الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

كيف ترسم وحدات المقاومة ملامح إيران المستقبل وتكسر معادلة النظام؟ تكشف التطورات الميدانية داخل إيران عن تحول نوعي في موازين الصراع بين النظام والشعب، حيث تهاوت الرواية الرسمية التي سعت لعقود

كيف ترسم وحدات المقاومة ملامح إيران المستقبل وتكسر معادلة النظام؟

كيف ترسم وحدات المقاومة ملامح إيران المستقبل وتكسر معادلة النظام؟

تكشف التطورات الميدانية داخل إيران عن تحول نوعي في موازين الصراع بين النظام والشعب، حيث تهاوت الرواية الرسمية التي سعت لعقود إلى حصر الإيرانيين بين خيارين: الخضوع للديكتاتورية أو مواجهة حرب خارجية مدمرة. ومع تراجع التوترات الإقليمية، استعادت الساحة الداخلية زخمها، لتتصدر الاحتجاجات الشعبية وعمليات وحدات المقاومة المنظمة المشهد، في مؤشر متزايد على أن مستقبل إيران يتشكل بإرادة أبنائها وقواها الوطنية المنظمة، وليس بقرارات العواصم الخارجية.

تشهد الساحة الإيرانية مرحلة جديدة من الحراك الشعبي والسياسي، تميزت بتصاعد الاحتجاجات واتساع نشاط وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مختلف المدن، في وقت يواجه فيه النظام تحديات داخلية متزايدة. وتؤكد المعطيات الميدانية أن مركز الثقل في معادلة التغيير عاد إلى الداخل الإيراني، مع تنامي دور القوى الوطنية المنظمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.


وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران

في ردٍّ ثوري حازم على مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا، أشعلت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً استهدف مراكز القمع في طهران، أصفهان، يزد، وعشرات المدن الأخرى. وتأتي هذه العمليات الميدانية لتؤكد رفض الشعب الإيراني لمحاولات النظام تبييض تاريخه الملطخ بالدماء، ولتثبت فشل آلة القمع والاستنفار الأمني في إخماد نيران الانتفاضة.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | هجمات حارقة | يوليو 2026

وحدات المقاومة تشن هجمات حارقة

وشهد شهر يونيو/حزيران 2026 تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات، حيث سُجل ما لا يقل عن 135 إضراباً وتظاهرة وتحركاً احتجاجياً في مختلف أنحاء البلاد. وشاركت في هذه التحركات شرائح واسعة من المجتمع، شملت عمال المصانع، والمعلمين، والممرضين، والمتقاعدين، وسائقي الشاحنات، وتجار البازار، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الرفض الشعبي للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام، وتجاوز المطالب الفئوية نحو رفض شامل للأوضاع القائمة.

وبالتوازي مع هذا الحراك الشعبي، شهدت أنشطة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية تطوراً لافتاً من حيث الحجم والتنظيم والانتشار الجغرافي. فخلال الأيام العشرة الأولى من شهر يوليو/تموز 2026، نفذت الوحدات أكثر من 100 عملية منسقة في ما يزيد على 20 مدينة إيرانية، بينما شهد يوم 7 يوليو وحده تنفيذ 46 عملية متزامنة في 15 مدينة مختلفة.

واستهدفت هذه العمليات عدداً من المراكز المرتبطة بالأجهزة الأمنية والدعائية للنظام، من بينها مقرات حرس النظام، وقوات الباسيج، والمنشآت الاستخباراتية، والمؤسسات الإعلامية والدعائية الرسمية. وجاءت هذه التحركات امتداداً لعمليات سابقة نُفذت في 25 مايو/أيار، عندما تمكنت 100 وحدة مقاومة من تنفيذ 100 عملية متزامنة في 30 مدينة خلال يوم واحد.


«الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقیة»: وحدات المقاومة في زاهدان تتحدى مسرحية الدفن

بالتزامن مع مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي، وفي تحدٍّ مباشر لآلة القمع الحاكمة، نفذت وحدات المقاومة في زاهدان عمليات واسعة لنشر رسائل وشعارات المقاومة الإيرانية في يوليو 2026. وجسدت هذه الأنشطة الميدانية الجريئة تطلع الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد، مؤكدة رفضها القاطع لنظامي الشاه والولي الفقیة، والسعي نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية والعدالة.

وحدات المقاومة | زاهدان | الولي الفقیة | يوليو 2026

ويبرز التقرير أن التحول الأهم لا يقتصر على الجانب الميداني، بل يمتد إلى البعد النفسي والسلوكي داخل المجتمع، ولا سيما بين فئة الشباب. فقد شهدت مدن إيرانية عدة انتشار شعارات مؤيدة للمقاومة، من بينها عبارة «التحية لرجوي» التي ظهرت على الجدران والجسور واللافتات العامة، رغم ما يترتب على ذلك من مخاطر قد تصل إلى السجن والتعذيب أو الإعدام بحق من يوجه إليهم مثل هذا الاتهام.

كما حملت الشعارات التي رددها المحتجون رسائل سياسية واضحة، أبرزها: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، و«لا للتاج ولا للعمامة»، في تعبير عن رفض الديكتاتورية بجميع أشكالها، سواء الدينية أو الملكية، والدعوة إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية، والمساواة، والسيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة.

وفي مواجهة هذا التصاعد، لجأ النظام إلى تشديد حملات القمع وتنفيذ المزيد من الإعدامات والإجراءات الأمنية، إلا أن هذه السياسات لم تحقق النتائج التي كان يسعى إليها. وتشير الوقائع إلى أن تصاعد القمع ترافق مع استمرار الاحتجاجات واتساع نشاط المقاومة، بما يعكس تراجع فاعلية أدوات الردع التقليدية، وزيادة قدرة الحراك الشعبي والمنظم على مواصلة نشاطه رغم الضغوط الأمنية.

وتخلص المعطيات إلى أن محاولات النظام ربط مستقبل إيران بالمواجهات العسكرية أو بالتهديدات الخارجية لم تعد تجد صدى لدى قطاعات واسعة من المجتمع، في ظل تنامي القناعة بأن مسار التغيير يرتبط بالحراك الداخلي، وبقدرة القوى الوطنية المنظمة على مواصلة نشاطها، بما يجعل الداخل الإيراني العامل الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل البلاد ودفع عملية التحول الديمقراطي.