الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تعيين مجتبى خامنئي وتوريث الدكتاتورية نهاية الشرعية والاعتراف بالضعف لقد كشف تعيين مجتبى خامنئي كولي فقيه قادم حقيقة أدركها الشعب الإيراني منذ زمن طويل

تعيين مجتبى خامنئي وتوريث الدكتاتورية نهاية الشرعية والاعتراف بالضعف

تعيين مجتبى خامنئي وتوريث الدكتاتورية نهاية الشرعية والاعتراف بالضعف

لقد كشف تعيين مجتبى خامنئي كولي فقيه قادم حقيقة أدركها الشعب الإيراني منذ زمن طويل: لقد وصل نظام “الولي الفقيه” إلى طريق مسدود تاريخياً. ومن أجل الحفاظ على بقائه، لم يجد النظام سوى اللجوء إلى اسم “خامنئي” كرمز للاستمرارية، محولاً الحكم الديني المطلق إلى شيء لا يمكن تمييزه عن توريث الدكتاتورية والاستبداد العائلي. لكن هذا الفعل اليائس لا يمكنه إنقاذ الفاشية الدينية.

هذه ليست مجرد عملية خلافة، بل هي اعتراف بضعف قاتل. فمن خلال تصعيد إبن علي خامنئي، أثبت النظام أنه استنفد كل الآليات السياسية والدينية والمؤسسية لإعادة إنتاج سلطته. وما يتبقى الآن هو الحفاظ على الدكتاتورية العائلية تحت مسمى مختلف: نفس القمع، ونفس الفساد، ونفس الاعتماد على الخوف والقوة.

سجل مجتبى في القمع وانقسام الداخل

مجتبى خامنئي ليس غريباً عن جرائم هذا النظام. لأكثر من ثلاثة عقود، وخاصة خلال العقدين الماضيين، كان من بين المهندسين الرئيسيين للقمع، وتصدير الإرهاب والتطرف، ونهب ثروات الشعب الإيراني. لقد لعب دوراً مركزياً في توجيه عمليات قمع الانتفاضات الكبرى، بما في ذلك انتفاضات 2017 و2019 و2022 وانتفاضة 2025-2026. وقد عملت أجهزة الأمن الرئيسية، وفي مقدمتها “حرس النظام الإيراني”، تحت إشرافه المباشر فعلياً. وهو يتحمل مسؤولية العنف السياسي للنظام، والنهب الممنهج للثروة الوطنية، وسحق العمال والمعلمين والممرضين والمزارعين والمتقاعدين والنساء والمحرومين في جميع أنحاء إيران.

وعلى الرغم من تواطئه، يفتقر مجتبى إلى ما كان يمتلكه والده: السلطة لفرض الانضباط بين الأجنحة المتناحرة في النظام. كان علي خامنئي هو حجر الزاوية في المنظومة، وبرحيله، تدخل دكتاتورية “الولي الفقيه” حقبة من الهشاشة الداخلية غير المسبوقة. قد يرث مجتبى آلة القمع، لكنه لا يمتلك نفس المكانة الدينية، أو الوزن السياسي، أو القدرة على إدارة التناقضات الداخلية. ومن المحتم أن ترفع قيادته الغطاء عن الصراعات التي طالما تم قمعها.

الرفض الشعبي والسياسة الخارجية

كما لن يقبله الشعب الإيراني. قد يحاول النظام تقديم تنصيبه على أنه انتقال منظم للسلطة، لكنه في عيون الإيرانيين ليس سوى سرقة أخرى لسيادتهم الشعبية. وكما فقدت دكتاتورية “نظام الشاه” كل شرعيتها قبل سقوطها في عام 1979، فإن هذا النظام أيضاً يقف اليوم منبوذاً ومرفوضاً. سيبقى شعار “الموت لخامنئي” صرخة حاشدة ومركزية؛ ليس بسبب فرد واحد، بل لأن هذا الاسم أصبح رمزاً لمنظومة مبنية على الاستبداد والمجازر والسرقة.

وفي السياسة الخارجية، لا يقدم مجتبى خامنئي أي خروج عن الماضي. فإذا صمد النظام لفترة أطول، فلن يكون أمامه مسار سوى مواصلة نفس الاستراتيجية التي اتبعها والده: إشعال الحروب الإقليمية، والعسكرة الداخلية، وتصدير الإرهاب. إن النظام الذي يعجز عن حل أزمته الداخلية يتجه نحو الخارج عبر العدوان، ونحو الداخل عبر القمع، وهذه الدوامة سوف تتعمق في عهد مجتبى ولن تنتهي.

المقاومة المنظمة والبديل الديمقراطي

القضية الحقيقية أمام إيران ليست من يشغل منصب “الولي الفقيه”. مستقبل إيران لن يتحدد بترتيبات القصور، أو المراسيم الدينية، أو توريث الدكتاتورية، بل سيتحدد في شوارع إيران من قبل الشعب ومقاومته المنظمة. هذا هو الكابوس الذي لا يستطيع رجال الدين الحاكمون الهروب منه.

هذه المقاومة ليست افتراضية. فعلى الرغم من القمع الوحشي، لم تنطفئ شعلة الانتفاضة، بل صمدت وتوسعت وعادت للظهور بقوة أكبر. تواصل “وحدات المقاومة” تحدي رموز ومؤسسات القمع، مما يثبت وجود قوة منظمة قادرة على التضحية والحشد والتوجيه السياسي، والتي يمكنها بالتزامن مع انتفاضة وطنية شاملة أن تحقق إسقاط النظام.

لقد أكدت المقاومة الإيرانية باستمرار أن تغيير النظام لا يمكن تحقيقه إلا بأيدي الشعب، وهذه هي الضمانة الوحيدة بأن مستقبل البلاد سيكون ملكاً لمواطنيها. ولهذا السبب، يكتسي الإعلان الأخير عن تشكيل حكومة مؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب أهمية محورية. واستناداً إلى خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، يوفر هذا الإطار خارطة طريق ديمقراطية تضمن انتقال السلطة إلى الشعب من خلال انتخابات حرة وتشكيل جمعية تأسيسية في غضون ستة أشهر كحد أقصى.

رفض الاستبدادين وحق تقرير المصير

تنبع هذه الرؤية من مبادئ أساسية لمستقبل إيران الديمقراطي:

  • جمهورية قائمة على الحرية والتعددية.
  • فصل الدين عن الدولة والمساواة بين المرأة والرجل.
  • الاعتراف بحقوق المكونات العرقية والقومية في إيران.

إن محاولات تقديم العودة إلى دكتاتورية “نظام الشاه” كبديل للفاشية الدينية هي مساعٍ مفلسة سياسياً وضارة؛ فالشعب لم يضحِ ليُحاصر بين شكلين من أشكال الدكتاتورية. لأكثر من قرن، ناضل الشعب لتحرير بلاده مقدماً أكثر من 100,000 شهيد من أجل السيادة الشعبية والديمقراطية والعدالة.

مستقبل إيران لا يمكن تحديده من الخارج، وتبقى الذكرى المريرة للانقلاب ضد حكومة الدكتور محمد مصدق تحذيراً دائماً ضد الحلول المفروضة. اليوم، يواجه المجتمع الدولي مسؤولية واضحة للاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، ودعم البديل الديمقراطي، وإنهاء التسامح مع نظام التطرف.

إن تعيين مجتبى خامنئي لا يحل أزمة النظام بل يعمقها، مؤكداً أن الاستبداد باقٍ فقط عبر القمع وتوريث الدكتاتورية. لكن مستقبل إيران ينتمي إلى شعب حر عازم على تأسيس جمهورية ديمقراطية.