جامعات إيران تواصل انتفاضتها لليوم الثالث على التوالي بمواجهات و شعارات راديكالية
لليوم الثالث على التوالي، واصل الطلاب الإيرانيون يوم الاثنين 23 فبراير حراكهم الثوري الواسع في مختلف جامعات البلاد. وتجلت في هذه الاحتجاجات مشاهد التحدي المباشر للسلطة، حيث ارتفع سقف المطالب وشعارات الإسقاط، وعلى رأسها هتاف: “هذا العام عام الدم.. سيسقط فيه سيد علي”، في إشارة واضحة للولي الفقیة علي خامنئي. وشهدت الساحات الأكاديمية اشتباكات مباشرة مع قوات “الباسيج” التابعة للنظام، مما يؤكد إصرار الحركة الطلابية على المضي قدماً في مسار الانتفاضة الوطنية الشاملة.
وفي العاصمة طهران، كانت جامعة “الزهراء” في طليعة المشهد، حيث تجمعت الطالبات منذ الساعة الحادية عشرة صباحاً أمام كلية الفنون استجابة لدعوات مسبقة. وحولت الطالبات الحرم الجامعي إلى منصة لتخليد الضحايا برفع صور شهداء انتفاضة يناير، وواجهن محاولات قوات الباسيج لاختراق صفوفهن بهتاف “عديمو الشرف”. وصدحت حناجر الطالبات بشعارات تحدٍ قوية، أبرزها: “لا تخافوا.. نحن جميعاً معاً”، و”لم نقدم الشهداء لنساوم، أو لنمجد قائداً قاتلاً”، و”كل هذه السنوات من الجرائم.. الموت لولاية الفقيه”.
وفي الوقت ذاته، استمرت الأجواء الملتهبة في “جامعة طهران” المركزية، حيث أفادت التقارير والمقاطع المصورة باندلاع مواجهات بين الطلاب والقوات الحكومية. وشهدت كلية اللغات تجمعات حاشدة تعالت فيها هتافات “الموت للديكتاتور” و”لكل قتيل يسقط.. يقف خلفه ألف شخص”. بالتزامن مع ذلك، نظمت كلية اللاهوت مراسم تأبين مؤثرة لشهيد الانتفاضة “محمد رضا مراد علي”، حيث ردد زملاؤه هتاف: “هذه الوردة الممزقة.. أضحت هدية للوطن”.
واستمر الغليان كذلك في جامعة “شريف” للتكنولوجيا، حيث احتشد الطلاب أمام كافتيريا الجامعة، موجهين رسائل حادة للنظام عبر ترديد شعارات: “هذا العام عام الدم.. سيسقط فيه سيد علي”، و”لم نقدم الشهداء لنساوم”، و”الموت لخامنئي”. ولم يتخلف طلاب جامعة “العلوم والثقافة” (علم وفرهنك) عن الركب، حيث انضموا بقوة للانتفاضة بمسيرات غاضبة رددوا خلالها: “سأقتل من قتل أخي”، و”الموت للديكتاتور”، مشددين على حتمية القصاص.
ولم تنحصر شعلة التمرد داخل العاصمة طهران، بل امتدت بقوة إلى المحافظات الأخرى؛ ففي جامعة أصفهان للتكنولوجيا، خرج الطلاب لليوم الثالث في مسيرات جابت شوارع الحرم الجامعي، معلنين رفضهم القاطع لكامل منظومة الحكم، وهتفوا: “حتى يُكفن الملالي.. لن يصبح هذا الوطن وطناً”، و”كل هذه السنوات من الجرائم.. الموت لولاية الفقيه”.
وتؤكد هذه الحصيلة الميدانية والمقاطع المصورة الواردة من مختلف الجامعات، أن الحراك الطلابي في يومه الثالث بات يشهد حضوراً جماهيرياً أوسع، وخطاباً أكثر جذرية، واستعداداً شجاعاً للتصدي المباشر لأدوات القمع، لتثبت الجامعات الإيرانية مجدداً أنها القلب النابض للانتفاضة والمحرك الأساسي لإسقاط الديكتاتورية.

