الملالي” الحالي أو “عودة الشاه”.
ولم يقف التضليل عند حدود التمثيل الميداني، بل وصل إلى التزوير التقني عبر “دبلجة الفيديوهات”. حيث تم رصد عشرات المقاطع لاحتجاجات حقيقية تم استبدال مسارها الصوتي الأصلي بتركيبات صوتية لهتافات نظام الشاه، في عملية تلفيق واضحة تهدف لتضليل الجمهور الذي يصعب عليه التحقق من المصدر. وقد تكشفت خيوط هذه اللعبة الشهر الماضي عندما نشرت منصة “X” (تويتر سابقاً) بيانات المواقع الجغرافية، ليتضح أن آلاف الحسابات التي تدعي أنها “أنصار الشاه متشددة” وتغرق الشبكة بشعارات الشاه، هي في الواقع حسابات وهمية تدار من داخل إيران ومرتبطة بالنظام.
رغم كل هذه الجهود، أثبت الشارع الإيراني وعيه بهذا الفخ. فمنذ انتفاضة عام 2022، رفع المتظاهرون شعاراً حاسماً يرفض هذه الثنائية المصطنعة: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الخامنئي”. وهذا الرفض استمر وتجلى بوضوح في الأسابيع الأخيرة، خاصة في الملاعب الرياضية في أذربيجان وغيرها من المحافظات، حيث صدحت الحناجر بهتافات ترفض دكتاتورية بهلوي، مثل “أذربيجان صاحبة غيرة وشرف، بهلوي عديم الشرف”. إنها رسالة واضحة من شعب ذاق مرارة الطغيان ويرفض استبدال استبداد الملالي بآخر الشاه، وكما لخصها أحد المحتجين على جدران طهران: “بهلوي هو وكيل خامنئي”.


