ديفيد جونز يحذر من “فخ الأرقام”: مستقبل إيران تصنعه المقاومة الداخلية لا ضجيج “ابن الشاه” في أوروبا
في قراءة نقدية للمشهد السياسي الإيراني، نشر الوزير البريطاني الأسبق ديفيد جونز مقالاً حذر فيه من الانجرار خلف “الأوهام البصرية” التي يتم ترويجها في الخارج، مؤكداً أن مصداقية المعارضة الإيرانية لا تُبنى عبر تضخيم أعداد المتظاهرين، بل عبر التنظيم الحقيقي داخل البلاد. وركز جونز في مقاله على تآكل مصداقية “ابن الشاه” (رضا بهلوي) عقب فضيحة الأرقام في ميونيخ.
سقوط “أكذوبة الربع مليون”
سلط جونز الضوء على ما حدث في ميونيخ كدليل صارخ على “القيادة عبر الشعارات”. فقد روج أنصار ابن الشاه لرقم خيالي (250 ألف متظاهر) نقلاً عن مصادر شرطية مزعومة، وهو ما دحضه الخبراء والمراقبون فوراً، مقدرين العدد بعشرات الآلاف فقط.
وعلق جونز قائلاً: “القيادة لا تُمنح بعمليات حسابية، والمصداقية لا تُكتسب بفرض أرقام تعجيزية على الواقع”. وأضاف أن الترويج لادعاءات غير معقولة يطرح تساؤلاً خطيراً: “ما هي الأشياء الأخرى التي يتم تأكيدها دون أساس متين؟”.
قيادة بلا خطة
انتقل الوزير السابق إلى نقد الأداء السياسي لـ ابن الشاه، مشيراً إلى ظهوره الإعلامي الذي كشف عن فجوة كبيرة بين “الظهور” و”القدرة”. فخلال المقابلات، وعندما سُئل عن آليات التغيير، بدا بهلوي مفتقراً لأي هيكل تنظيمي حقيقي، مائلاً نحو التعويل على التدخل الخارجي بدلاً من التعبئة الداخلية.
كما نوه جونز إلى فشل ابن الشاه في إثبات ادعاءاته السابقة حول انشقاق الآلاف من قوات الأمن، معتبراً أن “الشرعية السياسية الدائمة لا يمكن استيرادها”.
التنمر الإلكتروني والانضباط المفقود
وفي نقطة لافتة، أشار المقال إلى سلوك أنصار ابن الشاه على الإنترنت، حيث دأبوا على ترهيب المنتقدين. واعتبر جونز أن “السياسي الذي لا يستطيع فرض الانضباط والمعايير الأساسية على معسكره الخاص، لن يكون قادراً على قيادة مرحلة انتقالية تتطلب معايير أخلاقية عالية”.
الرهان على “الميدان” لا “الإعلام”
اختتم ديفيد جونز مقاله بتوجيه رسالة واضحة للمجتمع الدولي: “لا تسألوا من جمع أكبر حشد في أوروبا، بل اسألوا من يملك القدرة على التنظيم وتحمل الضغط داخل إيران”. وأكد أن الشبكات الداخلية (المقاومة المنظمة) التي تعمل تحت القمع وتدفع ثمناً باهظاً من حريتها ودمائها، هي التي تملك الوزن الحقيقي، وهي بعيدة كل البعد عن تضخيم الأرقام لأن مصداقيتها ممهورة بالواقع اليومي المرير، وليس بالاستعراضات الإعلامية.


