تلفزيون فرانس إنفو: الإيرانيون يرفضون ديكتاتوريات الماضي والحاضر، وحملات مضللة لتلميع صورة ابن الشاه
عقد تلفزيون فرانس إنفو ندوة حوارية خاصة لمناقشة مسار الانتفاضة الشعبية في إيران. وتوافق المحللون والخبراء الفرنسيون والإيرانيون على أن الشعب الإيراني يسعى بقوة لتأسيس جمهورية ديمقراطية، متمسكاً بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي. ووجه المشاركون انتقادات لاذعة للحملات الدعائية المصطنعة التي تحاول فرض رضا بهلوي على المشهد، مؤكدين رفض الإيرانيين القاطع لإعادة إنتاج الديكتاتورية، سواء في نسختها الملكية السابقة أو نسختها الحالية المتمثلة في النظام الإيراني.
إرادة ديمقراطية وتنظيم ميداني
أوضح عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط، أن الإيرانيين متحدون حول مبدأ الديمقراطية، ويدركون تماماً أن استبدال ديكتاتورية بأخرى سيؤدي بالبلاد إلى الهاوية ذاتها.
وفي السياق ذاته، أرجع المحلل الإيراني أفشين علوي استمرارية الانتفاضة إلى التنظيم الداخلي المتمثل في وحدات المقاومة . وأشار إلى أن هؤلاء الشباب والشابات الشجعان مهدوا للانتفاضة عبر حرق صور الولي الفقیة ورموز حرس النظام، وهم اليوم يحمون المتظاهرين ويتصدون للقوات الأمنية، مما أدى في بعض المدن إلى تراجع قوات النظام وفرارها أمام الإرادة الشعبية المنظمة.
إرث السافاك وغياب شرعية إبن الشاه
تطرقت ستيفاني بيريز، كبيرة مراسلي التلفزيون الفرنسي، إلى التاريخ المظلم لديكتاتورية الشاه، مشيرة إلى أن ذكر اسم جهاز الاستخبارات السابق السافاك لا يزال يثيـر الرعب لدى الإيرانيين. وأكدت أن السجون كانت مكتظة بالمعارضين والسياسيين في ذلك العهد الذي افتقر لأدنى مقومات الديمقراطية، مبدية استغرابها الشديد من إعادة طرح اسم رضا بهلوي اليوم.
من جهته، وصف أفشين علوي رضا بهلوي بأنه عائق وموضع سخرية حتى داخل دائرته، مشيراً إلى غيابه التام طوال سنوات نضال ومعاناة الشعب. وأضاف أن ما يبقيه في المشهد هو مجرد كونه إبن ديكتاتور، مذكراً بأن الشاه أعدم مؤسسي الحركات السياسية كمنظمة مجاهدي خلق. وشدد علوي على أن ثورة 1979 كانت حركة أصيلة من أجل الحرية اختطفها خميني، وأن بهلوي يحاول اليوم تكرار سيناريو اختطاف الثورة، مما يجعله عملياً حليفاً لـ النظام الإيراني، مستفيداً من حملات استخبارات النظام واللجان الإلكترونية الوهمية.
دعاية مصطنعة وشبكات تضليل
شن الضابط السابق والمحلل الفرنسي غيوم آنسيل هجوماً حاداً على المساعي الرامية لتلميع صورة بهلوي، مؤكداً أن الإيرانيين في الداخل لا يتحدثون عنه، بل يتم الترويج له عبر شبكات خارجية. وأوضح أن هذه الشبكات تعتمد على جيوش إلكترونية (Trolls) تهاجم بشراسة أي منتقد. وقال آنسيل: إنه إبن ديكتاتور دموي، ظهر فجأة دون أن يطلبه أحد. لم يفعل شيئاً طوال 50 عاماً، ومحاولة فرضه هي مجرد دعاية وتلاعب مدبر لشخصية فاقدة للشرعية ولا تمثل شيئاً على الأرض.
كما كشف البرنامج التلفزيوني عن تقارير تفضح استخدام مقاطع فيديو مفبركة، حيث يتم دبلجة أصوات وشعارات مؤيدة للشاه على مقاطع تظاهرات لا تتضمن في الأصل أي هتاف للشاه. وفي هذا الصدد، دعا علوي المجتمع الدولي إلى عدم الانخداع بهذه التزييفات وعمليات تحريف الواقع، مطالباً بدعم المقاومة الداخلية الأصيلة التي تناضل من أجل الحرية والديمقراطية وترفض الخضوع لأي دكتاتورية.

