رويترز عن “ذا كونفرزيشن”: “فقاعة” رضا بهلوي.. “انتهازي” وشعاراته خدمت قمع الملالي
في تقرير سلطت عليه وكالة “رويترز” الضوء يوم الجمعة، ونقلته عن الموقع التحقيقي الأكاديمي “ذا كونفرزيشن” (The Conversation)، وُضع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، تحت مجهر النقد اللاذع. التقرير وصف بهلوي بأنه شخصية “انتهازية” ذات سجل مثير للجدل، كاشفاً أن تحركاته لم تفشل فقط في توحيد المعارضة، بل قدمت خدمة مجانية لنظام الملالي لقمع الانتفاضة.
حملة “علاقات عامة” لصناعة زعيم وهمي
في واحدة من أخطر النقاط التي أبرزتها “رويترز” نقلاً عن التقرير، تم الكشف عن “عملية نفوذ” (Influence Operation) منظمة.
أشار التقرير إلى صحفيين استقصائيين إسرائيليين كشفوا النقاب عن حملة تضليل استهدفت الجمهور الناطق بالفارسية على وسائل التواصل الاجتماعي، تهدف لتسويق رضا بهلوي كـ “قائد محتمل” لإيران ما بعد الجمهورية الإسلامية.
وأكد التقرير أن هذه الحملة خلقت “فقاعة شعبية” زائفة وجدلاً واسعاً حول حجمه الحقيقي، مشككة فيما إذا كانت شعبيته نابعة من الداخل أم أنها نتاج “هندسة إلكترونية” خارجية.
شعارات “الشاه” أنقذت الملالي
أوضح التقرير أن الشعارات التي نادت بعودة “النظام الديكتاتوري السابق” (نظام الشاه) في بعض التجمعات، لم تخدم الثورة، بل كانت “هدية” للنظام الحالي.
وجاء في التقرير: “ساعدت هذه الشعارات في تعزيز جهود الحكومة لنزع الشرعية عن الاحتجاجات، حيث سهلت على النظام تصوير الحراك الشعبي على أنه مؤامرة أجنبية تهدف لزعزعة استقرار البلاد”، مما أعطى النظام ذريعة لزيادة وتيرة القمع الدموي تحت غطاء “حماية الوطن”.
إرث “الساواك” والتشكيك في الديمقراطية
ناقش التقرير الإرث الثقيل الذي يحمله بهلوي المقيم في لوس أنجلوس. فهو وريث نظام أدار البلاد بـ “القبضة الحديدية” حتى عام 1979، معتمداً على جهاز الشرطة السرية “ساواك” – الذي أسس بدعم أمريكي وإسرائيلي – لمراقبة وتعذيب وتصفية المعارضين.
وتساءل التقرير: هل يمكن لمن يحمل هذا الإرث، ولمن أعلن نفسه “شاه” بعد وفاة والده في 1980، أن يكون ملتزماً حقاً بالديمقراطية؟ هذا الغموض، بحسب التقرير، هو ما يفسر تردد القادة الغربيين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، في الرهان عليه.
اتهامات بالخيانة من قلب السجون
نقلت “رويترز” عن التقرير أن بهلوي يواجه عاصفة من الانتقادات من داخل إيران، وتحديداً من السجناء السياسيين البارزين والنشطاء.
ووجه هؤلاء اتهامات صريحة لبهلوي بـ “الخيانة”، نظراً لمواقفه التي دعمت (أو لم تدن) الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، وهو ما اعتبروه اصطفافاً مع قوى خارجية ضد مصلحة الوطن والشعب.
قائد أم سائح سياسي؟
اختتم التقرير بطرح السؤال الجوهري الذي يدور في أروقة السياسة الغربية: بعد 15 عاماً من المحاولات المكثفة للظهور الإعلامي، هل يمتلك رضا بهلوي القدرة على قيادة معارضة حقيقية، أم أنه مجرد “انتهازي سياسي” يفتقر لأي جذور تنظيمية أو دعم شعبي حقيقي بين التيارات الإصلاحية والليبرالية داخل إيران؟

