الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

من كان علي خامنئي؟ تحول علي خامنئي، ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في النظام الإيراني، من طالب حوزوي بسيط في مدينة مشهد إلى دكتاتور مطلق، ليحوّل إيران على مدار ما يقارب

من كان علي خامنئي؟

من كان علي خامنئي؟

تحول علي خامنئي، ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في النظام الإيراني، من طالب حوزوي بسيط في مدينة مشهد إلى دكتاتور مطلق، ليحوّل إيران على مدار ما يقارب 37 عاماً (من 4 يونيو 1989 إلى 28 فبراير 2026) إلى مسرح لأكبر الجرائم المنظمة ضد الإنسانية. وقد تدرج في سلم السلطة متماهياً مع نهج خميني، وتولى بعد الثورة مناصب حساسة كالإشراف على حرس النظام الإيراني، ورئاسة الجمهورية، ثم منصب الولي الفقيه، ليلعب دوراً مباشراً وفعالاً في القمع، والنهب، والمجازر.

وقد دافع خامنئي علانية، إبان توليه رئاسة الجمهورية، عن مجزرة صيف عام 1988 (والتي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي)، وأدار سلسلة الاغتيالات في التسعينيات وعمليات التصفية خارج الحدود (مثل قضية اغتيال ميكونوس التي اعتبرته المحكمة الألمانية الآمر الرئيسي والمباشر فيها)، كما تسبب في مقتل أو سجن الآلاف خلال الانتفاضات الشعبية في الأعوام 2009، 2017، 2019، 2022، و2026.

وبصلاحياته فوق الدستورية المستمدة من المادة 110 من الدستور، أحكم خامنئي سيطرته المطلقة على مجلس صيانة الدستور، والسلطة القضائية، والقوات المسلحة، ووسائل الإعلام. وبنى إمبراطورية مالية ضخمة شملت: مؤسسة المستضعفين، ولجنة تنفيذ أوامر الإمام (بثروة بلغت 95 مليار دولار)، ومؤسسة آستان قدس رضوي (ثاني أكبر مؤسسة مالية في إيران باستثمارات بلغت 188 مليار دولار)، ومؤسسة قدس الاقتصادية، حيث نهبت هذه الكيانات آلاف الهكتارات من الأراضي والمصانع والمناجم. إن مصادرة أموال المعارضين والأقليات وقانون الحصانة المالية لمؤسسة بيت رهبري (مقر القيادة)، رفعت ثروته العائلية وثروة أبنائه (مجتبى، مسعود، ميثم، وبناته) إلى مليارات الدولارات. كما حوّل البرنامج النووي والصاروخي إلى أداة لتهديد العالم.

وفي انتفاضة يناير 2026، أصدر أوامره للمجلس الأعلى للأمن القومي بـ القمع بأي وسيلة لازمة وإطلاق النار بقصد القتل، مما أدى إلى مقتل الآلاف في غضون يومين فقط؛ لتُسجل كأكثر الجرائم دموية ضد الإنسانية في تاريخ إيران المعاصر.

وعقب وفاته في 28 فبراير 2026، كشفت الرسائل المذعورة الصادرة عن قادة النظام (بزشكيان، إيجئي، قاليباف، لاريجاني) عن أزمة انهيار وشيكة تعصف بنظام الولي الفقيه.

يسلط هذا المقال الضوء -بإيجاز ومن خلال تناول الخطوط العريضة فقط- على أن خامنئي لم يكن قائداً، بل مهندساً لدكتاتورية العصابات، والنهب الفلكي، والجرائم ضد الإنسانية. إن موته يمثل نهاية لحقبة سوداء، وفرصة تاريخية حقيقية من أجل بناء إيران حرة وديمقراطية.

