الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

عبد الرزاق الزرزور يكتب: إيران بين سلطة الملالي ومشروع الجمهورية الديمقراطية قراءة في إعلان الحكومة المؤقتة إعلان سياسي يتجاوز المعارضة التقليدية أثار إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي

إيران بين سلطة الملالي ومشروع الجمهورية الديمقراطية

عبد الرزاق الزرزور يكتب: إيران بين سلطة الملالي ومشروع الجمهورية الديمقراطية

قراءة في إعلان الحكومة المؤقتة

إعلان سياسي يتجاوز المعارضة التقليدية

أثار إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي موجة واسعة من الاهتمام السياسي والإعلامي الدولي، ليس بوصفه مجرد بيان سياسي صادر عن معارضة في المنفى، بل كخطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تعريف معادلة السلطة في إيران.

يمثل هذا الإعلان، من منظور مراكز الأبحاث الغربية، محاولة لتحويل المعارضة الإيرانية من قوة احتجاجية إلى مشروع حكم بديل يمتلك رؤية انتقالية واضحة. فالحكومة المؤقتة المقترحة لا تُطرح كسلطة دائمة، بل كآلية انتقالية محددة زمنياً لإدارة البلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر يتم خلالها تنظيم انتخابات حرة وتأسيس نظام جمهوري ديمقراطي يقوم على سيادة القانون وفصل الدين عن الدولة.

وفي سياق تتزايد فيه الانتقادات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، يأتي هذا الإعلان ليقدم للمجتمع الدولي خريطة طريق سياسية قابلة للتطبيق، وهو ما يفسر سرعة اتساع دائرة الدعم الدولي له.

تنامي التأييد السياسي في الغرب

اللافت في ردود الفعل الدولية هو أن الدعم لم يقتصر على شخصيات معارضة أو ناشطين حقوقيين، بل شمل شخصيات سياسية رفيعة المستوى في أوروبا وأمريكا الشمالية.

فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو دعمه الصريح لإعلان الحكومة المؤقتة، مؤكداً أن المعارضة الديمقراطية الإيرانية أصبحت مستعدة لتولي المسؤولية السياسية في لحظة التحول التاريخي التي قد تشهدها إيران. وأشار بومبيو إلى أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تمتلك خبرة تنظيمية وسياسية تراكمت عبر عقود من المواجهة مع النظام، ما يجعلها أكثر القوى استعداداً لقيادة مرحلة انتقالية.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيطالي الأسبق جوليو تيرزي أن إعلان الحكومة المؤقتة يمثل خطوة مؤسسية ضرورية لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني. بينما وصف النائب السابق في البرلمان الأوروبي باولو كازاكا الخطوة بأنها تحول تاريخي يفتح الباب أمام الإيرانيين لتقرير مصيرهم بعيداً عن هيمنة النظام الديني.

أما اللورد البريطاني ديفيد ألتون، عضو مجلس اللوردات ورئيس اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان البريطاني، فقد أشاد بخطة النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي، معتبراً أنها الإطار الأكثر شمولاً لإقامة دولة ديمقراطية مدنية في إيران.

شبكة دعم برلمانية وحقوقية متعددة القارات

لم يقتصر الدعم على أوروبا الغربية والولايات المتحدة، بل امتد إلى شبكة أوسع من البرلمانيين والناشطين الحقوقيين عبر القارات.

فقد أعلنت النائبة المولدوفية السابقة يوليا داسكالو  دعمها الكامل للحكومة المؤقتة التي أعلنتها مريم رجوي بصفتها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤكدة أن النظام القائم في طهران فقد شرعيته السياسية والأخلاقية بعد عقود من القمع والانتهاكات.

وفي إسبانيا، شدد البروفيسور فرانسيسكو خوسيه ألونسو رودريغيز ، رئيس الرابطة الإسبانية للدفاع عن حقوق الإنسان، على أن تشكيل حكومة انتقالية يمثل خطوة ضرورية لتهيئة الظروف لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني.

كما أعربت الزعيمة السياسية الكندية كانديس بيرغن عن أملها في أن يتمكن الإيرانيون قريباً من اختيار حكومتهم بحرية، معتبرة أن برنامج النقاط العشر يوفر إطاراً عملياً لبناء نظام سياسي قائم على الحرية والمساواة.

وفي الولايات المتحدة، نشر رئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش رسالة دعم لإعلان الحكومة المؤقتة، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تحترم الحقوق الأساسية.

كما أعلنت وزيرة خارجية كوسوفو السابقة إديتا طاهري دعمها لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني بقيادة مريم رجوي، في حين وصفت السياسية الكولومبية إنغريد بيتانكور رجوي بأنها قائدة مقاومة تسعى لإنهاء الاستبداد الذي يشكل تهديداً يتجاوز حدود إيران.

اهتمام إعلامي دولي وتحول في السردية

بالتوازي مع هذا الدعم السياسي، شهدت وسائل الإعلام الدولية تغطية مكثفة لإعلان الحكومة المؤقتة، ما يعكس تحولاً تدريجياً في الطريقة التي يُنظر بها إلى المعارضة الإيرانية.

فقد بثت قناة BFM TV الفرنسية مقابلة مع أفشين علوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكد خلالها أن الحكومة المؤقتة مستعدة لإدارة مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تتضمن إلغاء عقوبة الإعدام، وضمان المساواة بين الرجل والمرأة، وفصل الدين عن الدولة.

كما تناولت فوكس نيوز الأمريكية إعلان الحكومة المؤقتة ودور وحدات المقاومة داخل إيران، بينما ناقش الجنرال الأمريكي السابق ويسلي كلارك في مقابلة تلفزيونية أهمية دعم قوى المعارضة المنظمة في مواجهة النظام.

وفي تغطيات أخرى على قنوات دولية مثل CNN  وFrance Info، أكد ممثلو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن التغيير في إيران يجب أن يأتي من الداخل عبر حركة منظمة تستند إلى دعم شعبي واسع.

معادلة جديدة في الصراع على مستقبل إيران

تشير هذه الموجة المتصاعدة من الدعم السياسي والإعلامي إلى تحول تدريجي في الموقف الدولي تجاه المعارضة الإيرانية.  فبدلاً من النظر إليها كتيار احتجاجي محدود التأثير، بدأ يُنظر إليها بشكل متزايد باعتبارها مشروعاً سياسياً بديلاً قابلاً للحكم.

ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية داخل إيران، يبدو أن إعلان الحكومة المؤقتة قد وضع نظام الملالي أمام تحدٍ استراتيجي مزدوج: ضغط داخلي متزايد من المجتمع الإيراني، وضغط خارجي يتمثل في تنامي الاعتراف الدولي بوجود بديل سياسي منظم.

وفي حال استمر هذا الاتجاه، فإن الصراع على مستقبل إيران قد يدخل مرحلة جديدة، حيث لم يعد السؤال المطروح في الأوساط الدولية يدور حول إمكانية التغيير في إيران، بل حول شكل النظام الذي سيخلف حكم الملالي عندما يحين وقت التحول السياسي.