“أوراسيا ريفيو”: برلين تشهد ولادة “نقطة التحول”.. 100 ألف إيراني يرسمون نهاية “ديكتاتورية
تحت عنوان “مظاهرة برلين تدعم الثورة الديمقراطية وترفض الديكتاتورية”، نشر موقع “أوراسيا ريفيو” تحليلاً معمقاً للحدث الاستثنائي الذي هز العاصمة الألمانية، حيث تحولت ساحة “بوابة براندنبورغ” إلى مسرح مفتوح للإرادة الإيرانية الحرة. ورغم قسوة الشتاء وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وتحديات إلغاء الرحلات الجوية والقطارات، نجحت المقاومة الإيرانية في حشد أكثر من 100,000 متظاهر، في رسالة قوة مدوية تتجاوز رمزية الأعداد لتلامس جوهر الصراع السياسي في إيران.
ثورة “الدم والنار”: من انتفاضة يناير إلى السقوط المحتوم
أوضح التقرير أن توقيت المظاهرة هذا العام، المتزامن مع ذكرى ثورة 1979، اكتسب بعداً مأساوياً ومصيرياً، إذ جاء في أعقاب “الانفجار العظيم” للغضب الشعبي في أواخر ديسمبر 2025 وأوائل يناير 2026.
وفي تشخيص دقيق لحجم الكارثة الإنسانية، قدم وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو أرقاماً صادمة، مشيراً إلى أن “مذبحة الثامن والتاسع من يناير حصدت أرواح ما لا يقل عن 20,000 شخص، وربما الضعف”. ووصف بومبيو هذه الأحداث بأنها “نقطة مفصلية” في التاريخ، حيث أرسل الشعب الإيراني إشارة نهائية بانتهاء صلاحية “الجمهورية الإسلامية”.
مريم رجوي: عصر “المهادنة” انتهى.. والبديل جاهز
من منصة برلين، أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن الستار قد بدأ يسدل نهائياً على حكم الثيوقراطية. وربطت رجوي بين ثورة 1979 والانتفاضة الحالية، مؤكدة أن “دماء مجرة من الشهداء” جعلت من سقوط النظام حقيقة مرئية للجميع. وقالت: “لسنوات كنا نقول: الإسقاط، الإسقاط.. والآن الجميع يسمع وقع خطواته”.
ولقطع الطريق على الفوضى، طرحت رجوي “خطة النقاط العشر” كجسر آمن للعبور من الاستبداد إلى الديمقراطية، مؤكدة التزام المقاومة بتشكيل “جمعية تأسيسية” منتخبة خلال ستة أشهر من سقوط النظام لصياغة دستور جديد، معتمدة في ذلك على قوة “وحدات المقاومة” و”جيش التحرير الوطني” لضمان الاستقرار.
معركة الشرعية: لا مكان لـ “أبناء الديكتاتوريات”
شهدت المظاهرة إجماعاً سياسياً غير مسبوق على رفض “ثنائية الاستبداد”، وتحديداً محاولات فلول نظام الشاه لركوب موجة الثورة الحالية.
وجه شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، نقداً لاذعاً لنجل الشاه، محذراً من “سرقة أحلام الإيرانيين”. وقال بلهجة حادة: “كونك ابن دكتاتور يجب أن يبعث فيك الخجل والتواضع”، متهماً بقايا النظام الملكي باستخدام “جيوش إلكترونية من الذكاء الاصطناعي” والموارد المالية الضخمة لتزييف الدعم الشعبي.
وعززت السيدة رجوي هذا الموقف بتصنيفها المشهد إلى ثلاثة معسكرات: الثوار، الملالي القتلة، و”بقايا الشاه”. واعتبرت أن شعار “يحيا الشاه” هو شعار “رجعي للغاية” يخدم بقاء خامنئي عبر شق صفوف المعارضة وتبرير القمع، مشددة على أن “أي شخص يتخيل أنه يستطيع اختطاف الثورة الديمقراطية الجديدة واهم بشدة”.
الغرب أمام مسؤولياته: العقوبات والعزلة
وجه المتحدثون الغربيون، ومنهم الوزيران الألمانيان السابقان بيتر ألتماير وسابينه لويتويسر-شنارنبيرغر، نداءً عاجلاً للحكومات الأوروبية والأمريكية لتبني سياسة “الوضوح الأخلاقي”. وطالبوا بوقف فوري لأي مفاوضات دبلوماسية مع نظام يقتل شعبه، وتشديد العقوبات المالية لتجفيف منابع تمويل الملالي، وتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية كخطوة أولى وليست أخيرة.
وخلص تقرير “أوراسيا ريفيو” إلى أن مظاهرة برلين، بما حملته من حشود هائلة ورسائل سياسية حاسمة، أثبتت أن الشعب الإيراني يمتلك “الخيار الثالث”: لا حرب خارجية ولا مهادنة، بل تغيير النظام بأيدي الشعب ومقاومته المنظمة.


