تظاهرتان للإيرانيين في هامبورغ وستوكهولم: سيمفونية الخلاص ترفض الاستبداد وتدعم الحكومة المؤقتة
في مرحلة حاسمة من تاريخ إيران، حيث تتلبد سماء المنطقة بغيوم الحرب وتتسارع وتيرة الأحداث، تحولت الساحات الأوروبية إلى منابر لتقرير المصير. يوم السبت الماضي، تزامنت نبضات قلوب الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية في مسيرات حاشدة ومشتركة جابت شوارع مدينتي هامبورغ الألمانية وستوكهولم السويدية. لم تكن هذه التظاهرات مجرد وقفات احتجاجية تقليدية، بل كانت بمثابة استفتاء شعبي في المنفى لدعم إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولتوجيه بوصلة التحولات القادمة.
لا لـ نظام الشاه ولا لـ نظام الملالي.. وحدة القوميات هي الأساس
اكتسبت هذه التجمعات أهميتها الاستثنائية من ارتباطها المباشر برسم مستقبل إيران وسط ضباب الحرب والأزمات. وقد تجلى ذلك بوضوح في كلمات المتحدثين الذين رسموا معالم المرحلة، مؤكدين على حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل: إن دكتاتورية نظام الشاه واستبداد نظام الملالي لم يجلبا للشعب الإيراني سوى الخراب، ولم يُنتجا سوى الأزمات والحروب المتتالية.
ومع اقتراب الدكتاتور من نهايته الحتمية، شدد المشاركون على أن الإيرانيين يقفون على أعتاب عصر جديد. الشرط الوحيد لنجاح هذا الانتقال هو تلاحم وتكاتف كافة المکونات الوطنية الإيرانية لمنع عودة الاستبداد بأي لون أو غطاء جديد. لقد سحقت دكتاتوريات الماضي والحاضر حقوق المكونات الوطنية والقوميات على مدار المائة عام الماضية، ولكن من رحم هذه المعاناة، وُلدت اليوم ضرورة حتمية تتمثل في توحيد القوى الديمقراطية لتوجيه دفة التحول الكبير.
حصاد الاسترضاء الكارثي وصرخة التحذير
وجهت التظاهرات رسالة عاتبة وحازمة للمجتمع الدولي، معيدةً إلى الأذهان التحذيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية. لقد حذرت المقاومة الإيرانية مراراً وتكراراً من أن سياسة الاسترضاء مع طهران ستؤدي حتماً إلى الانفجار.
اليوم، يعاني العالم بأسره من تداعيات هذا التواطؤ، وتحولت التحذيرات القديمة إلى واقع دموي. لقد اجتمع المتظاهرون لإيصال صوت واحد: إيران كانت لسنوات ضحية لسياسة الاسترضاء الغربية التي أفضت في النهاية إلى هذه الحرب، واليوم يجب أن يعلم العالم أن الطريق الوحيد للسلام هو نفي كل أشكال الدكتاتورية.
خارطة الطريق: الحل من الداخل وليس عبر الحرب الخارجية
رسمت حناجر المتظاهرين في هامبورغ وستوكهولم مسار الوصول إلى إيران الحرة الديمقراطية. وأكدوا أن الحل للأزمة الإيرانية لا يكمن في اندلاع حرب خارجية تدمر مقدرات البلاد، بل في النضال الداخلي المنظم.
- خطة النقاط العشر: تُعد هذه الخطة، التي تدعو إلى جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتوريتي الشاه والملالي معاً، بمثابة بوصلة التحرير التي يدعمها حتى السجناء السياسيون من خلف قضبان الزنازين.
- الذاكرة الحية: إن الشعب الإيراني لن ينسى أبداً الأكياس السوداء التي لفت جثامين أبنائه في الشوارع، ولن يرضخ للاستبداد مجدداً، مؤكداً أن النضال يجب أن يستمر بكافة أشكاله المشروعة حتى إسقاط النظام.
رسالة مريم رجوي: المعركة الحقيقية بين الشعب والاستبداد
تتويجاً لهذا الحراك، وجهت السيدة مريم رجوي رسالة حاسمة للمتظاهرين، وضعت فيها النقاط على الحروف وحددت بدقة طبيعة المعركة الحالية ومآلاتها، وجاء في نص رسالتها:
أيها المواطنون وأنصار المقاومة!
أحييكم جميعاً، أنتم الذين رفعتم راية السلام والحرية في إيران، وكنتم دائماً وفي جميع الظروف داعمين لوحدات المقاومة ومقاتلي الحرية في الوطن المحتل.
أنتم صوت الشعب الأعزل الذي يرزح تحت وطأة حرب مروعة ومحاصر بقمع وحشي في آن واحد.
لكن الجميع يعلم أنه ليس ببعيد ذلك اليوم الذي سيزيل فيه بركان غضب الشعب والانتفاضة الشعبية العارمة مع جيش التحرير، نظام الإرهاب الحاکم في إیران باسم الدین من جذوره.
لم یکن من الصدف أن تقوم العصابات الحاكمة المنهارة وحرس النظام المجرم، بكل وقاحة وعلانية، بالتحذير من إعطاء أوامر بإطلاق النار علی الشباب المحتجين، ويعلن قضاء نظام الجلادين استعداده لتطبيق أسلوب مجزرة عام 1988
إنهم يعترفون صراحة بأن عدوهم الأكبر هو الشعب الإيراني.
نعم، المعركة الرئيسية هي بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، ونظام الکهنوت من جهة أخرى، ومن المستحيل أن ينجو هذا النظام من الانتفاضة والسقوط.
إن سيمفونية هامبورغ وستوكهولم ليست مجرد صدى للغضب، بل هي إعلان واضح ببدء العد التنازلي لمرحلة ما بعد الاستبداد، وتأكيد على أن إرادة الشعب الإيراني المنظمة هي الرقم الصعب الذي سيحسم المعركة النهائية.

