من هو محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن التابع للنظام الإيراني؟
في 24 مارس 2026، بمرسوم من بزشكيان وموافقة مجتبى خامنئي، تم تعيين الحرسي محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن التابع للنظام. وكان هذا الحرسي يشغل منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام منذ 19 سبتمبر 2021 وحتى الآن.
وُلد محمد باقر ذو القدر عام 1954 في مدينة فسا بمحافظة شيراز.
قبل الثورة، حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية الاقتصاد بجامعة طهران.
زوجته هي صديقة بيكم حجازي، التي تشغل منصب المدير العام لمكتب شؤون المرأة والأسرة في رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية منذ بداية عام 2007.
صِهرُهُ هو كاظم غريب آبادي، وهو من مسؤولي وزارة الخارجية في النظام الإيراني.
كان ذو القدر عضواً في مجموعة «منصورون» إبان عهد الشاه، حيث قام برفقة محسن رضائي في عام 1979 باغتيال مهندس أمريكي وأحد مديري شركة النفط (المصدر: راديو فردا).
وهو مدرج في قائمة العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747 لتورطه في البرنامجين النووي والصاروخي.
بعض السوابق الإجرامية للحرسي باقر ذو القدر
شكل خميني مجموعة تحت اسم «منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية» مستخدماً اسم المجاهدين ضد مجاهدي خلق، وذلك من 7 مجموعات ذات فكر ديني يميني تشكلت بعد الضربة الانتهازية في عهد الشاه، وكانت إحداها مجموعة «منصورون». وشكلت هذه المنظمة الرجعية النواة الأساسية لاستخبارات الحرس، حيث كان الحرسي باقر ذو القدر والحرسي محسن رضائي من الأعضاء الرئيسيين فيها. كما وقف الحرسي أحمد وحيدي منذ البداية إلى جانب الحرسي محسن رضائي وباقر ذو القدر في هذه النواة الأساسية لاستخبارات الحرس. وطوال الـ 42 عاماً الماضية، تولى هؤلاء الثلاثة مناصب إرهابية وأمنية وعسكرية، وخاصة ضد منظمة مجاهدي خلق.
- في عام 1979، كان أحد رؤساء لجان الثورة التابعة للنظام في وحدة الاستخبارات التابعة لها، ثم انتقل لاحقاً إلى قوات الحرس.
- خلال الحرب اللاوطنية، تولى مسؤولية التدريب في قوات الحرس.
- قيادة مقر «رمضان» العابر للحدود خلال الحرب اللاوطنية: رغم انخراطها في الحرب مع العراق في الثمانينيات، واصلت قوات الحرس قيادة العمليات الإرهابية في بلدان أخرى إلى جانب الحرب. وفي عام 1986، أنشأت ثلاثة مقرات قيادة لتوجيه العمليات الإرهابية:
- مقر «رمضان» بقيادة الحرسي باقر ذو القدر، والذي كان مسؤولاً عن العمليات الإرهابية وحرب العصابات في العراق، حيث شكل «فيلق بدر» من المرتزقة العراقيين.
- مقر «أنصار»، المسؤول عن العمليات الإرهابية في الدول المجاورة لإيران (تركيا، باكستان، أفغانستان وغيرها).
- مقر «بلال»، المسؤول عن العمليات الإرهابية في الخارج، والذي تشكل بقيادة الحرسي أحمد وحيدي. وعلاوة على لبنان، كان مقر قيادة «بلال» يتولى تنفيذ العمليات الإرهابية في دول أخرى، لا سيما فرنسا.
- بعد موت خميني وتولي خامنئي منصب الولي الفقيه ورئاسة رفسنجاني في سبتمبر 1989، أجرى خامنئي بصفته القائد العام للقوات المسلحة تغييرات كبيرة في الأجهزة العسكرية للنظام، منها: تشكيل هيئة الأركان المشتركة للجيش برئاسة اللواء شهبازي، وهيئة الأركان المشتركة لقوات الحرس برئاسة العميد الحرسي باقر ذو القدر. كما غيّر اسم «مقر القيادة العامة للقوات» إلى «هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة» وعيّن الحرسي حسن فيروز آبادي رئيساً لها، لتصبح هذه الهيئة سلطة أعلى من أركان الجيش وأركان الحرس.
