مهدي عقبائي لـ الكلمة أونلاين: تصعيد ما قبل الحرب يطوق النظام الإيراني.. وانشقاقات عسكرية تمهد لإسقاط الاستبداد
في مقابلة تلفزيونية هامة وشاملة مع قناة الكلمة أونلاين، كشف الكاتب والمعارض الإيراني البارز وعضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيد مهدي عقبائي، عن التطورات المتسارعة التي تعصف بـ نظام الولي الفقيه. وتناول الحوار ملفات حساسة ومفصلية، بدءاً من التصعيد الخطير والمواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وطهران، مروراً بتصاعد ظاهرة الانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، ووصولاً إلى الأوضاع المأساوية للأقليات، والاستعدادات الجارية على الأرض لإحداث تغيير جذري وإسقاط الديكتاتورية.
تصعيد ما قبل الحرب: نهاية حقبة الاسترضاء:
أكد عقبائي خلال اللقاء أن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة ونظام الملالي يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الأحداث الإقليمية. وأوضح أن النظام يعيش اليوم في حالة من الرعب والتخبط غير المسبوق، بعد أن فقد الغطاء الذي كانت توفره له سياسات الاسترضاء الغربية والمساومات السرية.
وأشار إلى أن طهران طالما اعتمدت على إثارة الحروب الخارجية، ودعم الميليشيات، والابتزاز النووي كطوق نجاة للهروب من أزماتها الداخلية الخانقة. ولكن، مع تزايد الضغوط الدولية والتلويح بردع عسكري حازم، يجد قادة نظام الولي الفقيه أنفسهم محاصرين في زاوية ضيقة، غير قادرين على مواصلة ألاعيبهم السابقة أو إخفاء ضعفهم الهيكلي المتزايد أمام العالم.
انشقاقات عسكرية تضرب عصب النظام:
وفي سياق متصل، فجّر عضو المجلس الوطني للمقاومة مفاجأة من العيار الثقيل حين تطرق إلى تزايد حالات التمرد والانشقاق داخل صفوف الجيش الإيراني والقوات المسلحة. وأوضح أن هذه المؤسسات لم تعد كتلة متماسكة كما تحاول الدعاية الحكومية ترويجها، بل تعاني من تصدعات عميقة وإحباط متزايد بين صفوف الضباط والجنود الذين يعانون من نفس الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها الشعب.
وبيّن عقبائي أن الكثير من الكوادر العسكرية باتت تدرك تماماً أن نظام الولي الفقيه لا يدافع عن المصالح الوطنية، بل يستنزف مقدرات البلاد لحماية سلطته وتكديس الثروات في جيوب قادة الحرس. هذا الوعي المتنامي أدى إلى اتساع الفجوة بين القيادات الفاسدة والقواعد العسكرية، مما ينذر بانهيار درع الحماية الأساسي للديكتاتورية وانحياز هؤلاء الجنود لصف الشعب في أي انتفاضة قادمة.
الأقليات: برميل بارود يوشك على الانفجار:
وانتقل الحوار لسبر أغوار الأوضاع الكارثية التي تعيشها الأقليات القومية والدينية في ظل حكم الملالي. وأكد عقبائي أن نظام الولي الفقيه مارس سياسة قمع مزدوجة وممنهجة؛ شملت التهميش الاقتصادي الخانق والإقصاء الثقافي المتعمد ضد البلوش، والأكراد، والعرب، وغيرهم من المكونات الأصيلة.
وشدد على أن هذه السياسات العنصرية والوحشية وحملات الإعدام المستمرة لم تكسر إرادة هذه المكونات، بل حولت مناطقهم إلى براميل بارود مهيأة للانفجار في وجه السلطة. وأكد أن الأقليات اليوم تقف في طليعة المواجهة الميدانية، وتقدم تضحيات جسيمة، وتتلاحم بشكل وثيق مع المقاومة المنظمة والمطالب الوطنية الشاملة لإسقاط الاستبداد.
التحضير للثورة: الشارع ينتفض لإسقاط الديكتاتورية:
أما المحور الأكثر أهمية في المقابلة، فكان الحديث عن الاستعدادات الميدانية والتنظيمية الجارية داخل إيران لإحداث التغيير الجذري، وما يراه البعض بمثابة انقلاب شعبي أو ثورة ديمقراطية ضد الديكتاتورية. وأكد عقبائي أن الشارع الإيراني يغلي بالغضب، وأن وحدات المقاومة المنتشرة في كافة المدن تعمل بفاعلية لتوجيه هذا الغضب نحو الهدف المنشود.
وأوضح أن التحضير لإسقاط النظام لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح واقعاً عملياً يستند إلى شبكة واسعة من الثوار الذين يواجهون آلة القمع بصدور عارية وإرادة فولاذية. واعتبر أن كل تظاهرة، وكل إضراب عمالي، وكل هجوم على مراكز القمع، هو مسمار جديد يُدق في نعش هذا النظام المتهالك.
البديل الديمقراطي جاهز:
وفي ختام حديثه لـ الكلمة أونلاين، وجه عقبائي رسالة واضحة للمجتمع الدولي، داعياً إياه إلى التخلي عن الأوهام والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ. وطالب بضرورة الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ووحدات مقاومته في الدفاع عن أنفسهم والإطاحة بـ نظام الولي الفقيه.
وأكد أن البديل الديمقراطي بات جاهزاً ومتبلوراً في رؤية المقاومة الإيرانية، المتمثلة في خطة النقاط العشر. وهي خطة تضمن إرساء جمهورية علمانية، ديمقراطية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتعيد إيران إلى موقعها الطبيعي كدولة مسالمة وداعمة للاستقرار في الشرق الأوسط والعالم أجمع.


