“سي إن إن”: مستشفيات إيران تتحول إلى “مصائد أمنية”.. وأطباء يشكلون “جبهة سرية” لإنقاذ ضحايا مجازر يناير
كشف تحقيق ميداني صادم أجرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن النظام الإيراني تجاوز كل الخطوط الحمراء في قمعه للانتفاضة الأخيرة، محولاً المستشفيات والمراكز الطبية إلى “ثكنات عسكرية” ومصائد لاعتقال المتظاهرين الجرحى، مما اضطر الكوادر الطبية الشريفة إلى العمل “تحت الأرض” لإنقاذ الأرواح.
وفي مقابلة حصرية أجرتها المراسلة جمانة كرادشة مع طبيب إيراني من داخل البلاد، تم تسليط الضوء على الواقع المرعب الذي عاشته المنظومة الصحية خلال أيام القمع الدامي.

مشاهد من “نهاية العالم”
وصف الطبيب الشاهد الأيام التي تلت الثامن والتاسع من يناير – ذروة الحملة الدموية – بأنها كانت “ليلة رعب طويلة”. وقال إن الفوضى والدماء التي ملأت المستشفيات جعلت المشهد يبدو وكأنه مقتطع من “أفلام هوليوود عن نهاية العالم”، حيث اكتظت الأروقة بضحايا الرصاص الحي والأسلحة الحربية التي استخدمها النظام ضد العزل.
الحرس في غرف الطوارئ
أكد التقرير أن حرس النظام الإيراني أحكم قبضته على المستشفيات الحكومية، فارضاً رقابة صارمة عبر الكاميرات والمخبرين. وأوضح الطبيب أن الأوامر كانت واضحة: “أي جريح يشتبه بمشاركته في المظاهرات يجب الإبلاغ عنه فوراً ليتم اعتقاله من سرير الشفاء”.
هذا الوضع حول المستشفيات من ملاذات آمنة إلى أخطر الأماكن على حياة المتظاهرين، حيث شهدت مدن مثل “إيلام” مداهمات وحشية للمرافق الطبية حتى قبل اتساع رقعة المجزرة.
الطب “تحت الأرض”
أمام هذا الواقع، ومع وجود تقديرات تشير إلى سقوط أكثر من 11,000 جريح، تشكلت شبكة سرية من الأطباء والممرضين الذين خاطروا بحريتهم وحياتهم لعلاج المصابين في المنازل والأماكن الآمنة بعيداً عن أعين النظام.
وأشار التقرير إلى أن الأطباء الذين رفضوا الوشاية بمرضاهم واجهوا الاعتقال، الاستجواب، والفصل من العمل، فيما اضطر بعض الجرحى اليائسين للتواصل مع أطباء في الخارج للحصول على استشارات طبية عن بعد، خوفاً من الذهاب للمستشفيات والوقوع في قبضة الجلادين.

