تفكيك شريان الإرهاب.. كيف تحولت تقارير المقاومة الإيرانية إلى مرجع في محاسبة حرس النظام؟
يمثل القرار البريطاني الصادر في 13 يوليو/تموز 2026 بإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية محطة بارزة في مسار تشديد المواقف الدولية تجاه المؤسسة التي تُعد الذراع الرئيسية للقمع الداخلي والتدخلات الخارجية للنظام. وبينما يستند القرار إلى تقييمات قانونية وأمنية بريطانية مستقلة، فإنه يأتي بعد سنوات من تراكم التقارير والوثائق التي كشفت أنشطة الحرس، وفي مقدمتها التحقيقات التي قدمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية حول البنية الاقتصادية والأمنية لهذه المؤسسة.
يشكل القرار الذي اتخذته الحكومة البريطانية في 13 يوليو/تموز 2026 بتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية تطوراً مهماً في مسار التعامل الدولي مع المؤسسة التي تتهمها عواصم غربية بالوقوف وراء عمليات القمع الداخلي، وتمويل الجماعات المسلحة، وزعزعة الاستقرار في المنطقة. ويعكس هذا القرار، الذي يستند إلى التقييمات الأمنية والقانونية البريطانية، تراكماً طويلاً من المعلومات والتقارير التي وثقت أنشطة الحرس خلال العقود الماضية.
ومن بين أبرز الجهات التي ركزت على دراسة نفوذ حرس النظام كان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، اللذان نشرا على مدى سنوات تقارير وتحقيقات تناولت البنية الاقتصادية والأمنية للمؤسسة، وسلطت الضوء على شبكاتها المالية ودورها في تمويل أنشطة النظام داخل إيران وخارجها. ويعد كتاب «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام: كيف ينهب الولي الفقيه والحرس الشعب لتمويل الإرهاب الدولي»، الصادر في مارس/آذار 2017، من أبرز هذه الإصدارات.
السيدة مريم رجوي ترحب بخطوة الحكومة البريطانية لإدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب
أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لقرار الحكومة البريطانية تصنيف وإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، واصفة الخطوة بأنها ضرورية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكدت المقاومة الإيرانية أن قوات الحرس تمثل الأداة والآلة الرئيسية للقمع والكبت التي يستند إليها النظام الاستبدادي الحاكم لإخضاع الشعب الإيراني.
حرس النظام | قائمة الإرهاب | الحكومة البريطانية | مريم رجوي | يوليو 2026

مؤتمر واشنطن يكشف البنية الاقتصادية للحرس
جرى إطلاق الكتاب خلال مؤتمر نظمه مكتب تمثيل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسيين وخبراء أمنيين أمريكيين، بهدف تحليل الدور الاقتصادي المتنامي لحرس النظام داخل إيران.
وخلصت الدراسة إلى أن الحرس لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية، بل أصبح لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الإيراني، حيث ترتبط أنشطته، بحسب التقرير، بثلاثة محاور رئيسية هي: تعزيز أدوات القمع الداخلي، وتمويل التدخلات العسكرية الإقليمية، ودعم الأنشطة التي تصنفها عدة دول ضمن إطار الإرهاب الدولي.
كما أشار التقرير إلى أن هذه المنظومة الاقتصادية تعمل، وفق ما جاء فيه، في إطار شبكة ترتبط بمكتب الولي الفقيه، بما يمنحه نفوذاً واسعاً على مفاصل الاقتصاد والسياسة في البلاد.
الخصخصة وتحولها إلى أداة للهيمنة الاقتصادية
وخلال أعمال المؤتمر، أوضح نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، علي رضا جعفر زاده، أن برنامج الخصخصة الذي بدأ بعد عام 2005 لم يؤدِّ، بحسب وصفه، إلى توسيع دور القطاع الخاص، بل تحول إلى عملية نقل للأصول الحكومية إلى مؤسسات مرتبطة بمكتب الولي الفقيه وحرس النظام.