إمبراطورية القمع والفساد: خامنئي المسؤول الأول عن دمار إيران

منذ عام 1989، هيمن خامنئي على كافة مفاصل السلطة، متحملاً المسؤولية الكاملة عن انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب الإقليمي. وبثروة تُقدر بـ 200 مليار دولار تديرها مؤسسات أمنية واقتصادية تابعة لمكتبه ولابنه “مجتبى”، يترك وراءه إرثاً من الفساد الممنهج والفقر الذي طال ملايين الإيرانيين.

نهاية عصر الاستبداد الديني ومحاسبة قادة “بيت العنكبوت”

خامنئي ونظام ولاية الفقيه

من حُجرات مشهد إلى عرش السلطة المطلقة

إن مسار تطور شخصية علي خامنئي من طالب دين بسيط وقارئ للمراثي الحسينية إلى منصب الولي الفقيه بصلاحيات تعلو على القانون، يُعد واحداً من أعقد الفصول وأشدها ظلاماً في تاريخ إيران المعاصر. لقد بدأ مساره متأثراً بالتوجهات الدينية المتشددة لجماعة فدائيي الإسلام وأفكار خميني في الستينيات، ليختتمه بإرساء نظام استبدادي يتمحور حول الفرد. يسعى هذا المقال لتوضيح كيف قاد خامنئي إيران نحو واحدة من أحلك فتراتها التاريخية، مستخدماً أدوات القمع، والكارتلات الاقتصادية، والتفسير الشمولي الاستبدادي للدين.

الجذور الفكرية والتحول السياسي

وُلد علي خامنئي عام 1939 في عائلة دينية فقيرة بمدينة مشهد. ولعل الفقر الذي كابده في طفولته، والذي طالما أشار إليه لاحقاً، كان بمثابة البذور الأولى للسخط في أعماقه. لكن نقطة التحول الكبرى في حياته حدثت في سن الثالثة عشرة؛ حينما تعرّف من خلال الخطب الحماسية لنواب صفوي في مدرسة سليمان خان بمشهد على فكرة حاكمية الأحكام الإلهية ومعاداة مظاهر الحداثة والغرب.

انخرط خامنئي رسمياً في المعترك السياسي عام 1962، تزامناً مع معارضة خميني لإصلاحات محمد رضا بهلوي (في ظل نظام الشاه). وفي تلك الحقبة، لم تتشكل هويته السياسية بناءً على مطالب ديمقراطية، بل استندت إلى المحافظة الرجعية ومعارضة الحقوق المدنية، كحق النساء في التصويت.

الاختراق في دوائر السلطة والتوجه نحو اليمين المتطرف

بعد ثورة 1979، تسلق خامنئي مراتب السلطة بسرعة قياسية، خلافاً للعديد من المناضلين الأصليين الذين دفعوا أثماناً باهظة للانتصار، دون أن يتجشم هو عناءً كبيراً. ومن خلال تقاربه مع النواة الصلبة للسلطة (حرس النظام الإيراني والعصابات المتعطشة للسلطة المحيطة بخميني)، تحول من شخصية دينية معتدلة إلى أقصى اليمين المتطرف. وكان تأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي في مارس 1979 خطوته التنظيمية الأولى لإقصاء المنافسين السياسيين وترسيخ الاحتكار الديني.

الصعود إلى مقام القيادة؛ أزمة الشرعية وولاية العصابات

شكلت وفاة خميني عام 1989 فرصة ذهبية لعلي خامنئي وشريكه السياسي هاشمي رفسنجاني. ورغم أن الدستور في ذلك الوقت كان ينص على أن الولي الفقيه يجب أن يكون مرجع تقليد والفقيه الأعلم، إلا أن خامنئي كان يفتقر تماماً لهذه المؤهلات. مهد رفسنجاني الطريق لتنصيبه عبر سرد رواية غير مؤكدة عن خميني. وكان هذا الاختيار هشاً وضعيفاً من الناحية الفقهية لدرجة أنه قوبل باعتراضات شديدة؛ كان أبرزها اعتراض السيد منتظري، الذي وصف هذا النمط من الولاية بأنه ولاية العصابات والهراوات والولاية الممزوجة بالنهب.

