«لو فيغارو» تكشف التلاعب الرقمي: شبكات حسابات وهمية لتسويق نجل الشاه كواجهة للمعارضة
كشفت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، في تقرير استقصائي معمّق، عن حملات رقمية منظَّمة تعتمد على شبكات واسعة من الحسابات المزيفة، تهدف إلى تلميع صورة رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، وتقديمه كواجهة بديلة للمعارضة في الفضاء الافتراضي الإيراني.
وأوضحت الصحيفة، في تقريرها المعنون «حسابات مزيفة، إعجابات… وشاه إيران»، أن باحثين وخبراء في مجال مكافحة التضليل رصدوا خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً لافتاً في عمليات تأثير منسَّقة تستهدف الرأي العام الإيراني. وتُدار هذه الحملات من خارج البلاد، وتعتمد على حسابات غير حقيقية، ومحتوى مُفبرك أو مُنتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع مؤشرات — بحسب الخبراء — على تورط جهات حكومية، وظهور بصمات إسرائيلية في بعض الأنشطة الرقمية.
ونقلت «لو فيغارو» عن جيف غولدبرغ، مؤسس منظمة Social Forensics المتخصصة في تحليل التلاعبات الرقمية، قوله إن «حجم وتعقيد الأنشطة التي نرصدها في الفضاء الناطق بالفارسية يدل بوضوح على تدخل فاعلٍ حكومي»، مشيراً إلى أن هذه العمليات لا يمكن تفسيرها بسلوك عفوي أو تفاعلات طبيعية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفق التقرير، تعتمد هذه الحملات على منطق الكثافة والتنسيق الدقيق، حيث تعمد شبكات من الحسابات إلى إعادة نشر الرسائل نفسها واستخدام وسوم موحّدة مثل #IranRevolution و#FreeIran و#KingRezaPahlavi، بما يخلق انطباعاً زائفاً بوجود تأييد شعبي واسع.
وفي إطار ما وصفته الصحيفة بـ«الدبلوماسية الخوارزمية»، عرضت «لو فيغارو» أرقاماً تكشف حجم الظاهرة، إذ حددت منظمة Social Forensics ما لا يقل عن 4,765 حساباً تنشر يومياً أكثر من 100 رسالة، وقد أنتجت هذه الحسابات مجتمعة نحو 843 مليون تغريدة منذ إنشائها. كما جرى رصد 11,421 حساباً آخر بسبب حجم تفاعلات غير طبيعي، بلغ إجماليه نحو 1.7 مليار «إعجاب». إضافة إلى ذلك، غيّر 8,830 حساباً أسماء مستخدميها مرات متعددة، وهو سلوك يرتبط عادة بالعمليات المنسَّقة، فيما أقدمت المنصة في النهاية على تعليق 3,361 حساباً مرتبطاً بهذه الحملات.
وأشارت الصحيفة أيضاً إلى تقرير نشره مختبر Citizen Lab للأمن السيبراني التابع لجامعة تورنتو في خريف 2025، ونقلته صحيفة «هآرتس»، حول حملة نفوذ رقمية حملت اسم Prisonbreak («الهروب من السجن»). وذكر التقرير أن هذه الحسابات أُنشئت منذ عام 2023 وبقيت شبه خاملة لنحو عامين، قبل أن تنشط بشكل مفاجئ مطلع عام 2025.
وبيّن تقرير Citizen Lab وجود مؤشرات كلاسيكية على التنسيق، مثل التزامن الدقيق في توقيت النشر وغياب الهويات الموثوقة، إضافة إلى تزامن بعض المنشورات بشكل لافت مع أحداث عسكرية. ولفت الباحثون إلى أن «بعض المحتوى نُشر قبل توفر معلومات مماثلة من مصادر محلية أو من وسائل الإعلام الإيرانية»، ما يعزز فرضية التخطيط المركزي.
وخلص التقرير إلى أن «مستوى التنسيق المرصود لا ينسجم مع دينامية طبيعية، بل يدل على إدارة مركزية للحملة».
وأضافت «لو فيغارو» أن الترويج لرضا بهلوي يُعدّ أحد الأهداف المعلنة لهذه العمليات. ونقلت عن فيليب ماي، الباحث في مختبر الإعلام الاجتماعي بجامعة تورنتو المتروبوليتية، قوله إن «هناك جهة أو شخصاً يعمل بكثافة في الفضاء الإلكتروني، ولا سيما على منصة X، لفرض رضا بهلوي باعتباره رجل المرحلة، والصوت الواحد، والوجه الوحيد للمعارضة». وأوضح أن بعض هذه الحسابات توجّه رسائلها حصراً إلى متلقٍ واحد هو رئيس الولايات المتحدة، في محاولة للتأثير على قراره ودفعه لدعم رضا بهلوي واتخاذ إجراءات ضد إيران.
وبحسب التقرير، امتلأت منصة X بحسابات تحمل رمز التاج ، تُستخدم لإيهام المتابعين بوجود قاعدة شعبية واسعة. وتقدّر منظمة Social Forensics أن أكثر من 95 في المئة من هذه الحسابات «المتوَّجة» هي حسابات غير حقيقية، ما يكشف حجم التلاعب الرقمي الهادف إلى إعادة تشكيل صورة المعارضة الإيرانية في الفضاء الإلكتروني.

