استراتيجية يائسة لنظام يحتضر: كيف وظّف نظام الملالي المشانق للتشبث بالسلطة
بينما قضى بعض المراقبين الغربيين العام الماضي في الترويج لوهم الاعتدال المزعوم للرئيس مسعود بزشكيان، كانت مشانق الملالي تروي القصة الحقيقية والدموية لولايته. يكشف تقرير إحصائي جديد وصادم صادر عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (Iran HRS) يغطي العام الفارسي 1404 (من مارس 2025 إلى مارس 2026)، أن النظام نفذ حملة غير مسبوقة من إرهاب الدولة والقتل الممنهج في محاولة يائسة للحفاظ على قبضته الهشة على السلطة.
لغة الأرقام: العام الأكثر دموية منذ ثلاثة عقود
تثبت الإحصاءات المفزعة أن الثيوقراطية الحاكمة قد تخلت تماماً عن أي ادعاء زائف بالعدالة. فقد تم إعدام ما لا يقل عن 2,657 شخصاً خلال عام 1404، وهو ما يمثل أكثر من ضعف عدد الإعدامات المسجلة في العام الذي سبقه (1,159 إعداماً). يمثل هذا الرقم أعلى معدل للإعدامات في إيران خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث تم إعدام 2,552 رجلاً خلف جدران السجون وحدها.
المقررة الأممية تبدي قلقها من استمرار الإعدامات المنهجية في ظل نظام الولي الفقیة
أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد موجة الإعدامات في إيران. وأكدت تلقيها تقارير صادمة عن إعدام متظاهرين، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً ومنهجياً للحق في الحياة، ومطالبة بوقف هذه الممارسات القمعية التي تستهدف الحراك الشعبي.
حقوق الإنسان | مارس 2026 – الأمم المتحدة (ماي ساتو)

يحمل توقيت هذه المذابح دلالات عميقة؛ فقد سُجل أعلى معدل شهري للإعدامات في نوفمبر/ديسمبر 2025 (شهر آذر الفارسي)، حيث تم شنق ما لا يقل عن 376 شخصاً. كان هذا التصعيد محاولة واضحة لترويع مجتمع يقف على حافة الانفجار، وذلك قبيل اندلاع الانتفاضات الوطنية العارمة.
في المقابل، يُعد الانخفاض الحاد في الإعدامات المسجلة إلى 65 حالة في فبراير/مارس 2026 (شهر إسفند) انخفاضاً خادعاً؛ فمع اندلاع الحرب، والانقطاع المتكرر للإنترنت، وانعدام الشفافية، باتت أجهزة القمع تخفي جرائمها في الظلام عبر الإعدامات السرية.
تصفية المعارضة: استهداف السجناء السياسيين
صعّد النظام بشكل متعمد من وتيرة إعدام المعارضين لتوجيه رسالة ترهيب لجمهور غاضب ومتمرد. وشهد عام 1404 إعدام 22 سجيناً سياسياً، في زيادة حادة مقارنة بسبعة سجناء في العام السابق. واجه هؤلاء المعارضون تهماً ملفقة وجاهزة مثل المحاربة (الحرب ضد الله)، والبغي (التمرد)، والعمل ضد الأمن القومي.
شملت قائمة الضحايا السجين مجاهد (عباس) كوركور (42 عاماً)، الذي أُصيب بجروح بالغة واُعتقل خلال احتجاجات 2022 ليتم إعدامه في 11 يونيو 2025. كما شكل إعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق، مهدي حسني وبهروز إحساني، رغم المناشدات العالمية بوقف إعدامهما، إحدى المحطات المظلمة في هذا العام.
ومؤخراً، في عشية عيد النوروز (19 مارس 2026)، تم إعدام المحتجين صالح محمدي، وسعيد داودي، ومهدي قاسمي بتهمة المحاربة. وقد افتقرت الإجراءات القضائية لهؤلاء السجناء إلى أبسط المعايير القانونية، حيث اتسمت بمحاكمات سريعة، والحرمان من الاستشارة القانونية، والاعتماد المطلق على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب الوحشي.
استهداف الحلقات الأضعف: إعدام النساء والقصر
تتجلى كراهية النظام المروعة للنساء وتجاهله الصارخ لحقوق الطفل الدولية في تصعيده لإعدام الفئات المستضعفة. فقد تم إعدام 68 امرأة في عام 1404، وهو ما يقرب من ضعف عدد النساء اللاتي أُعدمن في العام السابق (38 امرأة). علاوة على ذلك، تم إرسال ثمانية أفراد كانوا قاصرين (دون سن 18 عاماً) وقت ارتكاب جرائمهم المزعومة إلى المشانق، ومن بينهم هادي سليماني (18 عاماً) ومحمد رضا سبزي (20 عاماً)، اللذان أُعدما في مايو 2025.
العديد من النساء اللاتي تم إعدامهن كُن ضحايا للعنف الأسري الشديد، والزواج القسري، والضائقة الاقتصادية الممنهجة؛ وهي حقائق اجتماعية ونفسية تتجاهلها محاكم النظام تماماً.
تقرير أممي: استهداف ممنهج لأنصار مجاهدي خلق بالإعدام من قبل نظام الولي الفقیة
وثقت البعثة الدولية لتقصي الحقائق في تقريرها لمجلس حقوق الإنسان تصعيداً خطيراً في استخدام عقوبة الإعدام ضد الأفراد بتهمة الانتماء للمقاومة. وسلط التقرير الضوء على التمييز الهيكلي والإفلات من العقاب داخل القضاء، خاصة عقب موجات الاحتجاجات التي تلت توترات يونيو 2025.
الأمم المتحدة | مارس 2026 – بعثة تقصي الحقائق (الدورة 61)

استعراض الوحشية: الإعدامات العلنية كحرب نفسية
من خلال نصب المشانق في ساحات المدن، يحاول النظام بشكل نشط تطبيع العنف وصناعة صدمة نفسية لدى الجمهور. تم شنق 10 رجال في الأماكن العامة خلال عام 1404، ومن بين الضحايا سجاد بيري (23 عاماً) الذي شُنق أمام حشود في نورآباد دلفان. إن هذه الإعدامات العلنية هي أعمال مجردة من الإنسانية تنتهك كرامة البشر، ولا تهدف إلا إلى استعراض قدرة الدولة على البطش أمام شعب يسعى النظام لتركيعه.
المشانق لا توقف عجلة السقوط
إن إعدام 2,657 فرداً في عام 1404 لم ينقذ النظام من أمواج الانتفاضات التاريخية في شهري ديسمبر ويناير؛ بل أدى فقط إلى تعميق الهوة السحيقة بين الشعب الإيراني وحكم رجال الدين.
واليوم، مع تنصيب مجتبى خامنئي بعد مقتل والده، يجب على المجتمع الدولي ألا يغض الطرف عن هذه الجرائم المستمرة ضد الإنسانية. إن المشانق قد تؤخر السقوط، لكنها لا تمنعه، ولابد أن يأتي اليوم الذي يُحاسب فيه مرتكبو جرائم القتل الحكومية هذه أمام العدالة.