استقرار السلطة المطلقة تحت عباءة الدين

فور وصوله إلى السلطة، سارع خامنئي إلى تعديل الدستور ليجعل صلاحياته مطلقة. ومن خلال إحكام قبضته على مجلس صيانة الدستور، حوّل السلطة التشريعية عملياً إلى مجرد فرع تابع لمكتبه. وباتت الرقابة الاستصوابية أداة لوأد أي صوت معارض في مهده، بحيث لا يصل إلى مقاعد السلطة إلا من كان ذائباً في الولاية. ولقد تجاوز كونه زعيماً سياسياً، ليقدم نفسه كـ ممثل الله على الأرض، بحيث يُعتبر أي نقد لأدائه خطيئة وحرابة.

الإمبراطورية السوداء؛ الكارتلات الاقتصادية التابعة لمقر القيادة

لا يعتمد استقرار السلطة المطلقة لخامنئي على قوة الحراب فحسب، بل يرتكز أيضاً على إحكام السيطرة على الشرايين الاقتصادية للبلاد. فقد أنشأ مؤسسات مالية موازية للحكومة، بميزانيات فلكية غير خاضعة لأي رقابة أو محاسبة، ولا تدين بالولاء والمساءلة إلا لشخصه. وفيما يلي نظرة على بعض هذه الكارتلات:

لجنة تنفيذ أوامر الإمام؛ الحصالة ذات الـ 95 مليار دولار: تأسست هذه اللجنة في البداية بهدف إدارة الأموال التي لا مالك لها، لكنها تحولت تحت قيادة خامنئي إلى واحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية القابضة في العالم. وقد قدرت وكالة رويترز في تقرير استقصائي لها أصول هذه اللجنة بنحو 95 مليار دولار.

مصادرة أموال المعارضين: يُستمد جزء كبير من رأس مال هذه اللجنة من مصادرة أموال أعضاء ومناصري منظمة مجاهدي خلق، والأقليات الدينية (خاصة البهائيين)، والمعارضين السياسيين.

خارج مظلة القانون: في عام 2008، وبإيعاز مباشر من خامنئي، تم إقرار قانون يجرّم ويحظر وصول البرلمان والجهات الرقابية إلى حسابات هذه اللجنة، وهو ما يعني سرقة رسمية مقننة ومحمية بقوة القانون.

مؤسسة آستان قدس رضوي؛ دولة داخل الدولة: تحولت هذه المؤسسة في عهد خامنئي من كيان ديني إلى ثاني أكبر مؤسسة مالية في إيران (بعد شركة النفط الوطنية). هذه الإمبراطورية، التي تمتلك ثلث أراضي مدينة مشهد ومساحات شاسعة من الأراضي الخاصة في إيران، معفاة تماماً من دفع الضرائب.

نهب النذورات: يتم إنفاق مليارات التومانات من النذورات التي يقدمها المواطنون بدافع إيمانهم الديني لضريح الإمام الرضا، وبدون أي شفافية، على مشاريع سياسية وتصدير الإرهاب (مثل بناء جسر بين العراق وسوريا، أو مشاريع البنية التحتية في لبنان لدعم حزب الله).

مؤسسة قدس الاقتصادية: تمتلك هذه المؤسسة فروعاً ضخمة في قطاعات الزراعة وتربية الماشية والصناعة، مما أدى عملياً إلى شلل القطاع الخاص وتدفق الثروات الوطنية مباشرة إلى جيوب القيادة.

