الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

الطريق إلى ما بعد ولاية الفقيه: بين انتفاضة الشعب ومشروع البديل الديمقراطي من سؤال السقوط إلى حتمية الانهيار لم يعد الجدل حول إيران يتمحور حول إمكانية سقوط النظام،

الطريق إلى ما بعد ولاية الفقيه: بين انتفاضة الشعب ومشروع البديل الديمقراطي

الطريق إلى ما بعد ولاية الفقيه: بين انتفاضة الشعب ومشروع البديل الديمقراطي

 من سؤال السقوط إلى حتمية الانهيار

لم يعد الجدل حول إيران يتمحور حول إمكانية سقوط النظام، بل انتقل إلى توقيت الانهيار وطبيعة البديل. تعكس انتفاضات أواخر عام 2025 تآكل حاجز الخوف، مما جعل التغيير مساراً مفتوحاً. إن هشاشة النظام لا تعني سقوطه تلقائياً، بل تتطلب ميزان قوى مضاد في الميدان تقوده مقاومة منظمة.

إدراج الحرس الثوري: زلزال يضرب ركيزة الاستبداد

يمثل قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب تحولاً جذرياً يضع طهران في موقع مماثل لداعش والقاعدة. هذا القرار ليس رمزياً، بل هو ضربة موجعة للجهاز الذي يمثل العمود الفقري لحكم خامنئي والمسيطر على مفاصل الاقتصاد. إن تصنيف الحرس يعني عملياً انهيار مرحلة المساومة الدولية وتجفيف منابع تمويل القمع والحروب الإقليمية.

الأثر الاستراتيجي والاقتصادي للتصنيف

بإدراج الحرس على اللائحة السوداء، تصبح استثمارات النظام مهددة بالعقوبات، مما يقوض قدرته على الصمود داخلياً. سياسياً، يعد القرار انتصاراً أخلاقياً لضحايا مجزرة عام 1988 والانتفاضات الحالية، واعترافاً بأن الحرس هو مصدر العنف الرئيسي. كما يؤدي هذا التصنيف إلى ارتباك داخل مؤسسات القمع، حيث يصبح عناصر الحرس مكشوفين أمام الملاحقة الدولية، ما يضعف تماسك الأجهزة الأمنية.

خارطة طريق ملموسة لليوم التالي

لا تقل أهمية “ما بعد السقوط” عن لحظة السقوط نفسها. لقد ركز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على التحضير المؤسسي لمرحلة الانتقال. تتضمن خارطة الطريق تشكيل حكومة مؤقتة لتنظيم انتخابات حرة للجمعية التأسيسية خلال ستة أشهر، لصياغة دستور جديد لجمهورية ديمقراطية لا نووية، تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة.

الشرعية من الداخل ودور المجتمع الدولي

يستمد البديل الديمقراطي مشروعيته من الحضور الميداني لـ “وحدات المقاومة” التي استنزفت قوات القمع بكلفة بشرية باهظة. إن الدور المطلوب من المجتمع الدولي ليس التدخل العسكري، بل رفع كلفة القمع عبر ملاحقة قادة النظام، وضمان الوصول الحر للإنترنت، والاعتراف بحق الشباب الإيراني في المقاومة لتغيير النظام.

الخلاصة: التحرر يُنتزع ولا يُمنح

إيران تقف عند مفترق تاريخي؛ فإدراج الحرس الثوري إرهابياً يعري جوهر النظام ويقرب نهايته. إن التغيير لن يكون فوضوياً إذا ما استند إلى المقاومة المنظمة والمشروع الديمقراطي الجاهز. عندما يلتقي الشارع بالغرض السياسي، تتحول الانتفاضة إلى مشروع دولة تنهي عقوداً من الاستبداد المذهبي.

عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري