إیجاز عن انتفاضة الشعب الإیراني– 15ینایر2026
مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم
تشكل الانتفاضةالجارية في إيران اليوم، أحد أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية، وأصبحت موضع اهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية حول العالم. في هذا الحوار، نسلّط الضوء على أبعاد هذه الانتفاضة وتطوراتها الميدانية وآفاقِها السياسية.
ولهذا الغرض، نكون معكم في هذا اللقاء مع السيد موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، للاستماع إلى رؤيته وتقييمه، لما يجري في إيران في هذه المرحلة المفصليةالحاسمة.
أهلا بكم السيد موسى أفشار، شكرا على حضوركم
سؤال 1: فيما يتعلّق بآخر التطوّرات الميدانية للانتفاضة العارمة في إيران حيث دخلنا أسبوعها الثالث، أبدأ أولًا بالسؤال عن عدد الشهداء حتى الآن؟
فيما يتعلّق بعدد شهداء الانتفاضة الذين سقطوا على يد القامعين بأوامر خامنئي، أعلنت منظمة مجاهدي خلق أنّ عدد شهداء الانتفاضة تجاوز ثلاثة آلاف شهيد حتى يوم 11 كانون الثاني/يناير الجاري. كما أعلنت أنّ عدد المعتقلين فاق خمسين ألف شخص منذ 27 كانون الأول/ديسمبر 2025 وحتى 14 كانون الثاني/يناير الجاري.
وبالطبع، فإنّ العدد الحقيقي للشهداء أكبر بكثير، وما زالت المقاومة الإيرانية تواصل التحقيق والتدقيق في الأرقام.
فالسقائف والقاعات الكبيرة التابعة لحرس النظام في مدن مختلفة مليئة بالجثامين. ولا يتمّ تسليم جثامين معظم الشهداء إلى عائلاتهم خوفًا من تجمّع الناس وتحول الجنازات إلى احتجاجات واسعة.
وقد اضطرّ النظام إلى عرض عدد من الجثامين عبر التلفزيون الحكومي، لكنه سجّلهم زورًا على أنّهم قُتلوا على يد «المعارضين» أو «المتظاهرين»، في محاولة للتغطية على حجم الجريمة.
كما تعرّضت عائلات الشهداء لضغوط وتهديدات شديدة كي لا يتحدّثوا عن استشهاد أبنائهم. وقام النظام بنقل عدد كبير من الشهداء بالشاحنات إلى الصحارى ودفنهم في مقابر جماعية، كما أعدم عددًا من الجرحى ميدانيًا بإطلاق رصاص الرحمة عليهم.
كذلك اختطف الجرحى من المستشفيات ونقلهم إلى السجون.
السؤال الثاني: ما السبب الذي دفع خامنئي إلى ارتكاب هذه المجزرة؟ وما عواقبه على النظام؟
لقد رأى خامنئي والملاّلي الحاكمون بأعينهم انفجار غضب الشعب الإيراني، وعمق الكراهية الشعبية تجاه النظام، والعزم الجازم لدى الناس على إسقاط هذا النظام الإجرامي مهما كان الثمن. وقد شعروا فعليًا باهتزاز السقوط على يد الشعب، فدبّ فيهم الرعب.
السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، اعتبرت المجازر بحقّ الشباب وحملات الاعتقال الجماعي الواسعة دليلًا واضحًا على استيصال خامنئي أمام الانتفاضة، وقالت إنّ حكّام إيران الإجراميين لا يتورّعون عن ارتكاب أي جريمة من أجل الحفاظ على هيمنة ولاية الفقيه، ولا يعرفون أي حدود في القسوة والوحشية.
لقد أثبتت هذه الانتفاضة أنّ المجتمع الإيراني مجتمع انفجاري وفي حالة ثورية، وأنّ النظام دخل مرحلة السقوط. وهذه الجرائم لن تؤدّي إلا إلى زيادة اشتعال الانتفاضة، وتعميق الغضب والحقد الشعبي ضدّ الملاّلي الحاكمين، لتكون وقودًا لانتفاضات قادمة.
السؤال الثالث: بما تصف المعارضة الإيرانية هذا العدد الكبير من الشهداء والمعتقلين؟ وكيف تقيّمه؟
في توصيفها لهذه المجزرة الكبرى، قالت السيدة رجوي إنّها جريمة كبرى ضدّ الإنسانية، وإنّ الآمرين والمنفّذين يجب أن يُقدَّموا إلى العدالة.
وقد وصفت دول مختلفة ومنظمات حقوقية دولية قتل المتظاهرين بأنّه جريمة، ما وفّر الأرضية القانونية لإحالة ملف جرائم النظام إلى المحاكم الدولية.
وفيما يخصّ عدد المعتقلين الذي أعلنت منظمة مجاهدي خلق أنّه تجاوز خمسين ألف شخص حتى 14 كانون الثاني/يناير، لا بدّ من القول إنّ حملات الاعتقال ما زالت مستمرّة وبوتيرة عالية وواسعة.
ومن الواضح أنّ الوصول إلى إحصاءات دقيقة وكاملة لا يمكن أن يتحقّق إلا من خلال تشكيل هيئة تحقيق دولية مستقلة قادرة على زيارة جميع السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
وقد دعت السيدة رجوي المجتمع الدولي إلى التحرّك الفوري للإفراج عن المعتقلين، وطالبت بإيفاد لجنة تحقيق دولية عاجلة لزيارة السجون الإيرانية.