مؤسسة المستضعفين؛ وريثة الاغتصاب: تدير هذه المؤسسة، التي ورثت أموال وممتلكات العائلة المالكة السابقة (نظام الشاه)، آلاف المصانع والفنادق والمجمعات السكنية تحت الإدارة المباشرة لخامنئي. تُعد شركات كبرى مثل ألبان باك، وزمزم، وتأمين سينا، وغوشتيران مجرد جزء يسير من هذا الأخطبوط الاقتصادي الذي لا تُصرف أرباحه لتحسين مستوى معيشة المواطنين، بل لتعزيز وتمويل المؤسسات القمعية مثل حرس النظام الإيراني.

سقوط الأقنعة: بيت خامنئي من “التقديس” الزائف إلى بؤرة الفساد

كشف تقرير استقصائي زيف الهالة التي حاول نظام ولاية الفقيه إضفاءها على خامنئي. وأشار التقرير إلى أن “بيت المرشد” تحول إلى مركز لإدارة الأزمات والفساد الممنهج، مذكراً باعتراف خامنئي المسرب بعدم جدارته للمنصب، مما يؤكد أن شرعيته استندت منذ البداية إلى القمع والمناورات السياسية لا الكفاءة أو القبول الشعبي.

نهاية “كذبة التقديس” وبداية عصر المحاسبة الشعبية

بيت خامنئي والفساد

هندسة القمع والجرائم الممنهجة

أدرك خامنئي منذ اللحظات الأولى لتوليه السلطة أن بقاءه مرهون بالتصفية الجسدية للمعارضين. ولم يكتفِ بكونه وريثاً لجرائم خميني، بل تحول بنفسه إلى الآمر الرئيسي لمجازر أوسع وأشمل.

الدور المحوري في مجزرة صيف 1988: على الرغم من أن أحكام الإعدام صدرت حينها من قِبل خميني، إلا أن علي خامنئي كان بصفته رئيساً للجمهورية من أشرس الداعمين والمدافعين عن هذه الجريمة. ففي ديسمبر 1988، دافع بصراحة تامة عن إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي (أغلبهم من مناصري منظمة مجاهدي خلق)، واتهم المعترضين على هذه المجزرة بأنهم يوزعون الحلوى على الأعداء. وبدوره، من خلال دعمه لـ لجان الموت، أطلق العنان للجلادين لتصفية السجون.

الاغتيالات المتسلسلة؛ الإرهاب في قلب طهران: في فترة التسعينيات، وحينما شعر خامنئي باهتزاز أركان سلطته، أطلق مشروع تصفية المثقفين وأصحاب الرأي الآخر. وتولى الرئاسة العليا للجنة التي أصدرت أوامر اغتيال شخصيات مثل داريوش وبروانة فروهر، ومحمد مختاري، ومحمد جعفر بويندة، وغيرهم. ورغم المحاولات اللاحقة لنسب هذه الجرائم إلى عناصر مارقة، أثبتت الأدلة تورط وبصمات المكتب الخاص لخامنئي ورجل الدين حجازي بشكل جلي في كافة تلك الاغتيالات.

قمع الانتفاضات الشعبية (1999، 2009، 2017، 2019، 2022، و2026): 

واجه خامنئي كافة الاحتجاجات المدنية بالرصاص والدماء من خلال إصدار أوامر مباشرة لقوات الباسيج وحرس النظام الإيراني.

  • في انتفاضة 2009، أصدر أوامر بقمع المعارضين دموياً. شكلت حوادث الاغتصاب في سجن كهريزك ومقتل ندى آقا سلطان وترانة موسوي وصمات عار لا تُمحى على جبين النظام الذي يتزعمه.
  • في انتفاضة 2019، وَصف خامنئي المحتجين بالإرهابيين، وأعطى الضوء الأخضر لإطلاق النار المباشر على رؤوس وصدور المواطنين، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص خلال أيام معدودة.
  • كانت مدينة ماهشهر في محافظة خوزستان مسرحاً لواحدة من أبشع جرائم النظام وحشيّة. حيث تعرض مئات المحتجين الذين احتموا بمستنقعات القصب هرباً من النيران المباشرة لقوات حرس النظام الإيراني والباسيج لهجوم عسكري كاسح. اقتحمت القوات الأمنية مستنقعات القصب بالدبابات والرشاشات والغازات السامة، واصطادت المحتجين فقتلت العديد منهم في أماكنهم. وتؤكد تقارير شهود العيان وصور الأقمار الصناعية دفن الجثث أو حرقها بين القصب، في حين غرق بعض الجرحى أحياء في المستنقع.
  • في انتفاضة 2022، أصدر علي خامنئي شخصياً أوامر باستهداف عيون الشباب وإطلاق النار عليهم، واختطاف المحتجين وتعذيبهم والاعتداء عليهم في معتقلات سرية للحيلولة دون انهيار صنم الاستبداد الخاص به.

