الاتحاد الأوروبي يصفع نظام طهران: إدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب “نقطة تحول” في مسار إسقاط الملالي
بروكسل/طهران – 31 يناير- في تطور يرى فيه محللون وممثلون “ضربة قاصمة” لنظام الحكم في طهران، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. ويأتي هذا القرار بعد مطالبات دولية وحملات مكثفة من المعارضة الإيرانية، ويتزامن مع تصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية في إيران، ما يؤشر، وفقاً للخبراء، إلى نقطة تحول جوهرية في المشهد السياسي والجيوسياسي المتعلق بإيران.
الحرس: العمود الفقري للنظام ومرتكز بقائه
أكد المحللون السياسيون في حوارات صحفية، أن هذا الإدراج يمثل ضربة استراتيجية كبرى لخامنئي والنظام بأكمله. كون الحرس يُعد العمود الفقري للنظام، حيث يضطلع بمهام تتجاوز الجانب العسكري لتشمل كافة مفاصل الدولة:
القمع الداخلي: يتولى الحرس مسؤولية قمع أي شكل من أشكال المعارضة أو الانتفاضات الشعبية، وتشكلت قوى الأمن الداخلي في الأصل من عناصره.
الإرهاب وإشعال الحروب: يُعد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس، رأس حربة في تنفيذ العمليات الإرهابية ودعم الميليشيات بالوكالة في المنطقة، وهو ما وصف بـ”مكمل للقمع الداخلي”.
السيطرة الاقتصادية: يهيمن الحرس عبر “مقر خاتم الأنبياء” وغيره من المؤسسات على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والصلب والموانئ والاتصالات والبنوك، وهو ما يجعله أداة رئيسية لنهب الثروات وتمويل أنشطة النظام.
فقدان الشرعية الدولية وخطوة نحو الإسقاط
يرى المحللون أن تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية يسلبه الشرعية الدولية ويجعله “غير مشروع” في نظر المجتمع العالمي. وهذا بدوره يمتد ليشمل النظام ككل، حيث يقر مسؤولو النظام أنفسهم بأن استهداف الحرس هو استهداف لـ”كيان النظام بأكمله”.
وشدد المحللون على أن هذا الإدراج ليس مجرد إجراء عقابي، بل “خطوة نوعية” على طريق إسقاط النظام، وهو الهدف الأساسي للشعب والمقاومة الإيرانية. كما أنه يمثل “نقطة تحول” لا رجعة فيها، على غرار ما حدث بعد انتفاضة عام 2022، حيث لم يتمكن النظام من استعادة توازنه السابق.
شرعنة “النار بالنار” ودماء الانتفاضة
أحد أهم تداعيات هذا القرار هو ما وصفه المحللون بـ”شرعنة” المقاومة المسلحة ضد النظام. فبمقارنة الحرس بتنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش، يعطي المجتمع الدولي، وعلى رأسه الاتحاد الأوروبي، ضوءاً أخضر للتعامل مع هذا الكيان كمنظمة إرهابية. وهذا، بحسب المحللين، يؤكد شرعية نهج “النار بالنار” والدفاع المشروع عن النفس الذي تتبناه المقاومة الإيرانية والشعب الثائركما دعا اليه نواب من برلمانات أوروبية.
هذا القرار التاريخي لم يكن ليتحقق لولا “دماء انتفاضة يناير” التي هزت النظام والمجتمع الدولي، بالإضافة إلى الحملة المستمرة التي خاضتها المقاومة الإيرانية على مدى ثلاثة عقود، بقيادة زعيم المقاومة مسعود رجوي والرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، للمطالبة بحل الحرس وتصنيفه ككيان إرهابي.
ردود أفعال النظام: ارتباك وتهديدات فارغة
تجلت ردود أفعال النظام الإيراني على القرار الأوروبي في خليط من التقليل من شأن أوروبا، والتهديدات الفارغة، والتعبير عن حالة من اليأس. فقد وصف وزير خارجية النظام عراقجي أوروبا بأنها “قارة آخذة في الأفول”، معتبراً القرار “خطأً استراتيجياً فادحاً” سيؤذي أوروبا نفسها. وتحدث آخرون، مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف، عن “الندم الأوروبي” والتلويح بـ”إدراج جيوش أوروبية” على قوائم إيرانية، وهي تهديدات وصفها المحللون بالساذجة والضعيفة.
وأشار المحللون إلى اقتراحات سخيفة من داخل النظام، مثل تكليف الحرس بحماية السفارات الأوروبية أو تفتيش السفن المتجهة إلى أوروبا والدبلوماسيين الأوروبيين، ما يعكس حالة من العجز والضياع.
صراعات داخلية و”سفينة النجاة” لخامنئي
لم تقتصر تداعيات القرار الأوروبي على الساحة الخارجية، بل كشف عن تصدعات عميقة داخل النظام الإيراني. فقد أظهر مقطع مصور رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، وهو يتحدث عن “سفينة نجاة” النظام المتمثلة في خامنئي، ويحذر من وجود من “ما زالوا لا يفهمون” ويدعون إلى التفاوض، وهو ما يتناقض مع موقف خامنئي. هذا التصريح يكشف عن صراع داخلي حول التوجهات المستقبلية للنظام.
وفي السياق ذاته، أظهر مقطع آخر لمن يمثل النظام على منبر الجمعة، وهو يستعرض الخسائر الفادحة التي تكبدها النظام جراء الانتفاضة الأخيرة (مئات القتلى وآلاف المنشآت المتضررة)، ثم يتحدث بغضب عن أصوات تطالب بـ”التخلي عن الاستبداد الديني” و”التنازل عن بعض الصلاحيات للمسؤولين المنتخبين”، معتبراً ذلك “قلة أدب” مع القيادة. هذا يؤكد عمق الأزمة الداخلية وانهيار هيبة خامنئي.
“لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي”: بوصلة الانتفاضة القادمة
الدعوة لمظاهرة حاشدة في الثامن من فبراير في باريس، تحت شعار “لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي تمثل “بوصلة” ضرورية للثورة الإيرانية، ترفض العودة إلى أي شكل من أشكال الاستبداد، سواء كان استبداد الشاه السابق أو استبداد الملالي الحالي. هذا الشعار يشكل الحدود واضحة لمنع أي محاولات لتحويل مسار الانتفاضة أو تشتيت جهود الشعب الثائر.
ويؤكد المحللون أن دماء المنتفضين والحملة السياسية للمقاومة الإيرانية قد وصلت إلى نقطة لا عودة فيها، وأن النظام الإيراني يواجه أضعف لحظاته، بينما تتصاعد قوة الشعب والمقاومة نحو تحقيق التغيير الجذري.


