الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

سراب أنصار نظام الشاه_كيف يحمي خيار وهمي، الدكتاتورية؟ في خضم الانتفاضات الشعبية المتلاحقة التي تهز أركان النظام الإيراني، تبرز ظاهرة إعلامية وسياسية مثيرة للجدل، تتمثل في الترويج لعودة النظام الشاه السابق كبديل محتمل.

سراب أنصار نظام الشاه_كيف يحمي خيار وهمي، الدكتاتورية؟

سراب أنصار نظام الشاه_كيف يحمي خيار وهمي، الدكتاتورية؟

في خضم الانتفاضات الشعبية المتلاحقة التي تهز أركان النظام الإيراني، تبرز ظاهرة إعلامية وسياسية مثيرة للجدل، تتمثل في الترويج لعودة النظام الشاه السابق كبديل محتمل. يكشف تقرير تحليلي مصور بعنوان “سراب أنصار نظام الشاه” كيف يتم استخدام شخصية “رضا بهلوي”، نجل الشاه المخلوع، كأداة لتشتيت الحراك الثوري، وتشويه مطالب الشارع، وتقديم خدمة مجانية لبقاء نظام ولاية الفقيه في السلطة، عبر حصر خيارات الشعب الإيراني بين “دكتاتورية العمامة” أو “دكتاتورية التاج”.

التلاعب الإعلامي: صناعة الوهم

كلما وصلت الاحتجاجات في إيران إلى “نقطة حرجة” واقتربت من تهديد وجود النظام، تبدأ ماكينة إعلامية ضخمة – تتصدرها قنوات ناطقة بالفارسية خارج إيران – في تغيير بوصلة الأحداث. فجأة، يتم الترويج لسردية “عودة الدكتاتورية السابقة”، وتقديم رضا بهلوي كقائد مفترض للاحتجاجات.

ويكشف التقرير عن عمليات تزوير ممنهجة؛ حيث يتم التلاعب بمقاطع الفيديو الحقيقية للمظاهرات عبر “دبلجة” أصوات وهتافات مفبركة مثل “عاش الشاه” أو “بهلوي سيعود”، وتركيبها على مشاهد لمتظاهرين لم يرددوا هذه الشعارات أبداً. هذا التزييف يهدف إلى خداع الرأي العام الدولي وتصوير الحراك على أنه “ملكي” الطابع، مما يسهل على النظام قمعه وعزل المعارضة الحقيقية.

من هو رضا بهلوي؟

يسلط التقرير الضوء على شخصية رضا بهلوي، الذي عاش لأكثر من أربعة عقود في رفاهية مفرطة بالخارج معتمداً على الأموال التي نهبها والده من الشعب الإيراني. ويشير التقرير إلى مفارقة صارخة: الرجل الذي لم يعمل يوماً واحداً في حياته، والذي يعترف أنصاره بأنه “لا يستطيع إدارة متجر صغير”، يتم تسويقه كقائد لثورة ولإدارة دولة بحجم إيران!

والأخطر من ذلك، اعترافات بهلوي الصريحة والمتكررة بعدم استعداده للتضحية من أجل التغيير. فقد صرح علناً بأنه “لن يرغب في دفع أي ثمن من أجل حرية الآخرين”، وأنه “غير مستعد للتخلي عن حياته المريحة في أمريكا” حيث يعيش أطفاله وأصدقاؤه منذ 40 عاماً. وقال بوضوح: “لا أريد أن أكون الضحية الأولى للحرية.. أنا لست مستعداً للتخلي عن حريتي التي أملكها الآن”.

التواطؤ الخفي: النظام يروج لعدوه “الوهمي”

يكشف التقرير عن “لعبة مزدوجة” يمارسها النظام الإيراني بذكاء خبيث. فمن جهة، يعلن بهلوي عن تواصله المستمر مع عناصر من “حرس النظام” و”الباسيج”، معتبراً إياهم ركيزته في التغيير. ومن جهة أخرى، يدرك النظام أن عودة الشاه “مستحيلة”، ولذلك يقوم هو نفسه بتغذية هذه الدعاية.

وتشير المعلومات إلى أن أجهزة المخابرات الإيرانية ترسل عملاء بملابس مدنية (باسيج) للاندساس وسط المتظاهرين والهتاف لصالح الشاه، بهدف حرف مسار الاحتجاجات وتشويه سمعتها. ويؤكد محللون إيرانيون ظهروا في التقرير أن “مشروع رضا بهلوي هو في الأساس صنيعة الجمهورية الإسلامية”، لأن وجود معارضة “كرتونية” وغير فعالة يضمن عدم تشكل معارضة حقيقية وجادة تهدد بقاء النظام.

صوت الشارع الحقيقي

في الختام، يؤكد التقرير أن الشعب الإيراني قد حسم خياره بوعي تام، رافضاً الوقوع في فخ “الاختيار بين السيئين”. وتصدح الحناجر في طهران وتبريز ومدن أخرى بشعار واحد يختصر الموقف: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أوخامنئي.

إن الترويج لعودة الشاه ليس سوى “وهم سياسي” يخدم استمرار الملالي في السلطة، بينما يمضي الإيرانيون قدماً في طريقهم نحو جمهورية ديمقراطية حقيقية، متجاوزين أشباح الماضي وكوابيس الحاضر.