الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

صراع العصابات وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها قبل السقوط؟ دخل صراع الأجنحة والعصابات الحاكمة في إيران مرحلة جديدة وحاسمة، ليكون بمثابة مقدمة لانهيار الهيكل بأسره. ففي الوقت الذي تحاصر

صراع العصابات وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها قبل السقوط؟

صراع العصابات وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها قبل السقوط؟

دخل صراع الأجنحة والعصابات الحاكمة في إيران مرحلة جديدة وحاسمة، ليكون بمثابة مقدمة لانهيار الهيكل بأسره. ففي الوقت الذي تحاصر فيه الأزمات الاقتصادية، والاضطرابات الاجتماعية، والعزلة الدولية، أروقة السلطة، باتت حرب تقاسم النفوذ بين فصائل النظام الإيراني تُخاض اليوم بشكل أكثر وضوحاً وشراسة من أي وقت مضى. ويُعد إعلان النيابة العامة في طهران عن توجيه اتهامات رسمية ضد شخصيات تابعة للنظام مثل عباس عبدي وصادق زيبا كلام، أحدث مثال صارخ على هذا الصدع العميق الذي يضرب صميم بنية السلطة.

وقد أعلنت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية، عن توجيه لوائح اتهام ضد هذين الوجهين البارزين بسبب مقال نشره عباس عبدي في صحيفة اعتماد، ومقابلة أجراها صادق زيبا كلام مع وكالة آنا للأنباء. ولم يقتصر هذا الإجراء القمعي على الأفراد فحسب، بل فتحت النيابة العامة أيضاً ملفات قضائية ضد وسائل الإعلام التي نشرت هذه التصريحات. ويؤكد هذا التصعيد غير المسبوق أن حرب العصابات الحاكمة قد تجاوزت مرحلة الخلافات السرية لتطفو على السطح، محولةً وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة إلى ساحات لتصفية الحسابات.

وتتمحور هذه الصراعات بشكل أساسي حول أزمات النظام وحروبه المفتعلة؛ حيث أشار عباس عبدي في مقاله إلى الدور المدمر للتيارات المتطرفة، موضحاً أن جزءاً من القوى المقربة من دوائر صنع القرار يضغط باستمرار لمواصلة سياسات إثارة التوتر دون أي فهم حقيقي للوضع المنهار في البلاد. وأضاف بوضوح أن الشعب لم يعد مستعداً لدفع ضريبة القرارات الكارثية التي تتخذها أقلية تعتاش على الريع والفساد، مما يكشف حجم الفجوة والذعر حتى بين المنظرين والحرس القديم للنظام.

حرب الأجنحة تنهش جسد النظام الإيراني: اتهامات بالخيانة وصراع على التفاوض

في ظل أزمات خانقة، انفجرت الصراعات بين أجنحة السلطة في طهران حول المفاوضات مع واشنطن. وثقت وول ستريت جورنال حالة الانقسام العميق وتبادل اتهامات الخيانة بين عصابات الملالي، مما يكشف عن فراغ قيادي وتخبط ينذر بانهيار التماسك الداخلي للنظام، بينما يخشى كل طرف من أن تؤدي تنازلات الآخر إلى تسريع السقوط النهائي للاستبداد.

أزمة سلطة | مايو 2026 – تآكل التماسك الداخلي للنظام الإيراني وتداعيات الصراع على المفاوضات

حرب الأجنحة في النظام الإيراني

من جهة أخرى، لفت صادق زيبا كلام، الذي أُدين سابقاً بتهمة الدعاية ضد النظام، في مقابلته مع وكالة آنا الحكومية، إلى وجود ضغوط منظمة في التجمعات الرسمية تهدف إلى دفع الحكومة نحو المزيد من السياسات المتطرفة. وقد وجه انتقاداً لاذعاً للخطاب الرسمي للتيارات المتشددة قائلاً: إن لائحة اتهامكم ضد أمريكا دائماً ما تكون من جانب واحد؛ أنتم تنظرون فقط إلى الأفعال القبيحة التي ارتكبها الأمريكيون… تقولون إن أمريكا أسقطت طائرة إيرباص، لكنكم لا تسألون أبداً عن سبب إسقاطها؟. وقد أثارت هذه التصريحات غضباً عارماً، لتعيد الصراع الداخلي إلى صدارة المشهد.

ويرى المحللون السياسيون أن تصاعد هذه الصدامات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالانسداد السياسي والاقتصادي الذي يخنق البلاد. فكلما اتسعت رقعة الأزمات، تتقاتل عصابات السلطة بشراسة أكبر للحفاظ على حصتها من الكعكة المتبقية. وفي حين شهدت السنوات الماضية تبادل اتهامات متكررة بين شخصيات النظام، إلا أن شدة الأزمة بلغت اليوم حداً لم يعد فيه حتى الموالون القدامى يتمتعون بأي حصانة سياسية. إن صراع الأجنحة هذا ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو مؤشر خطير على التآكل الهيكلي لنظام بُني على مدى عقود على أسس القمع وإقصاء المعارضين، لتمتد اليوم آلة الإقصاء ذاتها لتطحن أبناء النظام أنفسهم.

إن تصاعد وتيرة تلفيق التهم ضد النشطاء السياسيين المقربين من دوائر الحكم، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن دكتاتورية الولي الفقیة المأزومة لم تعد قادرة على تحمل حتى أدنى مستوى من النقد الداخلي. ويتوقع العديد من المراقبين أن يتخذ هذا المسار منحنى أكثر عنفاً في الأشهر المقبلة، نظراً لحالة التخبط الداخلي غير المسبوقة التي يعيشها النظام الكهنوتي في مواجهة أمواج الغضب الشعبي وأزمة الشرعية الخانقة. لقد تحولت حرب العصابات الحاكمة اليوم إلى واحدة من أبرز علامات السقوط الحتمي؛ فالنظام الذي حافظ على بقائه لسنوات طويلة عبر سحق المجتمع، يغرق الآن في حرب استنزاف بين أجنحته، وهي حرب تكشف كل يوم عن شقوق أعمق في بنيته المتهالكة التي توشك على الانهيار الشامل.