وأشار إلى أن هذا النفوذ شمل قطاعات استراتيجية، من بينها النفط والغاز، والخدمات المصرفية، والتأمين، والاتصالات، والملاحة البحرية، والطيران، والصناعات المختلفة، عبر مجموعة من الكيانات الاقتصادية الكبرى التي أصبحت تهيمن على جانب واسع من النشاط الاقتصادي.
شبكات مالية لتمويل الأنشطة العسكرية
ركز التقرير على تتبع مسارات الأموال التابعة للحرس، موضحاً أن العوائد المالية الناتجة عن هذه الإمبراطورية الاقتصادية تُستخدم، وفق ما ورد فيه، في تمويل برامج الصواريخ، والمشروعات النووية، ودعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران، إضافة إلى تمويل الأجهزة الأمنية وعمليات القمع داخل إيران.
كما أورد التقرير أرقاماً تشير إلى أن النظام أنفق، خلال سنوات الحرب السورية، ما بين 15 و20 مليار دولار سنوياً لدعم حكومة بشار الأسد، فضلاً عن زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري بين عامي 2008 و2015، إلى جانب تخصيص مليارات الدولارات لتطوير البرامج الصاروخية وتمويل الأنشطة الإقليمية.
بريطانيا تدرج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية
أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تزايد المخاوف الدولية من أنشطته المزعزعة للاستقرار. ونقلت وكالة رويترز أن القرار يجرم أي انتماء للحرس أو المشاركة في اجتماعاته أو رفع شعاراته في الأماكن العامة بالمملكة المتحدة؛ مشيرة إلى أن الحرس يعمل كقوة عسكرية عقائدية موالية تماماً لنظام الولي الفقيه ويشرف على شبكة واسعة من الفصائل المسلحة في المنطقة.
بريطانيا | حرس النظام | قائمة الإرهاب | رويترز | يوليو 2026

دعوات مبكرة لإدراج الحرس على قوائم الإرهاب
ولم يقتصر المؤتمر على عرض الجوانب الاقتصادية، بل شهد أيضاً دعوات صريحة إلى تصنيف حرس النظام منظمة إرهابية، استناداً إلى ما وصفه المشاركون بانخراطه المباشر في أعمال العنف والعمليات الخارجية.
ودعا علي رضا جعفر زاده إلى إدراج الحرس على القوائم السوداء، وهو موقف أيده كل من الدبلوماسي الأمريكي السابق إدوارد ستافورد، والباحث الاستراتيجي ويليام نيتز، اللذين اعتبرا أن تصنيف الحرس يستند إلى مبررات قانونية وأمنية تتعلق بحماية الأمن الدولي.
كما حظيت هذه الطروحات باهتمام إعلامي ودبلوماسي، حيث سلطت صحيفة واشنطن تايمز الضوء على تحذيرات المقاومة الإيرانية بشأن استخدام الأموال التي أُفرج عنها عقب الاتفاق النووي لعام 2015 في تعزيز نفوذ الحرس وتمويل أنشطته، بدلاً من توجيهها إلى الاقتصاد الإيراني أو القطاع الخاص.
من التوثيق إلى تشديد الإجراءات الدولية
ويرى مراقبون أن القيمة الأساسية لهذه التقارير لا تكمن في كونها تصنع القرارات السيادية للدول، إذ إن تصنيف المنظمات الإرهابية يخضع لتقييمات قانونية واستخباراتية مستقلة، وإنما في مساهمتها في توفير معلومات ووثائق وضعت أنشطة حرس النظام تحت دائرة الاهتمام الدولي.
ومع تصاعد الضغوط الغربية على طهران، واتساع نطاق العقوبات والإجراءات القانونية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت العديد من الملفات التي تناولتها هذه التحقيقات جزءاً من النقاشات الأمنية والسياسية المتعلقة بالتعامل مع حرس النظام، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من قدراته المالية والعسكرية، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

