الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

أزمة السكن في إيران تتفاقم بعد الحرب.. الدمار والنزوح يضاعفان معاناة ملايين الأسر تشهد سوق الإسكان في إيران واحدة من أصعب مراحلها في السنوات الأخيرة، بعدما تداخلت آثار الدمار الذي خلفته الحرب

أزمة السكن في إيران تتفاقم بعد الحرب.. الدمار والنزوح يضاعفان معاناة ملايين الأسر

أزمة السكن في إيران تتفاقم بعد الحرب.. الدمار والنزوح يضاعفان معاناة ملايين الأسر

تشهد سوق الإسكان في إيران واحدة من أصعب مراحلها في السنوات الأخيرة، بعدما تداخلت آثار الدمار الذي خلفته الحرب مع أزمات اقتصادية مزمنة كانت تضغط على هذا القطاع منذ سنوات. وبينما تتواصل معاناة الأسر محدودة الدخل من ارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة الشرائية، أدى النزوح الداخلي وبطء عمليات إعادة الإعمار إلى زيادة الضغط على سوق تعاني أصلاً من اختلالات هيكلية عميقة، لتتحول أزمة السكن إلى واحدة من أكثر القضايا المعيشية إلحاحاً بالنسبة للمواطنين.

أزمة مزمنة تفاقمت مع تداعيات الحرب

لم تكن سوق الإسكان الإيرانية مستقرة قبل اندلاع الحرب الأخيرة؛ فقد عانت لسنوات من ارتفاع متواصل في أسعار الإيجارات، ونقص في الوحدات السكنية، وتراجع قدرة المواطنين على شراء المنازل أو حتى استئجارها.


تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران

ومع تضرر عدد من المناطق السكنية ونزوح آلاف العائلات، ارتفع الطلب على المساكن بصورة أكبر، في وقت لم تتمكن فيه مشاريع إعادة الإعمار من مواكبة حجم الأضرار، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة ودفع الأسعار إلى مستويات جديدة.

الإيجارات تستنزف دخول الأسر

تشير البيانات الرسمية إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم في قطاع الإيجارات، لتبقى تكاليف السكن من أكبر بنود الإنفاق بالنسبة للأسر الإيرانية.

ويستحوذ الإنفاق على السكن والخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والغاز، على أكثر من ثلث ميزانية الأسرة في المتوسط، بينما يجد كثير من المستأجرين أنفسهم مضطرين إلى تخصيص الجزء الأكبر من دخولهم الشهرية لتأمين المسكن، في ظل عدم مواكبة الأجور لوتيرة ارتفاع الأسعار.

معظم الدخل يذهب للإيجار

وتوضح تقديرات اقتصادية أن العديد من الأسر المستأجرة في المدن الكبرى تنفق ما بين نصف دخلها الشهري وسبعين في المائة منه على الإيجار فقط، وهو ما يقلص قدرتها على توفير احتياجات أساسية أخرى، مثل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والنقل.

وأمام هذا الواقع، أصبح تأمين مسكن مناسب يشكل تحدياً يومياً لعدد متزايد من العائلات، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

السكن يتحول من حق أساسي إلى عبء اجتماعي

أدى استمرار ارتفاع الأسعار إلى تراجع فرص امتلاك المساكن، حتى بالنسبة للطبقة المتوسطة، فيما بات استئجار شقة متواضعة يمثل عبئاً يفوق إمكانات شريحة واسعة من المواطنين.

ويرى مختصون أن السكن لم يعد يؤدي دوره كحق اجتماعي أساسي، بل تحول تدريجياً إلى سلعة ترتبط بالقدرة المالية، الأمر الذي وسّع الفجوة بين أصحاب الثروات العقارية والأسر ذات الدخل المحدود.

ملايين المنازل الفارغة رغم نقص الوحدات السكنية

ورغم الحديث المستمر عن وجود عجز في الوحدات السكنية، تكشف بيانات التعداد عن وجود ملايين المنازل غير المأهولة، إلى جانب عدد كبير من العقارات المصنفة كمساكن ثانية.

ويعتبر خبراء أن هذه المفارقة تعكس خللاً هيكلياً في سوق العقارات، حيث تسهم المضاربات واحتكار الأراضي في إبقاء نسبة كبيرة من الوحدات خارج السوق، بدلاً من توجيهها لتلبية الطلب المتزايد على السكن.


تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران

الحرب زادت الضغوط على سوق الإيجار

أسفرت العمليات العسكرية عن تضرر أحياء سكنية في عدد من المدن، بينها طهران وكرمانشاه وتبريز وأصفهان، ما أجبر العديد من الأسر على مغادرة منازلها والبحث عن مساكن مؤقتة.

ومع بطء عمليات إعادة الإعمار وتأخر برامج التعويض، اتجهت أعداد كبيرة من المتضررين إلى سوق الإيجار، الأمر الذي أدى إلى زيادة المنافسة على الوحدات المتاحة، ورفع الأسعار بصورة إضافية.

وأصبح كثير من المستأجرين مضطرين للانتقال إلى مساكن أصغر أو إلى مناطق أبعد عن أماكن العمل والمدارس، وهو ما فرض أعباء اقتصادية واجتماعية جديدة على الأسر المتضررة.

أزمة تتجاوز آثار الحرب

ويرى متخصصون في قطاع الإسكان أن الأزمة الحالية لا ترتبط بالحرب وحدها، وإنما تعكس تراكمات سنوات طويلة من الاختلالات الاقتصادية والإدارية، بما في ذلك المضاربات العقارية، وضعف التخطيط، وغياب السياسات الإسكانية الفاعلة.

ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذه العوامل أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، حتى خلال الفترات التي شهدت فيها البلاد ارتفاعاً في العائدات النفطية.

وفي ظل استمرار هذه الاختلالات، تبدو أزمة السكن مرشحة لمزيد من التعقيد، ما لم تُعالج أسبابها البنيوية من خلال سياسات قادرة على تحسين إدارة الموارد، وتسريع إعادة الإعمار، وتوفير حلول مستدامة تضمن حصول المواطنين على سكن ملائم وبأسعار تتناسب مع دخولهم.