“مسالخ بشرية” ووضعيات تعذيب وحشية: الجحيم الخفي الذي ينتظر المتظاهرين في سجون إيران
في الوقت الذي تتصدر فيه صور الاحتجاجات شوارع المدن الإيرانية، تكشف تقارير حقوقية وشهادات لمحتجزين سابقين عن “جبهة حرب خفية” تدور رحاها خلف جدران السجون. حيث يواجه آلاف المعتقلين الجدد، الذين تم الزج بهم في “مسالخ” النظام، أساليب تعذيب سادية تتراوح بين وضعية “كباب الدجاج” والصعق بالكهرباء والاغتصاب، في محاولة يائسة من النظام لكسر إرادة الانتفاضة الشعبية عبر نشر الرعب المطلق.
ما وراء الجدران: ماراثون التعذيب لـ 72 ساعة
بينما ينشغل العالم بمتابعة الهتافات في الشوارع، يستعد حراس النظام في غرف التحقيق المظلمة لما يُعرف بـ “ماراثون التعذيب”. تشير التقارير إلى حالات يتعرض فيها المعتقلون لجسات تعذيب متواصلة تستمر لثلاثة أيام (72 ساعة) دون توقف. يتناوب الحراس على ضرب الضحية وصعقه بالكهرباء، مما يجعله يدخل في غيبوبة ويفيق منها مراراً وتكراراً، في عملية تهدف إلى تدمير النفسية قبل الجسد.
وينقل سجناء سابقون صورة مروعة عن الوضع، مؤكدين أن ما يراه العالم من عنف في الشوارع لا يمثل سوى “جزء ضئيل” من الوحشية التي تمارس في الداخل. فالهدف ليس العقاب فحسب، بل “التحطيم الكامل” عبر الحبس الانفرادي، الإهمال الطبي المتعمد، والتهديدات المستمرة بالتصفية.
“كباب الدجاج” ونزع الأظافر
وثقت منظمات حقوقية دولية لجوء المحققين الإيرانيين إلى أساليب تعذيب تعود للقرون الوسطى ممزوجة بتقنيات حديثة لزيادة الألم. ومن بين أكثر الأساليب رعباً وضعية تُعرف بين المحققين باسم “كباب الدجاج” (Chicken Kebab)، حيث يتم تعليق المعتقل من يديه وقدميه في عمود، مما يضع الجسد تحت ضغط هائل يمزق الأربطة والمفاصل لفترات طويلة.
ولا تتوقف القائمة عند هذا الحد، بل تشمل:
- الصعق الكهربائي: استهداف مناطق حساسة مثل العمود الفقري، الأعضاء التناسلية، والصدغين.
- الإعدام الوهمي: إيهام المعتقل بأنه سيعدم رمياً بالرصاص أو شنقاً لترويعه.
- الإيهام بالغرق: لمحاكاة تجربة الموت اختناقاً.
- نزع الأظافر: اقتلاع أظافر اليدين والقدمين لإجبار المعتقلين على توقيع اعترافات معدة مسبقاً.
تم توثيق استخدام العنف الجنسي كسلاح رئيسي للترهيب. فقد أفاد معتقلون (ذكوراً وإناثاً) بتعرضهم للاغتصاب الجماعي داخل عربات النقل التابعة للأمن أو في “البيوت الآمنة” ومراكز الاحتجاز السرية. وذكر أحد المعتقلين كيف مزق المحققون ملابسه واعتدوا عليه حتى فقد وعيه، ليجد نفسه لاحقاً مغطى بالدماء، في رسالة واضحة بأن النظام يستبيح أجساد المعارضين بالكامل لكسر كرامتهم.
اكتظاظ في “المسالخ” ومخاوف من إعدامات صامتة
مع الحديث عن اعتقال ما لا يقل عن 3000 متظاهر خلال الأيام الماضية (وتقديرات غير رسمية تصل إلى 20,000)، تحولت السجون مثل “قزل حصار” و”إيفين” إلى ما يشبه المسالخ البشرية. الزنازين مكتظة لدرجة أن المعتقلين ينامون في الممرات، وسط انعدام تام للنظافة والرعاية الطبية.
ورغم التحذيرات الدولية، بما في ذلك التهديدات الأمريكية التي قد تكون أوقفت مؤقتاً بعض أحكام الإعدام العلنية، يخشى المراقبون من أن النظام استبدل الإعدام العلني بـ “الموت البطيء” تحت التعذيب. فالمعتقلون يظلون في حالة “غموض قانوني” لأشهر، معزولين عن العالم، حيث يُجبرون تحت وطأة الألم الذي لا يطاق على الظهور في التلفزيون الحكومي للإدلاء باعترافات كاذبة تدينهم بـ “التواطؤ ضد الأمن القومي”.
رسالة من الجحيم
يجمع الناجون من هذه السجون على رسالة واحدة: “لا تنخدعوا بهدوء الشوارع المؤقت أو النفي الرسمي للإعدامات”. فخلف القضبان، هناك آلاف يواجهون الموت كل دقيقة، حيث يسعى النظام الذي يشعر بالخطر الوجودي إلى استخدام أقصى درجات العنف لضمان بقائه، محولاً السجون إلى الأداة الرئيسية لقمع الانتفاضة.

