عيد الثورة الخمينية المسروقة: من منفى العراق إلى حكم ولاية الفقيه وقمع الأحرار
بقلم: د. راهب صالح الخليفاوي
حقوقي وباحث في الشأن العراقي والايراني
لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 سوى ثورة شعبية كبرى خرج فيها الملايين مطالبين بالحرية والعدالة وإنهاء الاستبداد لكنها سُرقت لاحقًا على يد رجل دين متطرف هو الخميني الذي استغل غضب الجماهير ليقيم نظامًا دينيًا قمعيًا قائمًا على ولاية الفقيه والهيمنة المطلقة
فبدلًا من أن تكون الثورة بوابة لبناء دولة مدنية تعددية حوّلها الخميني إلى مشروع دموي إقصائي صادر فيه إرادة الشعب وأقام دولة بوليسية باسم الدين لا تعترف بحقوق الإنسان ولا بالتنوع السياسي
وفي مواجهة هذا الانحراف الخطير برزت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كأبرز قوة مقاومة منظمة رفضت الخضوع لحكم العمائم ودافعت عن جوهر الثورة المسروقة
أولًا منفى الخميني وفضل العراق عليه
من الحقائق التي يتعمد النظام الإيراني طمسها أن الخميني لم يصعد من داخل إيران بل صُنع مشروعه السياسي في المنفى مستفيدًا من احتضان دول أخرى له
ففي عام 1964 نُفي أولًا إلى تركيا ثم انتقل بعدها إلى العراق حيث أقام قرابة أربعة عشر عامًا في النجف الأشرف
وخلال إقامته في العراق توفرت له الحماية والاستقرار وحرية الحركة والتنظيم والتواصل مع أتباعه داخل إيران وبناء شبكته العقائدية والسياسية وصياغة نظرية ولاية الفقيه
ثم انتقل أواخر عام 1978 إلى فرنسا لإدارة المرحلة الأخيرة قبل العودة إلى السلطة
ورغم هذا الاحتضان الطويل انقلب النظام لاحقًا على العراق وتدخل في شؤونه وأشعل الحروب والفتن في نكران واضح للجميل
ثانيًا من ثورة شعبية إلى ديكتاتورية دينية
بعد عودته إلى إيران عام 1979 لم يعمل الخميني على بناء دولة حرة بل سارع إلى تصفية شركاء الثورة وإقصاء القوى الوطنية وإسكات الإعلام المستقل وحظر الأحزاب وفرض ولاية الفقيه بالقوة وعسكرة المجتمع
وهكذا استُبدلت ديكتاتورية الشاه بديكتاتورية العمائم في نسخة أكثر قسوة باسم الدين
ثالثًا سرقة الثورة من مسعود رجوي
من أبرز الحقائق التي يحاول النظام الإيراني طمسها أن الخميني لم يكن القائد الحقيقي للثورة بل استولى عليها بعد نجاحها وسرقها من قادتها الحقيقيين وفي مقدمتهم مسعود رجوي الذي كان يمثل مع منظمة مجاهدي خلق الخط الثوري الديمقراطي المعارض للاستبداد الملكي والديني معًا
فمسعود رجوي كان من أوائل رموز المقاومة ضد نظام الشاه وتعرض للسجن والتعذيب قبل الثورة وكان يحظى بثقة واسعة بين الشباب والطلاب والمثقفين وطرح مشروعًا وطنيًا يقوم على الحرية والعدالة وسيادة الشعب
لكن الخميني أدرك منذ البداية أن رجوي ومجاهدي خلق يشكلون الخطر الأكبر على مشروعه السلطوي لذلك عمل مباشرة بعد سقوط الشاه على إقصائهم سياسيًا وإعلاميًا ثم أمنيًا وعسكريًا مستخدمًا الدين كوسيلة لتبرير القمع والتصفية
وبدل أن تُسلَّم الثورة إلى قادتها الحقيقيين استولى عليها بالقوة وحوّلها إلى ملك شخصي ونظام ديني مغلق قائم على الطاعة والخوف وأقصى مسعود رجوي لأنه كان يمثل البديل الديمقراطي الحقيقي القادر على قيادة إيران نحو دولة حديثة تحترم الإنسان وحقوقه
وهكذا لم تكن سرقة الثورة حدثًا عفويًا بل عملية مدروسة ومخططًا لها هدفها منع وصول القوى الوطنية وعلى رأسها مجاهدي خلق إلى الحكم وتحويل انتصار الشعب إلى ديكتاتورية دينية طويلة الأمد
رابعًا الإعدامات والمجازر بحق المعارضين
ردّ النظام على موقف مجاهدي خلق وبقية القوى الوطنية بحملات دموية واسعة شملت اعتقالات جماعية وتعذيبًا ممنهجًا ومحاكمات شكلية وإعدامات علنية وسرية ومجازر بحق السجناء السياسيين
وكان الهدف واضحًا إبادة كل صوت حر وإغلاق أي أفق للتغيير
خامسًا استمرار الجريمة بعد الخميني
لم يتوقف القمع بعد موت الخميني بل استمر النظام على النهج نفسه وتوسعت دائرة القتل والفساد والتدخل الخارجي
لكن المقاومة لم تتوقف وبقيت مجاهدي خلق في طليعة المواجهة السياسية والإعلامية والتنظيمية داخل إيران وخارجها
سادسًا مشروع البديل الديمقراطي
لا يقتصر نضال مجاهدي خلق على إسقاط النظام بل تطرح مشروعًا وطنيًا متكاملًا يقوم على فصل الدين عن الدولة ونظام جمهوري ديمقراطي ومساواة المرأة والرجل واستقلال القضاء وحرية الإعلام واحترام الأقليات وبناء علاقات سلمية مع الجوار
وهو مشروع يناقض جذريًا نظام ولاية الفقيه القائم على القمع والاستبداد
خاتمة
إن ما يُسمّى عيد الثورة ليس سوى ذكرى لانقلاب ديني دموي قاده الخميني ضد شعبه
هو يوم لتذكير الإيرانيين بأن ثورتهم سُرقت وأن حلمهم بالحرية تحوّل إلى سجون ومشانق
وفي المقابل يبقى نضال مجاهدي خلق شاهدًا حيًا على أن الاستبداد الديني مهما طال مصيره السقوط وأن الثورة ستعود يومًا إلى أصحابها الحقيقيين

