الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

مريم رجوي: انتفاضة إيران دخلت مرحلة الحسم… لا عودة إلى الوراء ولا خلاص إلا بإرادة الشعب في حوار سياسي لافت مع موقع “نيوزماكس” الإخباري الأميركي، رسمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ملامح مرحلة جديدة في تاريخ الصراع داخل إيران،

مريم رجوي: انتفاضة إيران دخلت مرحلة الحسم… لا عودة إلى الوراء ولا خلاص إلا بإرادة الشعب

مريم رجوي: انتفاضة إيران دخلت مرحلة الحسم… لا عودة إلى الوراء ولا خلاص إلا بإرادة الشعب

في حوار سياسي لافت مع موقع نيوزماكس الإخباري الأميركي، رسمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ملامح مرحلة جديدة في تاريخ الصراع داخل إيران، مؤكدة أن الانتفاضة الشعبية الجارية مستمرة بلا توقف، وأن المجتمع الإيراني عبر نقطة تحول لا رجعة فيها، رغم القمع الدموي وقطع الإنترنت ومحاولات الإيهام بالهدوء.

رجوي شددت على أن ما يجري ليس موجة احتجاج عابرة، بل تحول استراتيجي عميق أنهى وهم الإصلاح من داخل النظام، وأسقط في الوقت نفسه أي محاولة لإعادة إنتاج الماضي، سواء عبر ديكتاتورية الشاه أو استمرار حكم الولي الفقيه.


انتفاضة لا تتوقف رغم القمع

في معرض ردها على تقارير تحدثت عن تراجع الاحتجاجات بعد ثلاثة أسابيع من انطلاقها، أكدت رجوي أن الاشتباك بين الشعب وقوات القمع لا يزال قائماً، موضحة أن ديناميات الانتفاضات الاجتماعية لا تُقاس بمشهد الشارع في يوم واحد، بل بمسارها العام وقدرتها على الاستمرار تحت الضغط.

وقالت بوضوح إن المجتمع الإيراني دخل مرحلة جديدة من حياته السياسية، حيث لم يعد الخوف هو العامل الحاكم، ولم تعد أدوات القمع كافية لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

قطع الإنترنت… تكتيك قديم بلا جدوى

وحول سياسة قطع الاتصالات والتشديد الأمني، أوضحت رجوي أن الأنظمة الاستبدادية تلجأ دائماً إلى التعتيم المؤقت لإظهار صورة زائفة عن السيطرة. واستحضرت تجربة سقوط الشاه عام 1979، حين حاول النظام آنذاك تنظيم تظاهرات مضادة لإيهام الداخل والخارج بوجود دعم شعبي، معتبرة أن النظام الحالي يكرر الأسلوب نفسه دون أن يغير ذلك من مصيره المحتوم.

أرقام القتل والاعتقال… والجذور أعمق

استندت رجوي إلى معطيات تؤكد مقتل نحو 3000 متظاهر واعتقال 50 ألف شخص، مشيرة إلى أن النظام اعتمد سياسة الرعب المنهجي. لكنها شددت في المقابل على أن جذور الانتفاضة أعمق من أن تُقتلع بالقوة، لأنها متجذرة في الفقر المدقع، والفساد البنيوي، والرفض الشعبي الشامل للنظام برمته.


الرهان على القوة الداخلية لا الخارج

وفي موقف حاسم، أكدت رجوي أن إسقاط النظام لن يأتي إلا عبر الشعب والمقاومة المنظمة، معتبرة أن التعويل على الخارج أو انتظار تدخل أجنبي وهم سياسي خطير. وأعادت التأكيد على المبدأ الذي يحكم مسار المقاومة منذ عقود، وهو الاعتماد على الذات كخيار وحيد للتغيير الحقيقي.

وفي هذا السياق قالت رجوي، بالنص:

نحن لا نطالب حكومة الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى بإسقاط هذا النظام. هذا واجب الشعب الإيراني ومقاومته. لقد أظهرت التجربة التاريخية بوضوح أن الحرية ليست بضاعة مستوردة، ولا تتحقق إلا بالاعتماد على القوة الداخلية وتضحيات أبناء هذا الوطن“.

رسالة إلى الغرب: لا تقفوا مع الجلاد

ورغم إدراكها لمعادلات المصالح الدولية، شددت رجوي على أن الحد الأدنى المتوقع من الدول الديمقراطية هو عدم الوقوف إلى جانب النظام الإيراني في حربه ضد شعبه، والاعتراف بشرعية النضال ضد الفاشية الدينية، ومحاسبة المسؤولين عن المجازر.

وحذرت من أن استمرار هذا النظام لا يشكل خطراً على الإيرانيين وحدهم، بل على الأمن الإقليمي والدولي، لأنه قائم بنيوياً على القمع والتصدير المنظم للعنف والإرهاب.

لا خوف من الفراغ… البديل موجود

ورداً على المخاوف الغربية من تكرار سيناريوهات الفوضى في العراق أو ليبيا، نفت رجوي وجود مثل هذا الخطر في الحالة الإيرانية، مؤكدة أن إيران تتميز بوجود بديل ديمقراطي منظم يمتلك برنامجاً واضحاً ومكتوباً يمنع الفراغ والفوضى بعد سقوط النظام.

ويتمثل هذا البديل في برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، القائم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة، واستقلال القضاء، ورفض أي تمييز ديني أو عقائدي، وضمان الحقوق السياسية والمدنية لجميع المواطنين دون استثناء.

لا للشاه ولا للملالي

وفي حديثها عن مستقبل الحكم، جددت رجوي موقفها الثابت الرافض لأي عودة إلى الماضي، قائلة إن الشعب الإيراني لا يريد استبدال ديكتاتورية بأخرى، بل يسعى إلى جمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب.

وأكدت أن سياسة المجلس الوطني للمقاومة واضحة منذ أكثر من أربعة عقود: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، مع الانفتاح على كل من يلتزم بهذا الخيار الديمقراطي الجذري.

وهم انشقاق الحرس

وحول الرهانات المتداولة على تفكك قوات الحرس، رفضت رجوي هذه المقاربة، معتبرة أن الحرس مرتبط عضوياً بولاية الفقيه وبشخص خامنئي، وأن الحديث عن استقطابه هو فخ يروّج له النظام نفسه.

وأكدت أن الانشقاقات الحقيقية لا تحدث إلا عندما تتغير موازين القوى على الأرض بفعل مقاومة منظمة ومقاتلة متزامنة مع انتفاضة شعبية واسعة، وعندها فقط تبدأ التشققات من القاعدة إلى الأعلى.


بهذا الخطاب، تضع مريم رجوي الانتفاضة الإيرانية في إطارها الحقيقي: صراع حاسم على مستقبل إيران، لا مكان فيه لإعادة تدوير الاستبداد، ولا خلاص فيه إلا بإرادة الشعب وتنظيمه، في مسار بات – بحسب تعبيرهامستمراً ولا رجعة فيه.