كانت واحدة من أحدث وأكثر جرائم علي خامنئي دموية هي دوره المباشر في قمع الانتفاضة العارمة في يناير 2026. فبعد انطلاق الاحتجاجات الشعبية الواسعة، نعت خامنئي في خطاباته المحتجين بـ مثيري الشغب وعملاء العدو والمحرضين من قِبل أمريكا وإسرائيل، وأمر المجلس الأعلى للأمن القومي بشكل مباشر بقمع الاحتجاجات بأي وسيلة لازمة. وأفضت هذه الأوامر إلى قطع الإنترنت بالكامل، وإرسال قوات الأمن بأوامر أطلق النار بقصد القتل، وتنفيذ مجازر جماعية. قُتل الآلاف في غضون أيام قليلة بالرصاص الحي والأسلحة البيضاء والسواطير، وعُرضت جثث الشهداء في أكياس سوداء أمام العلن؛ في واحدة من أكثر الجرائم دموية ضد الإنسانية التي وقعت خلال يومين في التاريخ المعاصر. لاحقاً، أقر خامنئي في إحدى خطاباته بسقوط آلاف القتلى، لكنه نسب ذلك إلى العدو الأجنبي، في حين اعتبرت منظمات حقوق الإنسان هذه الجريمة جريمة ضد الإنسانية صدرت بأوامر مباشرة من الولي الفقيه، مؤكدة أنها استمرار لنهج مجزرة 1988 ومذابح نوفمبر 2019.

الإعدام في ظل حكم علي خامنئي

رغم أن الإعدام كعقوبة قانونية كان ممارساً منذ الأيام الأولى لتأسيس نظام الفاشية الدينية الحاكم في إيران، إلا أنه تحول خلال فترة قيادة خامنئي (من يونيو 1989 إلى فبراير 2026) إلى أداة ممنهجة للقمع السياسي، وزرع الرعب والخوف، والمحافظة على السلطة المطلقة. خلال هذه الأعوام الـ 36 ونصف، تصدرت إيران المراتب الأولى عالمياً في معدلات الإعدام بالنسبة لعدد السكان. وانقسمت الإعدامات إلى فئتين رئيسيتين: الإعدامات السياسية (للمعارضين للنظام، والناشطين السياسيين، والأقليات الدينية والعرقية)، والإعدامات غير السياسية (المرتبطة غالباً بجرائم المخدرات، والتي استُخدمت في كثير من الأحيان كغطاء لتصفية المعارضين السياسيين).

