جولياني: ابن الشاه مجرد ملياردير طائر يطيل أمد النظام الإيراني
سلط الحقوقي والشخصية السياسية الأمريكية البارزة، رودي جولياني، خلال كلمته في مؤتمر نحو جمهورية ديمقراطية، الضوء على الدور الوظيفي الذي تلعبه فلول ديكتاتورية الشاه المقبورة في مساعدة وإطالة أمد النظام الكهنوتي الحاكم في إيران. ومن موقعه كمدعٍ عام سابق، قدم جولياني مرافعة سياسية وتاريخية لا تدحض فقط شرعية الأدعياء الحاليين، بل تعري الجذور المظلمة لصعودهم إلى السلطة.
إرث الاستبداد وانعدام الكفاءة الوطنية
انطلق جولياني في تحليله من نسف الأهلية الفردية والسياسية لـ ابن الشاه. وفي مفارقة مريرة، أشار إلى أنه بعد 47 عاماً من المعاناة التي كابدها الشعب الإيراني، يحاول شخص لم يقدم شيئاً من أجل حرية بلاده أن ينصب نفسه زعيماً، مستنداً فقط إلى كونه وريثاً لجلادين أذاقا الإيرانيين ويلات التعذيب لقرن من الزمان.
الصحافة الألمانية تسخر من ابن الشاه: زيارة فاشلة وتجاهل رسمي تام في برلين
سلطت كبرى الصحف الألمانية الضوء على الإخفاق السياسي لرضا بهلوي خلال زيارته لبرلين، واصفة إياها بالفضيحة الدعائية. وأكدت التقارير أن تجاهل الحكومة الألمانية له، إلى جانب الاحتجاجات الشعبية التي ذكرت بماضي عائلته الاستبدادي، أثبتت عجزه عن تمويل أي رؤية مستقبلية تتماشى مع تطلعات الشعب الإيراني نحو الديمقراطية.
إعلام دولي | أبريل 2026 – أصداء فشل محاولات إحياء الاستبداد الملكي في ألمانيا

ووصف جولياني هذا الادعاء بـ الوقاحة، منتقداً تساهل بعض وسائل الإعلام الدولية في تمرير هذه المهزلة. وأكد أنه في حين لا يُحاسب الأبناء على أفعال آبائهم في النظم الديمقراطية، فإن القاعدة تتغير كلياً عندما يكون الرصيد السياسي الوحيد للفرد هو الوراثة من نظام قمعي. وأضاف بلهجة حاسمة: السبب الوحيد الذي يمنحه مساحة لطلب هذا الموقع هو والده… لو كانت لديه إنجازاته الخاصة لكان الأمر مختلفاً، لكنه يطمح للسلطة رغم أنه لم يشغل وظيفة يوماً، ولم يفعل شيئاً في حياته. إن هذا النقد يضرب في صميم الفاشية الشاه الجديدة التي تروج لـ الكاريزما الوراثية بدلاً من الكفاءة التكنوقراطية والنضال الميداني. فشخص عاش عقوداً بعيداً عن آلام الإيرانيين، وبلا أي خبرة إدارية، لا يمكن أن يكون منقذاً لشعب دفع دماءه ثمناً للحرية.
تاريخ النفط وبيع الاستقلال الوطني
في تفكيكه للتاريخ المعاصر، لم يرَ جولياني في عائلة بهلوي حماة للسيادة الوطنية، بل سماسرة تاجروا بثروات إيران لضمان بقائهم. وأكد أنهم باعوا إيران لبريطانيا العظمى مقابل النفط، مشيراً إلى أنه لولا هذه الخيانة لربما حظيت إيران بالديمقراطية مبكراً، وتحديداً قبل الانقلاب المشؤوم عام 1953 الذي أطاح بحكومة مصدق الديمقراطية.
