مفاوضات مسقط.. لماذا لن يرضخ النظام الإيراني ولماذا يجب ألا يرمش الغرب؟
نشر موقع “تاون هول” مقالاً للسياسي الأوروبي البارز ورئيس “الجمعية الأوروبية لحرية العراق” سابقاً، سترون ستيفنسون، تزامناً مع استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني في مسقط يوم 6 فبراير، أكد فيه أن آفاق التوصل إلى حل حقيقي ضئيلة للغاية، محذراً الغرب من تكرار أخطاء الماضي عبر مهادنة نظام يعيش أضعف حالاته.
خداع الدبلوماسية والضغط العسكري
أشار ستيفنسون إلى أن الدبلوماسية النووية تعود بواجهتها المعتادة من “لغة حذرة وادعاءات بمكنية التقدم”، لكن الحقيقة هي أن “النظام الإيراني ليس لديه نية لتقديم تنازلات في القضايا الجوهرية”.
ولفت الكاتب إلى أن تحذير الرئيس ترامب لخامنئي بأن عليه أن يكون “قلقاً جداً” يعكس تغيراً في ميزان الضغط، خاصة مع نشر الولايات المتحدة لحاملة طائرات ومدمرات في المنطقة، مما يضع النظام تحت ضغط عسكري لم يواجهه منذ سنوات.
مطالب النظام: “فقدان ذاكرة انتقائي”
أوضح المقال أن طهران تدخل محادثات عمان بمطلب حصر النقاش في برنامجها النووي ورفع العقوبات، وهو ما وصفه ستيفنسون بأنه “طلب لفقدان ذاكرة انتقائي”.
فالنظام يريد المكافآت الاقتصادية دون معالجة سلوكه المارق، المتمثل في برنامجه الصاروخي، ورعايته للإرهاب، وشبكة وكلائه التي زعزعت استقرار الشرق الأوسط، وقبل كل شيء “قمعه الوحشي وسحقه للمعارضة ومذبحة الشعب الإيراني”. وأكد الكاتب أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% هو “خيار استراتيجي” وليس ضرورة مدنية، مما يجعل إيران على بعد أسابيع من المواد اللازمة لصنع سلاح نووي.
فشل الاسترضاء: درس 2015
ذكر ستيفنسون بتجربة الاتفاق النووي عام 2015، حيث تدفقت المليارات إلى خزائن طهران، لكن النظام “لم يستثمرها في المدارس أو المستشفيات، بل ضاعف القمع في الداخل ومول الإرهاب في الخارج”. وشدد على أن الاعتقاد بأن الحوافز الاقتصادية يمكن أن تروض ديكتاتورية أيديولوجية هو “خلل جوهري في التفكير الغربي”.
الشعب يرفض الديكتاتوريتين: “لا لالنظام الإيراني ولا لنظام الشاه”
أكد ستيفنسون أن الضغط الأكبر على النظام لا يأتي من حاملات الطائرات، بل من الشعب الإيراني وجيل الشباب الشجاع.
وقال بوضوح: “لقد أوضح السكان الإيرانيون، مراراً وتكراراً، أنهم يرفضون كلاً من التاج والعمامة. إنهم لا يريدون عودة الشاه ولا استمرار استبداد الملالي”. وبذلك يرفعون شعار المرحلة: “لا لالنظام الإيراني ولا لنظام الشاه”، مطالبين بالحرية والمساءلة. واعتبر أن التعامل مع النظام وتجاهل الشعب ليس “براغماتية” بل “عمى أخلاقي”.
شهداء الانتفاضة: الثمن المدفوع للحرية
وفي سياق الحديث عن القمع الوحشي الذي ذكره الكاتب، لا بد من استحضار دماء شهداء انتفاضة يناير وديسمبر الأخيرة، الذين واجهوا رصاص الحرس بصدور عارية. هؤلاء الشهداء الذين سقطوا بالآلاف لم يضحوا بأرواحهم من أجل تحسين شروط التفاوض للنظام، بل من أجل إسقاطه بالكامل. إن كل “اتفاق تجميلي” يحذر منه ستيفنسون هو بمثابة خيانة لدمائهم، لأن أي تخفيف للعقوبات دون تغيير جذري سيمول الرصاص الذي يقتل المتظاهرين في الشوارع. إن صوت هؤلاء الشهداء هو الذي يمنع الغرب اليوم من تجاهل الواقع، ويجعل من استمرار الثورة حقيقة لا يمكن القفز فوقها عبر طاولات المفاوضات.