  • أساليب وخصائص الإعدامات:
    • الإعدامات الجماعية (1988) دون إعادة المحاكمة، في سجني إيفين وكوهردشت بطهران وسجون أخرى في المحافظات، حيث أُلقيت الجثث في المقابر الجماعية بخاوران ومناطق أخرى.
    • الإعدامات العلنية بالشنق من الرافعات في الميادين العامة (خاصة في العقد الثاني من الألفية) لبث الرعب والترهيب.
    • الإعدامات التي أعقبت الاحتجاجات، خاصة بعد عامي 2019 و2022، بتهم فضفاضة مثل الحرابة والبغي.
    • الإعدامات بتهمة تهريب المخدرات، حتى في الحالات التي كان المتهم فيها ناشطاً سياسياً.
  • الأبعاد القانونية والدولية:
    أدانت منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة إيران مراراً بسبب تسجيلها أعلى معدل إعدام للفرد في العالم وإجراء إعدامات دون محاكمات عادلة. وبصفته القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول عن تعيين رئيس السلطة القضائية، يتحمل خامنئي المسؤولية القانونية المباشرة عن هذه الإعدامات. طوال 36 عاماً من حكم علي خامنئي، تحول الإعدام إلى أداة يومية للقمع السياسي وبث الخوف. ولم تكتفِ الإعدامات المرتكبة في عهده بإزهاق أرواح الآلاف فحسب، بل جرحت أيضاً روح أمة بأكملها، لتثبت أنه من أجل الحفاظ على السلطة المطلقة، لا توجد أي خطوط حمراء.

الجريمة في زمن كورونا (حظر استيراد اللقاحات)

من بين أفظع الجرائم غير المباشرة والمميتة التي ارتكبها خامنئي كان قراره الشخصي والإجرامي في ربيع عام 2020، إبان ذروة تفشي جائحة كوفيد-19. فقد أصدر فتوى تحرم اللقاحات الأمريكية والبريطانية (فايزر وموديرنا) ومنع استيرادها بالكامل، مما أسفر عملياً عن إرسال مئات الآلاف من الإيرانيين إلى حتفهم. وفي الوقت الذي تسابقت فيه دول الجوار لاستيراد اللقاحات بوتيرة سريعة، اقتصرت إيران على اللقاحات الروسية والصينية الأقل فعالية، والتي ترافق توزيعها مع فساد وسوء إدارة. أطلق خامنئي على هذا القرار اسم المقاومة ضد الاستكبار. لم تمثل هذه الجريمة انتهاكاً لحق الحياة لملايين الإيرانيين فحسب، بل كانت دليلاً فاضحاً على التضحية بأرواح المواطنين في سبيل الاستبداد والشمولية المطلقة لـ الولي الفقيه.

البلاط الخفي؛ الفساد الممنهج والحياة الأرستقراطية لعائلة خامنئي

لطالما سعى علي خامنئي لإظهار نفسه بمظهر الشخص الزاهد والمتقشف، بيد أن حقيقة حياة أبنائه والمقربين منه تعكس صورة لنظام أوليغارشية دينية تقاسم أفراده الثروات الوطنية فيما بينهم.

مجتبى خامنئي؛ الخليفة في الظل والملياردير السري: يُعتبر مجتبى، الابن الثاني لخامنئي، الشخصية الأكثر نفوذاً في مقر القيادة. فهو لا يتولى مسؤولية الأجهزة الأمنية والقمعية فحسب، بل كدس ثروة تقدر بـ 3 مليارات دولار في بنوك خارجية (في الإمارات، وسوريا، وفنزويلا).

  • في انتفاضة 2009، قاد مجتبى بشكل مباشر كتائب القمع. وفي رده على اعتراضات عائلته بشأن العنف المفرط، نطق بجملة صادمة: كان يجب أن نحرقهم في الشوارع.
  • اغتصاب الأراضي الواسعة: بالتعاون مع محمد باقر قاليباف، استحوذ مجتبى على مساحات شاسعة من الأراضي في طهران ومشهد.

عضو بمجمع مصلحة النظام: خامنئي هو المسؤول الأول عن الفساد الشامل

في تصريح يعكس تصدع جبهة النظام الداخلية، أقر أحمد توكلي بأن علي خامنئي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن الفقر والفساد المنهجي في إيران. وأكد توكلي في مقابلة متلفزة أن حجم السلطة يحدد حجم المسؤولية، معتبراً اعتذار خامنئي اعترافاً ضمنياً بالفشل في إدارة البلاد وتفشي النهب في مؤسسات “ولاية الفقيه”.

