الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

فايننشال تايمز: الدمار وتكلفة الحرب يدفعان الإيرانيين لإعادة التفكير في التدخل الخارجي في تقرير خاص نُشر بتاريخ 11 مارس 2026، سلطت صحيفة فايننشال تايمز الضوء على التحول العميق في مواقف الإيرانيين

فايننشال تايمز: الدمار وتكلفة الحرب يدفعان الإيرانيين لإعادة التفكير في التدخل الخارجي 

فايننشال تايمز: الدمار وتكلفة الحرب يدفعان الإيرانيين لإعادة التفكير في التدخل الخارجي 

في تقرير خاص نُشر بتاريخ 11 مارس 2026، سلطت صحيفة فايننشال تايمز الضوء على التحول العميق في مواقف الإيرانيين تجاه التكلفة الباهظة لتغيير النظام من خلال التدخل الخارجي. وأوضحت الصحيفة أنه بعد الهجمات الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على النظام الإيراني، والتي أسفرت عن مقتل علي خامنئي، بدأ الكثيرون في إعادة حساباتهم إزاء هذا التدخل. وأشار التقرير إلى أن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية المدنية، وانقطاع التيار الكهربائي، والتلوث الخانق في سماء طهران، قد أدى إلى تبدد آمال الكثيرين الذين كانوا يعولون على العمل العسكري الخارجي لإحداث التغيير.

خيبة أمل شعبية وانهيار التوقعات

تطرقت الصحيفة إلى قصة ماندانا، وهي مواطنة إيرانية استخدمت اسماً مستعاراً، والتي كانت قد فقدت الأمل في أي إصلاح من داخل النظام الإيراني بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير الذي أودى بحياة الآلاف. وذكر التقرير أنها كانت تعتقد بضرورة رحيل قادة النظام الإيراني حتى لو تطلب الأمر تغييراً تقوده أمريكا وإسرائيل. ومع استهداف مقر خامنئي في 28 فبراير ومقتله مع بعض أفراد عائلته، ظنت ماندانا أن التغيير المنشود قد تحقق أخيراً، لكن الأيام المروعة التي تلت ذلك حطمت هذا الاعتقاد تماماً.

إحاطة صحفية في باريس: محمد محدثين يستعرض مآلات النظام بعد تنصيب مجتبى خامنئي

قدم محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة، تقييماً استراتيجياً للوضع في إيران بعد مقتل خامنئي. وأكد خلال الإحاطة أن تنصيب مجتبى خامنئي زاد من حدة الغليان الشعبي، مشدداً على أن نشاطات المقاومة المنظمة داخل البلاد ترسم آفاقاً واضحة للتغيير الديمقراطي المنشود.

باريس – مارس 2026 | آفاق الثورة الإيرانية

محمد محدثين - باريس

وأوضحت فايننشال تايمز أن الضربات الجوية لم تقتصر على المنشآت العسكرية وكبار المسؤولين، بل طالت مراراً البنية التحتية المدنية. فبعد قصف إسرائيل لمستودعات الوقود حول طهران، غرقت العاصمة في ضباب سام كثيف وأسود، تلاه انقطاع واسع النطاق للكهرباء بسبب انفجارات ضخمة. وتساءلت ماندانا بصوت مرتجف بعد انفجار قريب من شقتها في ميدان ونك: لم يكن مقدراً لنا أن نتعرض للقصف.. كيف يمكن لبلد مثل فنزويلا أن يشهد تغييراً نظيفاً للنظام دون إراقة دماء، بينما لا يحدث ذلك هنا؟.

تراجع شعبية بهلوي ومطالبته بتحمل المسؤولية

أفاد التقرير بأن مشاهد الدمار الواسع وتعيين مجتبى خامنئي زعيماً جديداً في خطوة استعراضية للقوة، دفعا العديد من الإيرانيين إلى إعادة تقييم آمالهم في إنهاء النظام عبر التدخل الخارجي. وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد مرور نحو أسبوعين على بدء الحرب، لا توجد أي بوادر لاحتجاجات مناهضة للنظام كالتي اجتاحت البلاد في يناير الماضي وانتهت بقمع دموي. وبدلاً من ذلك، يشعر الكثيرون، حتى أولئك الذين يمقتون النظام الإيراني، بالرعب من حجم الدمار الذي طال منشآت حيوية مثل محطات توليد الكهرباء.