ووصف هيكل الاقتصاد في العهد الشاه بـ المنظومة الاستنزافية، حيث كانت بريطانيا تستحوذ على 80% من الأرباح وتفرض ضرائب على الـ 20% المتبقية لإيران، لتبدو إيران وكأنها تدفع لبريطانيا لتأخذ نفطها، بينما تجني عائلة بهلوي عمولات ضخمة من نهب الثروة العامة. وذكّر جولياني بأن المؤسس الأول (رضا شاه) وصل إلى السلطة بالأساس لكونه أفضل قاتل في فرقة القوزاق، مما ينسف الأساطير الرائجة حول الوطنية المطلقة لتلك الحقبة، ويضعهم في خانة المكرسين للتخلف الديمقراطي.
ثروات منهوبة وفجوة طبقية
تناول جولياني، بعين المدعي العام، المصادر المالية لفلول نظام الشاه، مصرحاً: على حد علمي، هو يمول حياته بأموال سُرقت من الشعب الإيراني. ويمكن للجياع في إيران أن ينظروا بذهول كيف يعيش هذا الشخص حياة ‘ملياردير يطير بطائرته الخاصة’ بأموال نهبها أبوه وأمه وجده.
هذا التناقض الصارخ بين الحياة المخملية في الغرب والموائد الفارغة في إيران، يمثل في نظر جولياني سداً أخلاقياً منيعاً يسقط أي ادعاء بالقيادة. إن غياب أي محاولة للتكفير عن خطايا الآباء والاستمرار في التمتع بالثروات المنهوبة، يمحو أي أثر للشرعية السياسية لهذا التيار.
وزيرة العدل الألمانية السابقة: عودة ديكتاتورية الشاه جريمة ومريم رجوي هي البديل
في خطاب حازم بالبرلمان الأوروبي، حذرت الدكتورة هيرتا دويبلر-جملين من محاولات إحياء الاستبداد الملكي، واصفة العودة للماضي بالجريمة بحق الشعب. وأشادت بخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كخارطة طريق وحيدة لبناء جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة القمع تحت حكم الولي الفقیة وتمنع تكرار مآسي الديكتاتورية السابقة.
مؤتمر البرلمان الأوروبي | 22 أبريل 2026 – تضامن ألماني مع البديل الديمقراطي

سيناريو الخداع: نظام الشاه كأداة لبقاء النظام الحالي
لعل النقطة الأكثر عمقاً في التحليل هي تحذير جولياني من الاستخدام الوظيفي الذي يمارسه النظام الإيراني لورقة عودة الشاه. وبرؤية استراتيجية، يرى أن التلميع المفاجئ لهذا الاسم في الفضاء الإعلامي ليس تهديداً للنظام، بل فرصة له.
ويقول: بصفتي مدعياً عاماً سابقاً، يراودني الشك في أن النظام يستخدمه لمحاولة امتصاص حماس الثورة. إن طرح خيار عودة نظام الشاه هو عملية هندسة عكسية تهدف إلى تخويف الشعب من العودة إلى دكتاتورية الماضي، وزرع الانقسام في صفوف الجماهير. وبذلك، تلعب بعض وسائل الإعلام الدولية دوراً مجانياً في ملعب النظام الكهنوتي، مروجة لـ سراب مضاد للثورة بدلاً من التركيز على هدف الجمهورية الديمقراطية.
حتمية رفض كلا الاستبدادين
إن رسالة جولياني هي جرس إنذار للمجتمع الدولي والمعارضة الإيرانية بأن الديمقراطية لا تُبنى بإعادة تدوير الهياكل الوراثية والاستبدادية. إن مسار نحو جمهورية ديمقراطية يمر حتماً عبر القطيعة التامة مع كلا شكلي الاستبداد؛ الشاه و الملالي. وبناءً على الحقائق التاريخية المرة، فإن الشعب الإيراني ليس مضطراً للاختيار بين سيئ وأسوأ، بل يستحق نظاماً ينبثق من الإرادة الحرة، والشفافية المالية، وسجل نضالي ناصع؛ لا نظاماً يُمول بأموال سُرقت من الشعب الإيراني.