اعترافات من قلب السلطة: المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الولي الفقيه

أحمد توكلي - اعترافات النظام

مسعود وميثم؛ محتكرو الاقتصاد:

  • مسعود خامنئي: بثروة تجاوزت 400 مليون دولار في البنوك الأوروبية، يمتلك مسعود الحصرية الكاملة لبيع منتجات شركة رينو الفرنسية في إيران، إلى جانب إدارته للذراع الدعائية لوالده.
  • ميثم خامنئي: شريك لشقيقه في العقود التجارية الكبرى، وتربطه علاقات وثيقة بأكبر تجار بازار طهران الذين يستفيدون من الامتيازات الحكومية (الريع).

بنات خامنئي؛ ثروات في الظل:
تعيش كل من بشرى وهدى خامنئي حياة أرستقراطية فارهة تتناقض تماماً مع شعارات والدهما التي تتشدق بالعدالة. وتقدر ثروة كل منهما بحوالي 100 مليون دولار. وتشير التقارير إلى أنه يتم إغلاق المجمعات التجارية الفاخرة بالكامل لتتسوقا براحة، وتُطلب لهما بضائع من أرقى الماركات الأوروبية.

إرهاب الدولة وتصدير الرجعية إلى العالم

ترتكز سياسة خامنئي الخارجية على مفهوم العمق الاستراتيجي، والذي لا يعني سوى تصدير الإرهاب، والتدخل في شؤون دول الجوار، والتصفية الجسدية للمعارضين خارج الحدود.

  • قضية ميكونوس؛ الإدانة العالمية لـ الولي الفقيه: في سبتمبر 1992، قام فريق اغتيال يعمل تحت إمرة مقر القيادة بقتل صادق شرفكندي ومرافقيه في مطعم ميكونوس بألمانيا. وأعلنت المحكمة الألمانية التاريخية بوضوح أن هذه الجريمة خُططت من قِبل لجنة الشؤون الخاصة برئاسة علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني. وكانت تلك المرة الأولى في التاريخ التي تعتبر فيها محكمة دولية مرموقة قائداً لدولة على أنه إرهابي والآمر المباشر بجريمة قتل.
  • المغامرات النووية؛ تدمير الاقتصاد الإيراني: من أجل امتلاك سلاح نووي لضمان بقاء نظامه، كبّد خامنئي الشعب الإيراني أثماناً باهظة ومدمرة. فبسبب التكتم على المشاريع النووية والصاروخية، وضع إيران تحت طائلة أشد العقوبات الدولية. وتولى بعض المقربين منه، كـ محمد مخبر في لجنة تنفيذ أوامر الإمام، مهمة الالتفاف على العقوبات وتوفير التمويل لهذه المشاريع المعادية للمصالح الوطنية. وكانت النتيجة الحتمية لهذه السياسات هي انهيار قيمة العملة الوطنية، وتدمير الطبقة الوسطى، وتفشي الفقر المدقع في إيران.

الفصل العنصري الديني (الأبارتايد) وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية

وظّف خامنئي الدين كأداة لتقسيم المواطنين إلى فئتين: منّا (الموالون) والأغيار (المستبعدون).

من خلال إصدار فتاوى تكفيرية ضد البهائيين (واعتبارهم أنجاساً) وحرمانهم من حقوق التعليم والعمل، أسس فعلياً لنظام أبارتايد (فصل عنصري) ديني في إيران القرن الحادي والعشرين. كما تعرض أهل السنة، والدراويش الغوناباديون، والمسيحيون للسجن وتدمير دور عبادتهم طوال فترة حكمه.

كان خامنئي العدو الأول للحريات الفردية. ومن خلال إصراره على فرض الحجاب الإجباري وتسيير دوريات القمع، قيّد وكبّل نصف سكان إيران.

