إعدامات مجاهدي خلق… عندما يتحوّل الخوف إلى سياسة دولة في إيران
في خضمّ التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية، يبرز مشهدٌ لافت داخل إيران يكشف عن تناقضٍ جوهري في سلوك النظام الحاكم. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يسعى أي نظامٍ يواجه حرباً خارجية إلى تعزيز التماسك الداخلي، اختار نظام ولاية الفقيه مساراً معاكساً تماماً، عبر تصعيد غير مسبوق في الإعدامات والقمع، خصوصاً بحقّ أعضاء منظمة مجاهدي خلق والمشاركين في انتفاضة يناير 2026 .
إنّ الإعلان عن مشروع الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديلٍ لمرحلة انتقالية، تزامن مع تنامي التأييد الداخلي والدولي لهذا الخيار، وهو ما شكّل عاملاً حاسماً في رفع مستوى القلق داخل بنية النظام. هذا القلق لم يُترجم إلى إصلاحات أو انفتاح سياسي، بل إلى مزيد من العنف المنهجي، كما يظهر في إعدام المجاهدين محمد تقوي وأكبر دانشوركار، ثم بابك عليبور وبويا قبادي، إضافة إلى الهجوم الوحشي على السجناء السياسيين في سجن قزلحصار ونقل العشرات إلى زنازين انفرادية.
هذه الإعدامات ليست أحداثاً قضائية معزولة، بل هي قرار سياسي-أمني يعكس حالة ذعر حقيقية. فالنظام يدرك أن شرعيته تتآكل بسرعة، وأن الغضب الشعبي بلغ مرحلة متقدمة من التنظيم، خصوصاً بعد القمع الدموي لانتفاضة يناير 2026. ومن هنا، فإن استهداف عناصر المقاومة المنظمة، ولا سيما مجاهدي خلق، يكشف عن إدراك عميق بأن التهديد الرئيسي لا يأتي من الخارج، بل من الداخل.
وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات أن النظام يستخدم أجواء الحرب كغطاء لتصفية حساباته الداخلية. فبينما تستمر الغارات الجوية والضغوط العسكرية، يركّز النظام جهوده الأمنية على “الشارع”، في محاولة لمنع تحوّل الاحتجاجات إلى انتفاضة شاملة ومنظمة. وهذا ما يفسّر تصاعد الاعتقالات (أكثر من 466 حالة وفق تقارير حديثة) وتشديد القبضة الأمنية، إلى جانب الارتفاع المستمر في وتيرة الإعدامات.
لكن التجربة التاريخية، سواء في إيران أو غيرها، تثبت أن الحروب الخارجية، رغم تأثيرها، لا تسقط الأنظمة بمفردها. العامل الحاسم يبقى وجود بديل داخلي منظم يمتلك رؤية سياسية وبرنامجاً واضحاً. وهنا تبرز أهمية مشروع الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يقدّم إطاراً انتقالياً لإدارة البلاد بعد سقوط النظام، ويعزز ثقة الداخل والخارج بإمكانية التغيير.
إن الرسالة التي تحاول السلطة إيصالها عبر الإعدامات هي “الترويع بدل الشرعية”، لكنها في الواقع تعكس اعترافاً ضمنياً بخوفها من انتفاضة منظمة تقودها قوى تمتلك بنية تنظيمية وقدرة ميدانية. ولذلك، فإن الصراع الحقيقي اليوم لا يُحسم في السماء عبر الصواريخ، بل على الأرض، في شوارع المدن الإيرانية، حيث يتواجه شعبٌ يسعى للحرية مع نظامٍ يعتمد على القمع للبقاء.
وعليه، فإن تصاعد الإعدامات في هذا التوقيت لا يدل على قوة النظام، بل على ضعفه البنيوي، وخشيته المتزايدة من اقتراب لحظة الحسم؛ لحظة انتقال السلطة عبر إرادة شعبية منظمة، تجد في مشروع الحكومة المؤقتة بديلاً واقعياً لمرحلة ما بعد النظام.


