سراب الوراثة وفخ الماضي: كيف أجهض رضا بهلوي أحلام التغيير في إيران؟
الكاتبة العراقية سرگول الجاف
كشف تقرير استقصائي حديث نشرته رويترز في 23 يناير/كانون الثاني 2026، استنادًا إلى بحث أجرته “ذا كونفرسيشن”، زيف الهالة السياسية التي يحاول رضا بهلوي إضفاءها على نفسه.
وأكد التقرير بوضوح أن نجل الشاه المخلوع ليس إلا انتهازياً، وأن ظهوره الإعلامي المكثف لم يكن دعماً للحركة الشعبية، بل طعنة في ظهر الانتفاضة في أحلك لحظاتها.
خدمة مجانية لآلة القمع
بدلاً من أن يكون صوت الشعب، تحوّل بهلوي إلى فرصة ذهبية للنظام.
استغلت وسائل الإعلام الرسمية شعارات تدعو إلى عودة نظام الشاه لتصوير الثورة على أنها حنين إلى الديكتاتورية القديمة.
ووفقًا لوكالة رويترز، وفّرت هذه الضجة المصطنعة للنظام غطاءً أمنياً لقمع المتظاهرين تحت شعار “مواجهة المؤامرات الخارجية”، ما أدى فعليًا إلى عزل الحركة على أرض الواقع وإضعاف زخمها الشعبي.
وهكذا أصبح بهلوي شريكاً غير مباشر في إطالة أمد الاستبداد.
ظل السافاك: الديمقراطية على أنقاض التعذيب
لا يمكن فصل بهلوي عن إرث والده، الذي حكم إيران حتى عام ١٩٧٩ عبر جهاز المخابرات سيئ السمعة السافاك. يستذكر التقرير جرائم الجهاز المتمثلة في التعذيب الممنهج والإعدامات بإجراءات موجزة، متسائلاً بتشكك كبير: كيف يدّعي وريث دولة بوليسية قيادة انتقال ديمقراطي؟
إن محاولات تبييض صورة السافاك والتهرب من الاعتذار عن جرائم الماضي تضع بهلوي حتماً في مواجهة مباشرة مع جيل يرفض استبدال دكتاتورية بأخرى.
وهم القيادة وانعدام الجذور الشعبية
في الواقع، يفتقر رضا بهلوي إلى أي هيكل تنظيمي فعّال داخل المدن الإيرانية. فهو لا يملك أي نفوذ بين الطلاب أو العمال، ولا صلة له بنضالات وحدات المقاومة التي تواجه الرصاص في الشوارع.
وقد دفع هذا الانفصال عن الواقع العواصم الغربية، بما فيها واشنطن، إلى اعتباره “قوة منهكة” تفتقر إلى الشرعية الشعبية، مؤكدةً أن الرهانات الدولية لا تقوم على الخلافة الوراثية، بل على القوة التنظيمية التي يفتقر إليها.
الجيوش الإلكترونية وتزييف القيادة
كشفت وكالة رويترز عن تفاصيل مثيرة للدهشة حول كواليس ما عُرف بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، حيث كشف خبراء تقنيون عن حملات دعائية منظمة ممولة من الخارج، صُممت لخلق شعور زائف بالشعبية لبهلوي عبر برامج آلية وحسابات وهمية. كان الهدف من هذه الفقاعة الرقمية، التي بُنيت في الخفاء، تنصيبه زعيماً قسرياً للشعب الإيراني، وهو ادعاء فضحته الواقعية في أول اختبار حقيقي على أرض الواقع.
غضب النخب واتهامات باستغلال إراقة الدماء
لم يقتصر الرفض على التحليلات السياسية فحسب، بل امتد إلى مواجهات مباشرة مع رموز الكفاح الوطني.
فقد اتهم السجناء السياسيون بهلوي صراحةً بمحاولة سرقة تضحيات الشباب واستغلال دماء الضحايا لتحقيق مصالح شخصية ضيقة.
ويؤكد هذا الغضب الداخلي أن الشعب الإيراني، بعد أن تجاوز عهد الشاه، لا يرى في بهلوي سوى وجه آخر للاستبداد القديم.
الخلاصة: عبئ التاريخ وفشل المقامرة
خلصت رويترز إلى أن خمسة عشر عاماً من محاولات بهلوي الفاشلة لم تجعل منه قائداً، بل رسخت صورته كشخصية إعلامية وانتهازية سياسية.
واليوم، بينما تسعى إيران جاهدةً لنيل حريتها الكاملة، يبدو رضا بهلوي جزءاً لا يتجزأ من المشكلة، لا الحل؛ فهو ليس بديلًا للنظام، بل أداة تُستخدم لعرقلة أي بديل وطني حقيقي وإفشال الثورة.

