حشد بمشاركة 100 ألف في باريس.. تظاهرات كبرى لدعم الجمهورية الديمقراطية وتحدي إعدامات النظام الإيراني
نقلاً عن موقع يورو ريبورتر، يستعد الإيرانيون في الشتات لتنظيم تظاهرات حاشدة وتجمع ضخم في العاصمة الفرنسية باريس في العشرين من يونيو/حزيران، بمشاركة يُتوقع أن تتجاوز مائة ألف شخص. ويتزامن هذا الحدث البارز مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة الوطنية ضد النظام الكهنوتي، وهو اليوم الذي يُعرف في إيران بـ يوم الشهداء والسجناء السياسيين.
ويهدف هذا الحشد الاستثنائي، الذي سيشهد مشاركة واسعة من نواب وبرلمانيين ومسؤولين كبار سابقين وخبراء سياسيين من ضفتي الأطلسي، إلى توجيه نداء عاجل للمجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة، والمطالبة بتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.
إرادة لا تنكسر: دماء الشهداء في 20 أبريل تشعل موجة تمرد جديدة ضد نظام الولي الفقية
أخفقت حملة الإعدامات المسعورة في ترهيب وحدات المقاومة، رغم ارتقاء القائد حامد وليدي ومحمد معصوم شاهي في 20 أبريل. ورفع النظام حصيلة الإعدامات إلى 16 شهيداً خلال ثلاثة أسابيع، بينهم ثمانية من مجاهدي خلق وثمانية من ثوار الانتفاضة، في محاولة يائسة لإخماد لهيب الثورة الذي بات يحاصر أركان النظام في كل زقاق ومدينة.
ثورة الحرية | مايو 2026 – تضحيات أبطال مجاهدي خلق ترسم طريق الخلاص من الاستبداد

موجة إعدامات تفضح رعب الديكتاتورية من المعارضة المنظمة
أطلق النظام الإيراني حملة إعدامات مسعورة ضد السجناء السياسيين بوتيرة لم يشهدها طيلة العقود الثلاثة الماضية. وتستهدف هذه الحملة القمعية بشكل أساسي أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بوصفها حركة المقاومة الرئيسية والأكثر تنظيماً. فخلال الأسابيع القليلة الماضية فقط، تم إعدام العشرات من المعارضين، من بينهم ثمانية من أعضاء المنظمة، بينما يقبع أحد عشر عضواً آخرون في طوابير الموت بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام، مما أثار قلقاً بالغاً لدى المنظمات الحقوقية ومسؤولي الأمم المتحدة.
ولا تقتصر آلة القتل على أعضاء المقاومة المنظمة، بل طالت شباب الانتفاضة والأبطال الرياضيين الذين اعتُقلوا خلال احتجاجات يناير 2026. وتؤكد هذه الإعدامات الممنهجة أن النظام يستخدم القتل برعاية الدولة لزرع الخوف ومنع اندلاع ثورة عارمة جديدة، مما يثبت رعبه الحقيقي من قوة الشارع والعمل المنظم.
خطة النقاط العشر.. خارطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية
وسيعبر المشاركون في هذه التظاهرات عن دعمهم المطلق للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو التحالف الذي أمضى أربعة عقود في الدفاع عن حقوق الإنسان والسعي لإقامة حكومة علمانية. وتبرز في هذا السياق خطة النقاط العشر الشاملة التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني لفترة الانتقال، والتي حظيت بدعم دولي واسع.
وترتكز هذه الخطة على مبادئ ديمقراطية أساسية تشمل إجراء انتخابات حرة ونزيهة، والفصل الكامل بين الدين والدولة، والمساواة بين الجنسين، وحماية حقوق الأقليات. كما تدعو بشكل حاسم إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك البرنامج النووي لـ النظام الإيراني، وتأسيس علاقات سلمية مع الغرب ودول الجوار كبديل للسياسات العدائية الحالية.
أفشين علوي لإذاعة أوروبا 1: إجماع وطني على رفض الاستبداد بجميع أشكاله
أكد أفشين علوي أن مطلب إسقاط النظام يمثل إجماعاً شاملاً يتجاوز التنوع العرقي والسياسي في إيران. وأوضح أن شعار الانتفاضة المركزي “الموت للطاغية، سواء كان الشاه أو الملالي” يعكس وعي الشعب بضرورة إنهاء كافة أشكال الديكتاتورية. وشدد على أهمية تنظيم هذه القوى المتنوعة في جبهة موحدة لتحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود.
إعلام دولي | أبريل 2026 – رؤية المقاومة الإيرانية لوحدة الهدف الوطني في مواجهة الاستبداد

سقوط الاسترضاء ورفض قاطع لـ نظام الشاه ونظام الملالي
لقد شهد المشهد الجيوسياسي تحولات جذرية منذ اندلاع النزاع العسكري في الثامن والعشرين من فبراير، حيث استغل النظام الإيراني هذا الصراع الخارجي كذريعة وستار دخاني لتشديد القمع الداخلي. إلا أن المراقبين والمعارضة يؤكدون أن الحروب الخارجية لم ولن تحل الأزمات العميقة المتجذرة داخل البلاد.
ويؤكد المجلس الوطني للمقاومة أن كلا من المواجهات العسكرية الخارجية وسياسات الاسترضاء الدبلوماسية العقيمة قد فشلت في إحداث أي تغيير ملموس. ولذلك، تُطرح الطريق الثالثة كحل جذري يتماشى مع إرادة الشعب الإيراني الذي أعلن مراراً وتكراراً رفضه القاطع للعودة إلى استبداد نظام الشاه البائد أو البقاء تحت نير ديكتاتورية نظام الملالي الحالي. ومن خلال إعلانه عن تشكيل حكومة مؤقتة في أواخر فبراير، أبدى المجلس الوطني جاهزيته التامة لإدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لضمان وصول إيران إلى أول انتخابات حرة.
في الختام، ستؤكد هذه التظاهرات الضخمة في باريس على تنامي الإجماع الدولي بأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الإقليمي يكمن في الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم سعيه المشروع والمستمر لتأسيس جمهورية ديمقراطية تمثل إرادته الحرة.

