الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

توريث الاستبداد: مجتبى خامنئي زعيماً لنظام الملالي.. والجمهورية تتحول إلى سلالة دينية في خطوة تكشف عن الانهيار الأخلاقي والسياسي لشعارات الثورة التي ادعى نظام الملالي تبنيها ضد نظام الشاه،

توريث الاستبداد: مجتبى خامنئي زعيماً لنظام الملالي.. والجمهورية تتحول إلى سلالة دينية

توريث الاستبداد: مجتبى خامنئي زعيماً لنظام الملالي.. والجمهورية تتحول إلى سلالة دينية

في خطوة تكشف عن الانهيار الأخلاقي والسياسي لشعارات الثورة التي ادعى نظام الملالي تبنيها ضد نظام الشاه، أعلن مجلس خبراء القيادة تعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده القتيل علي خامنئي. هذا التعيين لا يمثل فقط تحولاً رسمياً نحو الحكم الوراثي داخل الثيوقراطية الإيرانية، بل يكشف أيضاً عن تقاطع مثير للريبة مع محاولات بقايا نظام الشاه لترويج رضا بهلوي كحاكم مستقبلي، مما يضع الشعب الإيراني أمام مواجهة مع شكلين من الاستبداد الوراثي المرفوض.

مجلس الخبراء يرسخ الديكتاتورية الوراثية

أعلنت وكالة تسنيم التابعة لحرس النظام، في وقت متأخر من ليل الأحد 8 مارس (2026)، أن مجلس الخبراء اختار مجتبى خامنئي، الابن الثاني لعلي خامنئي، رأساً جديداً للنظام. وبحسب التقارير، فإن التصويت تم في وقت سابق وأحيط بسرية تامة، ليصبح مجتبى هو الولي الفقیة الثالث منذ تأسيس النظام عام 1979.

حاول البيان الرسمي تغليف القرار بلغة دينية وأيديولوجية، مدعياً أنه استمرار لمبدأ ولاية الفقيه. ودعا النخب والجمهور لمبايعة الزعيم الجديد والحفاظ على الوحدة. لكن خلف هذه اللغة البروتوكولية، تبرز حقيقة صارخة: إن النظام الذي تأسس على شعارات ترفض الطاغوت الشاه قد تبنى رسمياً نموذجاً وراثياً للسلطة لا يختلف في جوهره عما ادعى الانقلاب عليه.

مجتبى خامنئي: الحاكم الفعلي من الظل إلى العلن

حكم علي خامنئي إيران لما يقرب من أربعة عقود، اتسمت بالقمع الممنهج، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والسياسات الإقليمية العدوانية. وطوال هذه الفترة، كان مجتبى خامنئي يُعتبر الشخصية الأقوى خلف الكواليس؛ فرغم عدم توليه أي منصب حكومي رسمي، إلا أنه أدار مفاصل الحرس وأجهزة الاستخبارات، وكان المنسق الرئيسي لقرارات الأمن والسياسة في بيت والده.

إن تنصيبه اليوم كـ الولي‌الفقیة لا يمثل استمرارية للنظام فحسب، بل يمثل ترسيخاً للسلطة في يد نفس الحلقة الضيقة التي هيمنت على مقدرات إيران لعقود، محولةً الدولة إلى إقطاعية خاصة لعائلة خامنئي.

المسارات المتوازية للطموحات السلالية: نظام الملالي ونظام الشاه

أثار هذا التعيين نقاشاً حاداً حول مستقبل إيران، خاصة مع تزايد محاولات بعض الفصائل نظام الشاه في الخارج لترويج رضا بهلوي، إبن شاه إيران المخلوع، كحاكم محتمل.

إن البروز المتزامن لهاتين السرديتين – إحداهما دينية والأخرى ملكية – يكشف عن مفارقة مذهلة: كلا الطرفين يعتمد على الحق الوراثي في السلطة بدلاً من الإرادة الديمقراطية للشعب الإيراني.

بينما يتبنى نظام الملالي اليوم التوريث السلالي بتعيين ابن المرشد، يسعى أنصار نظام الشاه وبقايا نظام الشاه وبدعم صامت من بعض الدوائر الخارجية إلى تصوير نجل الشاه المخلوع كخليفة شرعي للسلطة. وكأن التاريخ يعيد نفسه في دائرة مفرغة من محاولات فرض الوصاية الوراثية على الشعب.

رفض السيادة الشعبية: قواسم مشتركة بين المستبدين

بالنسبة لملايين الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بـ الحرية والديمقراطية، تؤكد هذه التطورات استمرار العقلية الاستبدادية في كلا المعسكرين:

  • معسكر الملالي: يسعى للحفاظ على هيكل السلطة عبر التوريث العائلي لضمان بقاء النفوذ والمصالح.
  • معسكر نظام الشاه: يسعى لإعادة إنتاج نموذج حكم قائم على السلطة الموروثة وتجاوز التطلعات الجمهورية.

في المقابل، تؤكد الحركة الديمقراطية الإيرانية أن مستقبل البلاد يجب أن يقرره الشعب نفسه عبر انتخابات حرة تؤدي إلى إقامة جمهورية ديمقراطية. إن شعارات مثل لا للشاه ولا للملالي تكتسب اليوم زخماً أكبر، باعتبارها الرد الوحيد على محاولات اختطاف إرادة الشعب بين مطرقة الولي الفقية الابن وسندان الشاه الابن.

الخاتمة: اكتمال دائرة الاستبداد

يواجه إيران اليوم واحدة من أكثر فتراتها اضطراباً. إن قرار النظام نقل القيادة من الأب إلى الابن يعزز القناعة الشعبية بأن نظام الملالي، رغم كل ادعاءاته الثورية، قد أتم دورته الكاملة ليتحول إلى نظام وراثي بامتياز، تماماً مثل نظام الشاه التي ادعى الإطاحة بها.

إن المقاعد الفارغة في فصول المدارس والجامعات التي تركها ضحايا قمع خامنئي الأب، لن تملأها شرعية مزيفة لخلفه مجتبى. فالتغيير الحقيقي في إيران لن يأتي عبر انتقال السلطة داخل السلالات، بل عبر إسقاط منظومة الاستبداد الوراثي بكافة أشكالها، وبناء دولة المواطنة التي لا مكان فيها لـ سيد أو شاه.