غروب الاستبداد؛ موت الولي الفقيه وأزمة الخلافة

إن المآل الحتمي لكل دكتاتوريي التاريخ هو مواجهة حقيقة الموت، وقضاء محكمة التاريخ الصارمة. فعلي خامنئي، الذي طالما أرهب إرادة شعب كامل لعقود بقبضة من حديد مستنداً إلى فقه القمع، وضع نظامه في فبراير 2026 بعد موته أمام أكبر تحدٍ وجودي للبقاء.

تزلزل أركان النظام ورعب القادة: فور تأكيد نبأ وفاته، أظهرت الرسائل الصادرة عن مسؤولي النظام (من بزشكيان وقاليباف إلى إجئي ولاريجاني) وجود فراغ عميق في السلطة. إن اعتراف علي لاريجاني بضرورة تشكيل مجلس قيادة مؤقت ومناشدته لنبذ الخلافات، كشف عن حقيقة أن النظام يفتقر إلى التماسك الداخلي دون محورية الفرد التي مثلها خامنئي. وهذا الذعر لا ينبع من الحزن والحداد، بل من الخوف من انفجار الغضب الشعبي المتراكم الذي انتظر هذه اللحظة لعقود. (موت خامنئي والرعب في قمة هرم النظام؛ من التهديد بالانتقام إلى تأسيس مجلس للإدارة المؤقتة للبلاد).

سقوط نظرية الولاية المطلقة: مثل موت خامنئي عملياً نهاية لأيديولوجية ولاية الفقيه بمفهومها التقليدي. فحتى أقرب حلفائه اعترفوا بأن النظام لم يعد قادراً على الاستمرار تحت إدارة شخص واحد بعد الآن. وهذا يعني انهيار العمود الفقري للدستور الرجعي الذي أقامه خامنئي بالدماء والريع.

إرث الدمار؛ ما تركه خامنئي لإيران

يمكن تلخيص حصيلة قرابة أربعة عقود من الحكم المطلق لعلي خامنئي في أسطر سوداء قليلة:

الدمار الاقتصادي: تحويل واحدة من أغنى دول العالم إلى دولة تعاني من تضخم تجاوز نسبة 50%، وانهيار العملة الوطنية، وتفشي ظاهرة النوم في المقابر والفقر المدقع، في وقت امتلكت فيه الكارتلات التابعة له (مثل لجنة تنفيذ أوامر الإمام ومؤسسة آستان قدس) ثروات فلكية خيالية.

الإبادة السياسية: بدءاً من استمرار إعدامات الثمانينيات، مروراً بمذبحة الـ 1500 محتج في نوفمبر 2019، وتصويب الرصاص المباشر نحو أعين الشباب في انتفاضة 2022، وصولاً إلى قتل آلاف الأرواح البريئة في انتفاضة 2026.

العزلة العالمية: تحويل إيران إلى بؤرة لتصدير الإرهاب خارج الحدود، وفرض عقوبات مدمرة عليها جراء مشاريعها النووية السرية.

الفساد الممنهج والمؤسسي: خلق شبكة أوليغارشية متمثلة في مقر القيادة (بيت رهبري)، حيث استحوذ أبناؤه (مجتبى، مسعود، وغيرهم) على ثروات بمليارات الدولارات.

الفرصة التاريخية

دخلت إيران الآن فصلاً يستحيل فيه العودة إلى الوراء. إن علي خامنئي، الذي اعتبر نفسه ممثلاً لله، لم يخلّف إرثاً سوى الكراهية، والدمار، والسجون. واليوم، مع تحطم الهيبة الواهية لـ الولي الفقيه، تقف جبهة الشعب التواق للحرية والديمقراطية أمام فرصة تاريخية كبرى لتحطيم الأوليغارشية التي أرساها الاستبداد الديني على مدى 47 عاماً، وبناء إيران جديدة على أنقاض السلطة المطلقة للفقيه وللأبد.