- مع تولي محمد خاتمي رئاسة الجمهورية، استقال محسن رضائي من منصب القائد العام لقوات الحرس وأصبح أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، حيث تولى الحرسي يحيى رحيم صفوي قيادة الحرس، وأصبح محمد باقر ذو القدر نائباً للقائد العام لقوات الحرس (لمدة 8 سنوات).
الدور المباشر للحرسي ذو القدر في جرائم القتل المتسلسلة
- الاغتيالات في الداخل والمعروفة بجرائم القتل المتسلسلة، كانت تُدار بواسطة لجنة مكلفة بتنفيذ الاغتيالات السياسية في عهد محمد خاتمي تحت إشراف خامنئي. تشكلت هذه اللجنة من الملا محمدي كلبايكاني (مكتب خامنئي)، والملا محمد حجازي (المكتب الخاص للقائد)، وعلي فلاحيان (وزير المخابرات الأسبق)، والحرسي محمد باقر ذو القدر نائب قائد الحرس آنذاك كممثل لقيادة الحرس، وعدد من الملالي المقربين من خامنئي مثل أحمد جنتي، ومحمد يزدي، ومصباح يزدي، وأبو القاسم خزعلي، وعباس واعظ طبسي متولي سدانة العتبة الرضوية (لإصدار فتاوى هذه الاغتيالات).
- وفي قوات الحرس، أُسندت مسؤولية هذه الاغتيالات إلى الحرسي محمد باقر ذو القدر، نائب الحرسي رحيم صفوي قائد الحرس. تم اختيار 14 من القادة والضباط الموثوقين في الحرس والمقربين من ذو القدر للمشاركة في تنفيذ هذه الخطة، وتم ربطهم بوزارة المخابرات والتمركز في مراكز تابعة لهذه الوزارة. ومن بين الحرس المتورطين في جرائم القتل السياسية هذه: العميد الحرسي حسين نجات قائد مقر ثأر الله، والعقيد الحرسي ذو القدر شقيق محمد باقر ذو القدر، والعميد الحرسي عبد اللهي من قادة مقر ثأر الله، والعميد الحرسي جوادي، والعميد الحرسي صحرا رودي، والعميد الحرسي قاسم سليماني قائد قوة القدس التابعة للحرس، والعميد الحرسي أحمد وحيدي القائد الأسبق لقوة القدس.
- إثر الكشف عن جرائم القتل المتسلسلة وتولي الملا يونسي وزارة المخابرات، وضع الأخير مسألة متابعة العملية الإرهابية التي استهدفت سعيد حجاريان على جدول أعماله، وسرعان ما تبين أن أتباع سعيد إمامي في الحرس هم من نفذوا هذا الاغتيال. وعلى إثر ذلك، التقى علي يونسي مع بعض نواب وزارة المخابرات بخامنئي وقالوا له: «لقد اتضح لنا أن العميد الحرسي باقر ذو القدر، والعميد الحرسي نجات، والملا ذو النور كانوا وراء عملية اغتيال حجاريان، ومن الأفضل أن يتم اعتقالهم». فاستشاط خامنئي غضباً من كلام يونسي ونوابه وقال: «ما هذا العمل الذي تقوم به بصفتك وزيراً للمخابرات؟! في وقت من الأوقات كان وزير المخابرات (فلاحيان) ينسب كل المؤامرات إلى أمريكا ويكتشفها! ماذا تفعلون أنتم؟».
