الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تحذيرات أمريكية من "خديعة" تعليق التخصيب النووي الإيراني لثلاث سنوات نشر موقع "تاون هول"مقالاً تحليلياً للكاتب والبرلماني الأوروبي السابق، ستروان ستيفنسون، حذر فيه من الانخداع بالمقترح الإيراني

تحذيرات أمريكية من “خديعة” تعليق التخصيب النووي الإيراني لثلاث سنوات

تحذيرات أمريكية من “خديعة” تعليق التخصيب النووي الإيراني لثلاث سنوات

نشر موقع “تاون هول“مقالاً تحليلياً للكاتب والبرلماني الأوروبي السابق، ستروان ستيفنسون، حذر فيه من الانخداع بالمقترح الإيراني المحتمل بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، معتبراً إياه مجرد “خديعة” تكتيكية لشراء الوقت وتخفيف العقوبات. وأشار الكاتب في مستهل تقريره إلى أن تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، حول حق طهران في التخصيب، تتجاهل تاريخاً طويلاً من الإخفاء والمراوغة أمام المفتشين الدوليين.

واستند التقرير إلى تحذيرات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي أكد مؤخراً أن طهران جمعت ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لإنتاج عدة أسلحة نووية، وهو ما يقترب بشدة من نسبة 90% المطلوبة لصنع قنبلة عسكرية، ويتجاوز بكثير النسبة المخصصة للاستخدامات المدنية.

وتأتي هذه التطورات في ظل الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف بوساطة عُمانية، والتي تعقب انهيار مفاوضات سابقة إبان الصراع المباشر في يونيو الماضي، حين شاركت واشنطن في توجيه ضربات لمنشآت إيرانية. ويوضح التقرير أن الدبلوماسية الحالية تتأرجح على حافة الهاوية وسط استعراض متبادل للقوة؛ فبينما يعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة الضغط ونشر مجموعات هجومية لحاملات الطائرات في الخليج كرسالة حازمة تنذر بنفاد الصبر، ترد طهران بمناورات بحرية في مضيق هرمز وتدريبات مشتركة مع روسيا، مما يبقي مسرح المواجهة العسكرية مفتوحاً.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، تطرق ستيفنسون إلى التقارير التي تتحدث عن مقترح إيراني بتعليق تخصيب اليورانيوم لثلاث سنوات مقابل ترتيبات اقتصادية ومكاسب مالية ضخمة. وحذر الكاتب بشدة من إبرام صفقة كهذه، معتبراً أن هذا الاتفاق يمثل “درساً نموذجياً” في تكتيكات بقاء النظام. وأوضح أن التعليق المؤقت لا يعني التفكيك أو الشفافية، بل سيتيح لطهران الحفاظ على بنيتها التحتية النووية سليمة، والاحتفاظ بخبراتها العلمية، ومواصلة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية بهدوء، فضلاً عن استمرار دعمها المالي واللوجستي للميليشيات الوكيلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يتعارض مع المطالب الأمريكية والإسرائيلية الصارمة.

ولفت التقرير الانتباه إلى المفارقة التي وصفها بـ “القاسية”، والمتمثلة في مطالبة النظام بحقوقه الوطنية في التكنولوجيا النووية بينما يحرم مواطنيه من أبسط الحقوق المدنية والسياسية. واعتبر الكاتب أن الإفراج عن مليارات الدولارات بموجب أي اتفاق مرحلي جديد لن ينعكس إيجاباً على الشعب الإيراني الذي يواجه العقوبات والقمع وسوء الإدارة، بل سيصب مباشرة في خزائن الحرس الثوري لتمويل المغامرات الخارجية وقمع الاحتجاجات الداخلية. ويرى ستيفنسون أن مساعي طهران لحصر المفاوضات في الملف النووي فقط وعزل أنشطتها الإقليمية هي استراتيجية لا يجب القبول بها، محذراً من أن الاتفاقيات السابقة أثبتت براعة القيادة الإيرانية في التلاعب بالوقت واستغلال “بنود الانقضاء” للالتفاف على التزاماتها.

وخلص ستيفنسون في تقريره إلى أن الحل المستدام يتطلب شروطاً غير قابلة للتفاوض، تبدأ بالوقف الدائم والكامل للتخصيب بما يتجاوز الاحتياجات المدنية الدنيا، وتفكيك وإزالة أجهزة الطرد المركزي الإضافية، وضمان تفتيش دولي صارم ومفاجئ للمنشآت في أي وقت وفي أي مكان. كما شدد على ضرورة دمج القيود على الصواريخ الباليستية وتسليح الوكلاء ضمن أي إطار عمل شامل، محذراً الإدارة الأمريكية من إغراء إبرام صفقة شكلية بهدف تحقيق انتصار إعلامي سريع. وختم الكاتب بالتأكيد على أن أي توقف لمدة ثلاث سنوات ليس سلاماً بل “عد تنازلي” لأزمة قادمة، معتبراً أن التغيير الحقيقي والمستقبل الخالي من الابتزاز النووي يجب أن ينبع من الداخل الإيراني.