البرلمان الأوروبي يحيّي ضحايا إيران بالتصفيق: قرار عاجل يدين مقتل 3000 متظاهر ويحذّر من موجة إعدامات
في جلسة عقدها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بتاريخ 19 يناير 2026، ناقش النواب مشروع قرار عاجل يدين «القمع الوحشي» الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المتظاهرين. وفي خطوة رمزية لافتة، دعت رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا إلى التصفيق بدل دقيقة الصمت تكريماً لضحايا الانتفاضة، مؤكدة أن الشعب الإيراني عانى من صمت مفروض بالقوة على مدى 47 عاماً. ويأتي ذلك فيما وثّق مشروع القرار مقتل أكثر من 3000 محتج، إضافة إلى استعانة النظام بميليشيات أجنبية لقمع الانتفاضة الشعبية التي اندلعت أواخر عام 2025.
«يستحقون الحرية»… تصفيق بدلاً من الصمت
افتتحت روبرتا ميتسولا الجلسة برسالة قوية، دعت فيها النواب إلى الوقوف والتصفيق تكريماً لشجاعة الضحايا الذين قُتلوا في إيران، بدلاً من الوقوف دقيقة صمت. وقالت:
«شعب إيران لا يحتاج إلى الصمت. لقد أُسكت بالقوة لمدة 47 عاماً. إنهم يستحقون أن يكونوا أحراراً».
وقد لاقت الدعوة تجاوباً واسعاً داخل القاعة، وسط إشادات بوحدة المتظاهرين، وتصاعد المطالبات بتصنيف حرس النظام منظمة إرهابية وفرض عقوبات صارمة على قادة القمع.
تفاصيل القرار: 3000 قتيل وتعتيم شامل
استند مشروع القرار، المقدم نيابة عن مجموعة الخضر/التحالف الأوروبي الحر (Greens/EFA)، إلى معطيات ميدانية خطيرة، أبرزها:
- اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025، وتحولها سريعاً من تظاهرات اقتصادية احتجاجاً على انهيار العملة إلى انتفاضة وطنية واسعة ضد النظام الحاكم.
- الإشارة إلى تقارير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR) التي تؤكد مقتل أكثر من 3000 متظاهر، بينهم أطفال، مع إصابة الآلاف، مع ترجيح ارتفاع العدد بسبب التعتيم الإعلامي.
- فرض السلطات، منذ 8 يناير 2026، قطعاً شبه كامل للإنترنت وشبكات الهاتف المحمول، في واحدة من أعقد عمليات التعتيم الهادفة إلى طمس معالم المجازر.
إعدامات وميليشيات أجنبية
سلّط نص القرار الضوء على الاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر وغير قانوني على المتظاهرين، وأثار مخاوف جدية بشأن:
- شاب يبلغ 26 عاماً حُكم عليه بالإعدام عقب إجراءات قضائية مستعجلة بسبب مشاركته في الاحتجاجات.
- آلاف المعتقلين الذين يواجهون تهمة «محاربة الله»، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وسط تحذيرات من منظمات دولية بشأن أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين.
- تقارير إعلامية موثوقة تفيد بقيام النظام الإيراني بدعوة ميليشيات أجنبية إلى داخل البلاد للمساعدة في قمع الاحتجاجات، في مسعى لنزع الشرعية عن المتظاهرين ووصمهم بالمشاغبين والعملاء.
توتر دولي ومطالب بإجراءات أكثر حزماً
تطرق القرار أيضاً إلى الإشارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن احتمالية «تدخل عسكري» في إيران، وما يقابلها من تهديدات إيرانية بالرد، الأمر الذي يفاقم مخاطر التصعيد الإقليمي.
وفيما رحّب نواب أوروبيون بهذه الخطوة البرلمانية، اعتبرت أصوات إيرانية عبر الإنترنت أن هذه التحركات رمزية، مطالبة بإجراءات أكثر حزماً، من بينها إغلاق السفارات وتقديم دعم ملموس للمتظاهرين، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات والمواقف التعبيرية.