وفي هذا السياق، سلطت الصحيفة الضوء على موقف المواطنين من رضا بهلوي، الإبن المنفي لـ الشاه المخلوع، والذي كان قد دعم العمل العسكري ووعد بالعودة لقيادة البلاد بعد سقوط النظام. ونقلت الصحيفة عن إحدى النساء قولها: ربما من الأفضل له أن يأتي الآن مع بناته الثلاث ليرى كيف يبدو الشعور تحت القصف. وأكدت هذه المرأة، التي تعارض النظام الحالي ولكنها ترفض أيضاً عودة دكتاتورية الشاه، أن أولئك الذين دعموا الحرب يجب أن يتحملوا مسؤوليتها الآن. ويرى المحللون أنه مع تكشف الحقائق القاسية للحرب، ربما يكون رضا بهلوي قد فقد جزءاً كبيراً من دعم الأشخاص الذين مالوا إليه في السنوات الأخيرة.

الحرب الحقيقية في إيران: صراع الوجود بين النظام والشعب المنتفض

وسط ضجيج التهديدات الخارجية، يكشف تقرير للتلفزيون الحكومي عن الحقيقة المخفية: ساحة المعركة الأساسية تقع داخل المدن الإيرانية. النظام أعلنها صراحةً ضد شعبه، حيث يوجه ترسانته القمعية لوأد أي حراك، مما يؤكد أن الصراع الجوهري هو بين سلطة مستبدة تبحث عن البقاء وشعب يطالب بالحرية والكرامة.

تحليل سياسي | الجبهة الداخلية الإيرانية – مارس 2026

الحرب في إيران
مخاوف التقسيم وإجراءات النظام الأمنية

أضافت فايننشال تايمز أن تصريحات الرئيس الأمريكي بأن خريطة إيران ربما لن تعود كما كانت بعد الحرب، أثارت مخاوف جدية من احتمال تقسيم البلاد. ونقلت الصحيفة عن عالم اجتماع في طهران، يُعارض النظام الإيراني ويرفض الحرب معاً، قوله إن هناك شعوراً بالقومية ينبثق من رحم الحرب، حيث أن الخوف من دمار إيران يقرب الناس من بعضهم البعض تدريجياً.

وأشار التقرير إلى أن الغارات الجوية طالت عن غير قصد العديد من المواقع المدنية، حيث أسفرت بحسب الإحصاءات الرسمية عن مقتل أكثر من 1000 مدني وتضرر أو تدمير أكثر من 8000 منزل. وقد أصابت مشاهد تدمير المدارس ومحطات تحلية المياه والطائرات المدنية والمعالم التاريخية كالبازار الكبير وقصر جولستان، الإيرانيين بصدمة عميقة. وتساءلت إحدى المواطنات: إذا كان هدفهم اغتيال زعيم النظام الإيراني، فلماذا شنوا حرباً شاملة؟.

وفي الختام، أوضحت الصحيفة أن النظام الإيراني لا يأخذ أي مجازفات أمنية، حيث تحشد السلطات مؤيديها ليلاً في الساحات لإظهار القوة، بينما تقوم مجموعات بالدراجات النارية بدوريات في الشوارع وتبث الأناشيد الدينية. ونقلت عن محبوبة، وهي مترجمة في طهران، قولها: إذا بقي الوضع على ما هو عليه، فنحن الآن في موقف أسوأ مما كنا عليه قبل الحرب؛ بلد مدمر، واستبدال خامنئي بخامنئي آخر يصغره بثلاثين عاماً. وعلى الرغم من استمرار الملكيين في دعم التدخل الأمريكي والإسرائيلي وتأييدهم لبهلوي، إلا أن المحللين يؤكدون أن هذا الدعم يتآكل بشدة مع اتضاح الواقع المرير للحرب