جامعات إيرانية في عين عاصفة: الهجوم الأمني على الطلاب يفضح تعميق تآكل بنيوي للسلطة
تعيش البنية السياسية والاجتماعية في إيران حالة من فوق الغليان؛ إذ تثبت الوقائع اليومية أنه كلما تصاعدت وتيرة أخبار الحروب والمفاوضات الخارجية، تضاعف يقين رعب سلطة الاستبداد من انفجار ناجم عن احتقان الجبهة الداخلية. وفي رد دفاعي وعجول لاحتواء هذا الواقع، شهدت الجامعات الإيرانية هجوماً مباغتاً من قِبل اللجان الانضباطية التي شنت حملة تصفية واستدعاءات واسعة النطاق ضد الطلاب. ورغم محاولات التعتيم الممنهج، نجح الحراك الطلابي في تمزيق حجب الرقابة، ليتضح أن النظام يحاول تكميم أفواه جيل الوعي وسحق هوية الجامعة القائمة على حرية الفكر.
قراءة تحليلية: الإعدامات في إيران.. أبعاد لجوء النظام لتشديد القبضة القضائية ضد الشباب
يسلط التقرير الضوء على قيام النظام الحاكم في إيران بتنفيذ أحكام إعدام بحق الشباب تحت ذرائع مختلفة، خاصة في الآونة الأخيرة. ويناقش المقال آليات عمل السلطة القضائية، مستعرضاً بواعث القلق الأمنية لدى النظام ومخاوفه من اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي، كما يبحث في الأسباب العميقة التي تدفع الفئات الشابة للانتفاض المستمر ضد السياسات الراهنة.
ملف الإعدامات | يونيو 2026 – يربط التحليل بين تصاعد الأحكام القضائية القاسية ومحاولات احتواء الاندفاعة الشبابية في الشارع، مشيراً إلى أن الترهيب يعكس عمق المأزق الأمني الداخلي

أماطت التقارير الإعلامية الصادرة مؤخراً، ولا سيما التحقيق المفصل المنشور في صحيفة توسعه إيراني الحكومية في 8 يونيو 2026، اللثام عن خيوط الهجوم الأمني الشرس الذي طال كافة الكليات الإيرانية تحت لافتة اللجان الانضباطية. وتؤكد البيانات الميدانية أن أعداد الاستدعاءات والقرارات التعسفية سجلت قفزات تصاعدية غير مسبوقة، عاكسةً وجود شرخ عميق يستعصي على الحل بين الهيئات الإدارية المعينة أمنياً وبين القواعد الطلابية؛ حيث تحولت البيئة العلمية بفعل الأحكام القاسية إلى مساحة مشحونة بالسوء والترهيب، وسط توقعات بأن تظل الجامعة مركزاً لأعنف المواجهات الحقوقية والنقابية في الأشهر المقبلة.
إن التناقض التاريخي بين الحركة الطلابية وبين السلطة المستبدة هو امتداد لصراع وجودي دائم بين الحرية والفكر من جهة، وبين الرجعية والاستبداد من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أفاد طالب من جامعة العلم والصناعة در طهران بأن هذه الحملة المنفلتة للجان الانضباطية هي نتاج مباشر لأزمة بيروقراطية وسياسية عميقة داخل بنية النظام، تُدار بعقلية تفتيش العقائد المأخوذة من القرون الوسطى. وكشف طالب دراسات عليا من جامعة وطني أن هذه اللجان تظهر أمام الطلاب كعصابات مافيا أمنية؛ إذ لا يحمل أعضاؤها الخمسة أي إلمام باللوائح القانونية، ويرفضون بشكل قاطع التعريف بهوياتهم أو أسمائهم، ضاربين بعرض الحائط أدنى معايير الإجراءات القانونية المتبعة.
وقد جمعت ممارسات هذه اللجان بين التجريم الممنهج والشيطنة الطائفية؛ حيث نقل طالب من جامعة طهران أن المحققين وجهوا اتهامات قذرة للطلاب هادفين لابتزازهم نفسياً بالقول: بسبب أفعالكم واحتجاجاتكم استُشهد أبناء مدينة ميناب في الحرب الإقليمية!. هذا السيناريو تكرر بحذافيره في جامعة شريف للتكنولوجيا متخذاً طابع تفتیش عقائدي فج؛ إذ بدأت الاتصالات الأمنية منذ أوائل شهر مايو الماضي، متمحورة حول أسئلة من قبيل: ما هو حجم شراكتكم في دماء شهداء الحرب؟ وما هو رأيكم في تضحياتهم؟؛ في محاولة رخيصة لتحميل الحركة الطلابية السلمية وزر الفشل العسكري والسياسي لسلطة الاستبداد.
تحليل سياسي: صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم
يشهد النظام الإيراني عام 2026 حرب أجنحة طاحنة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن وتبعات الضغوط الميدانية، مما يكشف عن تصدع هيكلي في أعلى هرم السلطة. ويستعرض التقرير المستند إلى تصريحات رسمية وتسريبات صوتية صراع النفوذ بين تيارات الحكم، رابطاً هذا الغليان بالهشاشة الأمنية الداخلية وعجز النظام عن صياغة استراتيجية موحدة في مواجهة الانهيار الاقتصادي والتهديدات الخارجية.
تصدع داخلي | يونيو 2026 – خروج الصراع بين أقطاب السلطة من الغرف المغلقة إلى العلن يعكس عمق المأزق السياسي، حيث تتداخل أزمة اتخاذ القرار الخارجي مع تزايد الضغوط الاقتصادية في الداخل

وتكشف إحصائيات الاستدعاءات عن الدغدغة الأمنية الكبرى التي تؤرق مضجع نظام الملالي تجاه المجتمع، والتي عجزت طبول المعارك الخارجية عن حجبها؛ فقد أكد الطلاب توجيه أكثر من 150 رسالة نصية واستدعاء جماعي في غضون أيام قليلة، تحت تهم جاهزة ومعلبة مثل إثارة الشغب، والمشاركة الفاعلة في تجمعات غير قانونية، وترديد شعارات مناهضة لبنية النظام. والمثير للاهتمام أن أكثر من 90% من المستهدفين هم من طلاب مرحلة البكالوريوس، وتشكل الطالبات الفتيات نحو 80% منهم، مما يثبت بالدليل القاطع أن المرأة الشابة تمثل طليعة طاقة الغضب الكامنة التي يخشاها بيت الولي الفقيه.
وفي نهاية المطاف، يعري هذا التغول القضائي والأمني أزمة وجود حقيقية يعيشها النظام؛ إذ يبرهن على أن المواجهة الأساسية والفصل الحقيقي في إيران يجري بين غالبية المجتمع النابض بالحياة وبين سلطة كهنوتية متآكلة تفتقر لأي قبول شعبي. إن عجز النظام البنيوي عن استيعاب طموحات الأجيال الشابة يدفعه لتأسيس جدار من الرعب وعسكرة الجامعات لحماية أركان حكمه؛ غير أن التاريخ المعاصر يثبت أن الحرم الجامعي الذي تحرك تاريخياً لكسر احتكار السلطة وسقوط دكتاتورية نظام الشاه، يتجه اليوم بوعي راديكالي متقدم نحو فرض معادلة التغيير الجذري والشامل لإنهاء دمار نظام الملالي، مؤكداً أن السجون واللجان الأمنية لن تنجح في تزييف وعي جيل معركته الأصلية هي استعادة حريته وسيادته الكاملة على بلاده.