التفاوض مع الأمريكيين لتسليم مجاهدي خلق ومؤامرة 17 يونيو 2003
كتبت النشرة الفرنسية «عالم الاستخبارات» الصادرة في النصف الأول من سبتمبر 2003: «في 12 يونيو 2003، عُقد أول اجتماع رسمي في مدينة البصرة بوساطة أحمد الجلبي بين النظام الإيراني وأمريكا لعقد صفقة حول القاعدة ومجاهدي خلق. ومثّل الجانب الإيراني كل من ممثل وزارة المخابرات، ونائب قائد الحرس باقر ذو القدر، وأحمد وحيدي (القائد الأسبق لقوة القدس). ومثّل الجانب الأمريكي ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية، وممثلو بول بريمر، والجنرال ريكاردو سانشيز. وطالبت إيران بتفكيك مقرات مجاهدي خلق بالكامل وتسليم 150 من قادتهم إلى النظام، بمن فيهم مريم ومسعود رجوي. تمت الموافقة تقريباً على هذا الاتفاق الأولي، وبعد ذلك، وفقاً لدبلوماسيين، أقنع الأمريكيون فرنسا بتنفيذ عملية 17 يونيو الكبيرة ضد المجاهدين واعتقال مريم رجوي… ولكن المفاوضات وصلت لاحقاً إلى طريق مسدود».
ملاحظة: كان أرفع المفاوضين من جانب النظام مع أمريكا في انقلاب 17 يونيو هما الحرسي ذو القدر والحرسي وحيدي.
دور الحرسي باقر ذو القدر في فوز أحمدي نجاد
في عام 2004، تمت هندسة خطة تزوير محددة في مقر قيادة الحرس تحت قيادة العميد الحرسي باقر ذو القدر باسم «خطة البصيرة» للسيطرة على السلطة التنفيذية من قبل الحرس عبر أحمدي نجاد في يونيو 2005، وبتنفيذ هذه الخطة أصبح أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية. وبذلك، سيطرت قوات الحرس رسمياً على أجهزة الدولة أيضاً. وبعد فوز أحمدي نجاد، صرح باقر ذو القدر قائلاً: «ولله الحمد، تمكنت القوى الأصولية، من خلال تخطيط سليم ومتعدد الطبقات، وفي منافسة حقيقية ومتقاربة، من حشد دعم غالبية الشعب لخدمتهم بشكل أكبر وأكثر فعالية».
الحرسي ذو القدر نائباً لوزير الداخلية ومساعداً للشؤون الأمنية والشرطية
إثر انتخاب أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتولي الملا مصطفى بور محمدي وزارة الداخلية، عُيّن ذو القدر في ديسمبر 2005 نائباً لوزير الداخلية ومساعداً للشؤون الأمنية والشرطية. وفي حفل تنصيب الحرسي محمد باقر ذو القدر في هذا المنصب، قال اللواء الحرسي فيروز آبادي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة: «إن اللواء الدكتور ذو القدر هو أحد الجنود حسني السمعة، والمثقفين، والاستراتيجيين لقائد الثورة المعظم، وقد جاء اليوم إلى وزارة الداخلية، بيت أمن الأمة، لمساعدة الحكومة».
الحرسي باقر ذو القدر مساعداً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون الباسيج
في 11 ديسمبر 2007، أصدر خامنئي مرسوماً عيّن بموجبه العميد الحرسي محمد باقر ذو القدر مساعداً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون الباسيج، وصرّح في مرسومه قائلاً: «… يجب أن تمتد قوات الباسيج إلى كافة مجالات الحياة وبحضور حماسي لجميع أفراد الشعب المؤمن والملتزم. ومن أجل تحقيق هذا الأمر الهام وتعزيز قوة مقاومة الباسيج كمياً ونوعياً، يتم تشكيل معاونية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وأعين سيادتكم، لما تتمتعون به من التزام وسوابق إدارية في المستويات العليا، مساعداً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون الباسيج».
الحرسي باقر ذو القدر في السلطة القضائية:
انتقل الحرسي باقر ذو القدر في عام 2010 من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إلى السلطة القضائية، حيث عمل من عام 2010 حتى 2012 كمساعد للحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة في السلطة القضائية، ومن عام 2012 حتى 2020 شغل منصب المساعد الاستراتيجي للسلطة القضائية، ومنذ عام 2020 وحتى تعيينه أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، كان يعمل مستشاراً لرئيس السلطة القضائية.
فشل الحرسي باقر ذو القدر في تحقيق فوز رئيسي عام 2017
في الانتخابات الرئاسية عام 2017، استعان تيار خامنئي بالحرسي باقر ذو القدر لوضع خطة مماثلة لعام 2005 من أجل هندسة فوز إبراهيم رئيسي أمام روحاني، إلا أنه فشل هذه المرة وفاز روحاني.


